زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ﴾ الآية. قال المفسرون : سبب نزولها أن رسول الله ﷺ لما نزلت عليه سورة [ النَّجْم ] قرأها حتى بلغ قوله :﴿أَفَرَأيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثّاَلَثَةِ الأخرى﴾ [النجم: ٢٠، ١٩]، فألقى الشيطان على لسانه : تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى ؛ فلما سمعت قريش بذلك فرحوا، فأتاه جبريل، فقال : ماذا صنعت ؟ تلوت على الناس ما لم آتك به عن الله، فحزن رسول الله ﷺ حزنا شديدا، فنزلت هذه الآية تطييبا لقلبه، وإعلاما له أن الأنبياء قد جرى لهم مثل هذا. قال العلماء المحققون : وهذا لا يصح، لأن رسول الله ﷺ معصوم عن مثل هذا، ولو صح، كان المعنى أن بعض شياطين الإنس قال تلك الكلمات، فإنهم كانوا إذا تلا لغطوا، كما قال الله عز وجل :﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَسْمَعُواْ لِهَذَا الْقُرْءانِ وَالْغَوْاْ فِيهِ﴾ [فصلت: ٢٦]. قال : وفي معنى " تمنى " قولان :
أحدهما : تلا، قاله الأكثرون، وأنشدوا :
وقال آخر :
والثاني : أنه من الأمنية، وذلك أن رسول الله ﷺ تمنى يوما أن لا يأتيه من الله شيء ينفر عنه به قومه، فألقى الشيطان على لسانه كان قد تمناه، قاله محمد بن كعب القرظي.
قوله تعالى :﴿فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ﴾ أي : يبطله ويذهبه ﴿ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ﴾ قال مقاتل : يحكمها من الباطل.
أحدهما : تلا، قاله الأكثرون، وأنشدوا :
| تمنى كتاب الله أول ليله | وآخره لاقى حمام المقادر |
| تمنى كتاب الله آخر ليله | تمني دواد الزبور على رسل |
قوله تعالى :﴿فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ﴾ أي : يبطله ويذهبه ﴿ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ﴾ قال مقاتل : يحكمها من الباطل.