التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿من رسول ولا نبي﴾ النبي أعم من الرسول فكل رسول نبي وليس كل نبي رسولا، فقدم الرسول لمناسبته لقوله :﴿أرسلنا﴾ وأخر النبي لتحصيل العموم، لأنه لو اقتصر على رسول الله لم يدخل في ذلك من كان نبيا غير رسول.
﴿إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته﴾ سبب هذه الآية أن رسول الله ﷺ قرأ سورة والنجم بالمسجد الحرام بمحضر المشركين والمسلمين فلما بلغ إلى قوله :﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾ [النجم: ١٩، ٢٠] ألقى الشيطان :" تلك الغرانيق العلى منها الشفاعة ترتجى " فسمع ذلك المشركون ففرحوا به وقالوا : هذا محمد يذكر آلهتنا بما نريد.
واختلف في كيفية إلقاء الشيطان، فقيل : إن الشيطان هو الذي تكلم بذلك، وظن الناس أن النبي ﷺ هو المتكلم به لأنه قرب صوته من صوت النبي ﷺ حتى التبس الأمر على المشركين وقيل : إن النبي ﷺ هو الذي تكلم بذلك على وجه الخطأ والسهو ؛ لأن الشيطان ألقاه ووسوس في قلبه حتى خرجت تلك الكلمة على لسانه من غير قصد.
والقول الثاني أشهر عند المفسرين والناقلين لهذه القصة، والقول الأول أرجح، لأن النبي ﷺ معصوم في التبليغ، فمعنى الآية أن كل نبي وكل رسول قد جرى له مثل ذلك من إلقاء الشيطان.
واختلف في معنى ﴿تمنى﴾ و﴿أمنيته﴾ في هذه الآية فقيل :﴿تمنى﴾ بمعنى تلا، و﴿الأمنية﴾ : التلاوة أي : إذا قرأ الكتاب ألقى الشيطان من عنده في تلاوته، وقيل : هو من التمني بمعنى حب الشيء.
وهذا المعنى أشهر في اللفظ أي : تمنى النبي ﷺ مقاربة قومه واستئلافهم، وألقى الشيطان ذلك في هذه الأمنية ليعجبهم ذلك.
﴿فينسخ الله ما يلقي الشيطان﴾ أي : يبطله كقولك : نسخت الشمس الظل

تفسير هذه الآية من كتب أخرى