مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
البحث الثاني : أنه تعالى بين أثر تلك الوسوسة، ثم إنه سبحانه شرح أثرها في حق الكفار أولا ثم في حق المؤمنين ثانيا، أما في حق الكفار فهو قوله :﴿ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة﴾ والمراد به تشديد التبعيد لأن عندما يظهر من الرسول ﷺ الاشتباه في القرآن سهوا يلزمهم البحث عن ذلك ليميزوا السهو من العمد وليعلموا أن العمد صواب والسهو قد لا يكون صوابا.
أما قوله :﴿للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم﴾ ففيه سؤالان :
السؤال الأول : لم قال :﴿فتنة للذين في قلوبهم مرض﴾ ولم خصهم بذلك الجواب : لأنهم مع كفرهم يحتاجون إلى ذلك التدبر، وأما المؤمنون فقد تقدم علمهم بذلك فلا يحتاجون إلى التدبر.
السؤال الثاني : ما مرض القلب الجواب : أنه الشك والشبهة وهم المنافقون كما قال :﴿في قلوبهم مرض﴾ وأما القاسية قلوبهم فهم المشركون المصرون على جهلهم ظاهرا وباطنا.
أما قوله تعالى :﴿وإن الظالمين لفي شقاق بعيد﴾ يريد أن هؤلاء المنافقين والمشركين فأصله وإنهم، فوضع الظاهر موضع المضمر قضاء عليهم بالظلم والشقاق والمشاقة والمعاداة والمباعدة سواء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى