محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥٣ من سورة الحج في ٩٩ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٦ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥٣ من سورة الحج

٩٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿لّيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشّيْطَانُ فِتْنَةً لّلّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنّ الظّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾.
يقول تعالى ذكره : فينسخ الله ما يلقي الشيطان، ثُم يُحكم الله آياته، كي يجعل ما يلقي الشيطان في أمنية نبيه من الباطل، كقول النبيّ ﷺ :«تلك الغرانيق العُلَى، وإن شفاعتهن لُترَتَجَى ». فِتْنَةً يقول : اختبارا يختبر به الذين في قلوبهم مرض من النفاق وذلك الشكّ في صد رسول الله ﷺ وحقيقة ما يخبرهم به.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قَتادة : أن النبيّ ﷺ كان يتمنى أن لا يعيب الله آلهة المشركين، فألقى الشيطان في أمنيته، فقال :«إن الآلهة التي تدعي أن شفاعتها لترتجى وإنها لَلْغرانيق العُلَى ». فنسخ الله ذلك، وأحكم الله آياته : أفرأيتمُ اللاّتَ والعُزّى حتى بلغ : مِنْ سُلْطانٍ قال قتادة : لما ألقى الشيطان ما ألقى، قال المشركون : قد ذكر الله آلهتهم بخير ففرحوا بذلك، فذكر قوله : لِيَجْعَل ما يُلْقِي الشّيْطانُ فِتْنَةً للّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرّزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قَتادة، بنحوه.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، في قوله : لِيَجْعَل ما يُلْقِي الشّيْطانُ فِتْنَةً للّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يقول : وللذين قست قلوبهم عن الإيمان بالله، فلا تلين ولا ترعوي، وهم المشركون بالله.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج : والقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ قال : المشركون.
وقوله : وَإنّ الظّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ يقول تعالى ذكره : وإن مشركي قومك يا محمد لفي خلاف الله في أمره، بعيد من الحقّ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (إِلا إِذَا تَمَنَّى) يعني بالتمني: التلاوة والقراءة.
وهذا القول أشبه بتأويل الكلام، بدلالة قوله: (فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ) على ذلك; لأن الآيات التي أخبر الله جلّ ثناؤه أنه يحكمها، لا شك أنها آيات تنزيله، فمعلوم أن الذي ألقى فيه الشيطان هو ما أخبر الله تعالى ذكره أنه نسخ ذلك منه وأبطله، ثم أحكمه بنسخه ذلك منه.
فتأويل الكلام إذن: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبيّ إلا إذا تلا كتاب الله، وقرأ، أو حدّث وتكلم، ألقى الشيطان في كتاب الله الذي تلاه وقرأه، أو في حديثه الذي حدث وتكلم (فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ) يقول تعالى: فيذهب الله ما يلقي الشيطان من ذلك على لسان نبيه ويبطله.
كما حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس: (فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ) فيبطل الله ما ألقى الشيطان.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ) نسخ جبريل بأمر الله ما ألقى الشيطان على لسان النبي صلى الله عليه وسلم، وأحكم الله آياته.
وقوله: (ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ) يقول:
ثم يخلص الله آيات كتابه من الباطل الذي ألقى الشيطان على لسان نبيه (وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) بما يحدث في خلقه من حدث، لا يخفى عليه منه شيء (حَكِيمٌ) في تدبيره إياهم وصرفه لهم فيما شاء وأحَبّ.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (٥٣)﴾
يقول تعالى ذكره: فينسخ الله ما يلقي الشيطان، ثُم يُحكم الله آياته، كي يجعل ما يلقي الشيطان في أمنية نبيه من الباطل، كقول النبيّ صلى الله عليه
وسلم: تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى فتنة يقول: اختبارا يختبر به الذين في قلوبهم مرض من النفاق، وذلك الشكّ في صدق رسول الله ﷺ وحقيقة ما يخبرهم به.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قَتادة: أن النبيّ ﷺ كان يتمنى أن لا يعيب الله آلهة المشركين، فألقى الشيطان في أمنيته، فقال: إن الآلهة التي تدعي أن شفاعتها لترتجى وإنها للغرانيق العلى. فنسخ الله ذلك، وأحكم الله آياته: (أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى) حتى بلغ (مِنْ سُلْطَانٍ) قال قتادة: لما ألقى الشيطان ما ألقى، قال المشركون: قد ذكر الله آلهتهم بخير، ففرحوا بذلك، فذكر قوله: (لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ).
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، بنحوه.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، في قوله: (لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) يقول: وللذين قست (١) قلوبهم عن الإيمان بالله، فلا تلين ولا ترعوي، وهم المشركون بالله.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج: (وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ) قال: المشركون.
وقوله: (وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ) يقول تعالى ذكره: وإن مشركي قومك يا محمد لفي خلاف الله في أمره، بعيد من الحق.
(١) قوله: " وللذين قست ": عطف على مفهوم من السياق، أي للذين في قلوبهم مرض، والذين قست قلوبهم.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٢:قد ذكر كثير من المفسرين هاهنا قصة الغَرَانيق، وما كان من رجوع كثير من المهاجرة إلى أرض الحبشة، ظَنا منهم أن مشركي قريش قد أسلموا. ولكنها من طرق كلها مرسلة، ولم أرها مسندة من وجه صحيح، والله أعلم.
قال ابن أبي حاتم : حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، عن أبي بِشْر، عن سعيد بن جُبَيْر، قال : قرأ رسول الله ﷺ بمكة " النجم " فلما بلغ هذا الموضع :﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى. وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأخْرَى﴾ قال : فألقى الشيطان على لسانه :" تلك الغَرَانيق العلى. وإن شفاعتهن(١) ترتجى ". قالوا : ما ذكر آلهَتنا بخير قبل اليوم. فسجَدَ وسجدوا، فأنزل الله عز وجل هذه الآية :﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ [ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ] (٢)
رواه ابن جرير، عن بُنْدَار، عن غُنْدَر، عن شعبة، به نحوه(٣)، وهو مرسل، وقد رواه البزار في مسنده، عن يوسف بن حماد، عن أمية بن خالد، عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس - فيما أحسب، الشك في الحديث - أن النبي ﷺ قرأ بمكة سورة " النجم "، (٤) حتى انتهى إلى :﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى﴾، وذكر بقيته. ثم قال البزار : لا يروى متصلا إلا بهذا الإسناد، تفرد بوصله أمية بن خالد، وهو ثقة مشهور. وإنما يُروى هذا من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس(٥).
ثم رواه ابن أبي حاتم، عن أبي العالية، وعن السدي، مرسلا. وكذا رواه ابن جرير، عن محمد بن كعب القرظي، ومحمد بن قيس، مرسلا أيضا(٦).
وقال قتادة : كان النبي ﷺ [ يصلي ](٧) عند المقام إذ نَعَس، فألقى الشيطان على لسانه " وإن شفاعتها لترتجى. وإنها لمع الغرانيق العلى "، فحفظها المشركون. وأجرى الشيطان أن نبي الله قد قرأها، فزَلَّت بها ألسنتهم، فأنزل الله :﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ [ وَلا نَبِيٍّ إِلا إِذَا تَمَنَّى ] (٨) الآية، فدَحَرَ الله الشيطان.
ثم قال ابن أبي حاتم : حدثنا موسى بن أبي موسى الكوفي، حدثنا محمد بن إسحاق المُسَيَّبِي، حدثنا محمد بن فُلَيْح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب قال : أنزلت سورة النجم، وكان المشركون يقولون : لو كان هذا الرجل يذكر آلهتنا بخير أقررناه وأصحابه، ولكنه لا يذكر من خالف دينه من اليهود والنصارى بمثل الذي يذكر آلهتنا من الشتم والشر. وكان رسول الله ﷺ قد اشتد عليه ما ناله وأصحابه من أذاهم وتكذيبهم، وأحزنه ضلالهم، فكان(٩) يتمنى هُداهم، فلما أنزل الله سورة " النجم " قال :﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى. وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأخْرَى. أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأنْثَى﴾ ألقى الشيطان عندها كلمات حين ذكر الله الطواغيت، فقال :" وإنهن لهن الغرانيق العلى. وإن شفاعتهن لهي التي ترتجى(١٠) ". وكان ذلك من سجع الشيطان وفتنته، فوقعت هاتان الكلمتان في قلب كل مشرك بمكة، وزلت بها ألسنتهم، وتباشروا بها، وقالوا : إن محمدا، قد رجع إلى دينه الأول، ودين قومه. فلما بلغ رسول الله ﷺ [ آخر النجم ](١١) سجد وسجد كل من حضره من مسلم أو مشرك. غير أن الوليد بن المغيرة كان رجلا كبيرا، فرفع على(١٢) كفه ترابا فسجد عليه. فعجب الفريقان كلاهما(١٣) من جماعتهم في السجود، لسجود رسول الله ﷺ، فأما المسلمون فعجبوا لسجود المشركين معهم على غير إيمان ولا يقين - ولم يكن المسلمون سمعوا الآية التي(١٤) ألقى الشيطان في مسامع المشركين - فاطمأنت أنفسهم لما ألقى الشيطانُ في أمنية رسول الله ﷺ، وحدثهم به الشيطان أن رسول الله ﷺ قد قرأها في السورة، فسجدوا لتعظيم آلهتهم. ففشت تلك الكلمة في الناس، وأظهرها الشيطان، حتى بلغت أرض الحبشة ومن بها من المسلمين، عثمان بن مظعون وأصحابه، وتحدثوا أن أهل مكة قد أسلموا كلهم، وصلوا مع رسول الله ﷺ، وبلغهم سجود الوليد بن المغيرة على التراب على كفه، وحُدِّثوا أن المسلمين قد أمنوا بمكة فأقبلوا سراعا وقد نسخ الله ما ألقى الشيطان، وأحكم الله آياته، وحفظه(١٥) من الفرية، وقال [ تعالى ](١٦) :﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾، فلما بين الله قضاءه، وبرأه من سجع الشيطان، انقلب المشركون بضلالهم(١٧) وعداوتهم المسلمين، واشتدوا عليهم. وهذا أيضًا مرسل.
وفي تفسير ابن جرير عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، نحوه(١٨). وقد رواه الإمام(١٩) أبو بكر البيهقي في كتابه " دلائل النبوة " فلم يَجُزْ به موسى بن عقبة، ساقه في مغازيه بنحوه، قال : وقد روينا عن ابن إسحاق هذه القصة.
قلت : وقد ذكرها محمد بن إسحاق في السيرة بنحو من هذا، وكلها مرسلات ومنقطعات، فالله أعلم. وقد ساقها البغوي في تفسيره مجموعة من كلام ابن عباس، ومحمد بن كعب القُرَظِيّ، وغيرهما بنحو من ذلك، ثم سأل هاهنا سؤالا كيف وقع مثل هذا مع العصمة المضمونة من الله لرسوله، صلوات الله وسلامه عليه ؟ ثم حكى أجوبة عن الناس، من ألطفها : أن الشيطان أوقع في مسامع المشركين ذلك، فتوهموا أنه صدر عن رسول الله ﷺ، وليس كذلك في نفس الأمر، بل إنما كان من صنيع الشيطان لا من رسول الرحمن ﷺ، والله أعلم(٢٠).
وهكذا تنوعت أجوبة المتكلمين عن هذا بتقدير صحته. وقد تعرض القاضي عياض، رحمه الله، في كتاب " الشفاء " لهذا، وأجاب بما حاصله(٢١).
وقوله :﴿إِلا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾، هذا فيه تسلية له، صلوات الله وسلامه عليه(٢٢)، أي : لا يَهيدنّك ذلك، فقد أصاب مثل هذا من قبلك من المرسلين والأنبياء.
قال البخاري : قال ابن عباس :﴿فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ إذا حدث ألقى الشيطان في حديثه، فيبطل الله ما يلقي الشيطان ويحكم الله آياته.
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿إِذَا تَمَنَّى [ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾، يقول : إذا حدث ألقى الشيطان في حديثه.
وقال مجاهد :﴿إِذَا تَمَنَّى﴾ (٢٣) ] يعني : إذا قال.
ويقال :﴿أُمْنِيَّتِهِ﴾ : قراءته، ﴿إِلا أَمَانِيَّ﴾ [البقرة: ٧٨]، يقولون ولا يكتبون.
قال البغوي : وأكثر المفسرين قالوا : معنى قوله :﴿تَمَنَّى﴾ أي : تلا وقرأ كتاب الله، ﴿أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ أي : في تلاوته، قال الشاعر في عثمان حين قتل :
تَمَنّى كتَابَ الله أوّل لَيْلةوآخرَها لاقَى حمَامَ المَقَادرِ(٢٤)
وقال الضحاك :﴿إِذَا تَمَنَّى﴾ : إذا تلا.
قال ابن جرير : هذا القول أشبه بتأويل الكلام.
وقوله :﴿فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ﴾، حقيقة النسخ لغة : الإزالة والرفع.
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : أي فيبطل الله - سبحانه وتعالى - ما ألقى الشيطان.
وقال الضحاك : نسخ جبريل بأمر الله ما ألقى الشيطان، وأحكم الله آياته.
وقوله :﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ(٢٥)، [ أي : بما يكون من الأمور والحوادث، لا تخفى عليه خافية ](٢٦)، ﴿حَكِيمٌ﴾ أي : في تقديره وخلقه وأمره، له الحكمة التامة والحجة البالغة ؛ ولهذا قال :﴿لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ أي : شك وشرك وكفر ونفاق، كالمشركين حين فرحوا بذلك، واعتقدوا أنه صحيح، وإنما كان من الشيطان.
قال ابن جريج :﴿لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ هم : المنافقون ﴿وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ : المشركون.
وقال مقاتل بن حيان : هم [ الكافرون ](٢٧) اليهود.
﴿وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ أي : في ضلال ومخالفة وعناد بعيد، أي : من الحق والصواب.
١ - في ت، ف :"شفاعتهم"..
٢ - زيادة من ف، أ وفي ت :"الآية"..
٣ - تفسير الطبري (١٧/١٣٣)..
٤ - في ف، أ :"لا نعلمه"..
٥ - مسند البزار برقم (٢٢٦٣) "كشف الأستار"..
٦ - تفسير الطبري (١٧/١٣١)..
٧ - زيادة من أ..
٨ - زيادة من ف، أ..
٩ - في ف :"وكان"..
١٠ - في أ :"ترجى"..
١١ - زيادة من ف، أ..
١٢ - في ت، أ :"ملء"..
١٣ - في ت :"الفريقان منهما كلاهما"..
١٤ - في أ :"الذي"..
١٥ - في ت، أ :"وحفظه الله"..
١٦ - زيادة من ف، أ..
١٧ - في ف :"بضلالتهم"..
١٨ - تفسير الطبري (١٧/١٣٣)..
١٩ - في أ :"الحافظ"..
٢٠ - معالم التنزيل للبغوي (٥/٣٩٤)..
٢١ - كذا في جميع النسخ وكلام القاضي عياض في الشفاء (٢/١٠٧) أذكره مختصرا له، قال رحمه الله :"فاعلم، أكرمك الله أن لنا في الكلام على مشكل هذا الحديث مأخذين : أحدهما : في توهين أصله. والثانى : على تسليمه. أما المأخذ الأول : فيكفيك أن هذا حديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة ولا رواه ثقة بسند سليم متصل.. وإنما أولع به وبمثله المفسرون والمؤرخون المولعون بكل غريب المتلقفون من الصحف كل صحيح وسقيم. وصدق القاضي بكر بن العلاء المالكي حيث قال : لقد بلي الناس ببعض أهل الأهواء والتفسير، وتعلق بذلك الملحدون مع ضعف نقلته، واضطراب رواياته، وانقطاع إسناده، واختلاف كلماته، فقائل يقول : إنه في الصلاة، وآخر يقول : قالها في نادي قومه حين أنزلت عليه السورة، وآخر يقول : قالها وقد أصابته سنة، وآخر بقول : بل حدث نفسه فسها، وآخر يقول : إن الشيطان قالها على لسانه وإن النبي ﷺ لما عرضها على جبريل قال : ما هكذا أقرأتك، وآخر يقول : بل أعلمهم الشيطان أن النبي - ﷺ - قرأها فلما بلغ النبي ﷺ ذلك قال: "والله ما هكذا أنزلت". إلى غير ذلك من اختلاف الرواة. ومن حكيت هذه الحكاية عنه من المفسرين والتابعين لم يسندها أحد منهم ولا رفعها إلى صاحب، وأكثر الطرق عنهم فيها ضعيفة واهية. والمرفوع فيه حديث شعبة عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : فيما أحسب - الشك في الحديث أن النبي - ﷺ - كان بمكة وذكر القصة. قال أبو بكر البزار : هذا لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ بإسناد متصل يجوز ذكره إلا هذا، ولم يسنده عن شعبة إلا أمية بن خالد، وغيره يرسله عن سعيد بن جبير، وإنما يعرف عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس. فقد بين لك أبو بكر، رحمه الله، أنه لا يعرف من طريق يجوز ذكره سوى هذا، وفيه من الضعف ما نبه عليه مع وقوع الشك فيه كما ذكرناه الذي لا يوثق به ولا حقيقة معه. أما حديث الكلبي فمما لا تجوز الرواية عنه ولا ذكره لقوة ضعفه وكذبه، كما أشار إليه البزار، رحمه الله. والذي منه في الصحيح : أن النبي ﷺ قرأ "والنجم" وهو بمكة فسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس هذا توهينه من طريق النقل. أما من جهة المعنى، فقد قامت الحجة وأجمعت الأمة على عصمته ﷺ، ونزاهته عن مثل هذه الرذيلة، إما من تمنيه أن ينزل عليه مثل هذا من مدح آلهة غير الله وهو كفر أو يتسور عليه الشيطان ويشبه عليه القرآن حتى يجعل فيه ما ليس منه ويعتقد النبي ﷺ أن من القرآن ما ليس منه حتى ينبهه جبريل - عليه السلام -، وذلك كله ممتنع في حقه صلى الله عليه وسلم. أو يقول ذلك النبي ﷺ من قبل نفسه عمدا وذلك كفر، أو سهوا وهو معصوم من هذا كله. ووجه ثان : هو استحالة هذه القصة نظرا وعرفا، وذلك أن هذا الكلام لو كان كما روى لكان بعيد الالتئام، متناقض الأقسام، ممتزج المدح بالذم، متخاذل التأليف والنظم، ولما كان النبي ﷺ ولا من بحضرته من المسلمين وصناديد المشركين ممن يخفى عليه ذلك. وهذا لا يخفى على أدنى متأمل فكيف بمن رجح حلمه، واتسع في باب البيان ومعرفة فصيح الكلام علمه!!ووجه ثالث : أنه قد علم من عادة المنافقين، ومعاندي المشركين، وضعفة القلوب، والجهلة من المسلمين، نفورهم لأول وهلة، وتخليط العدو على النبي ﷺ لأقل فتنة، وتعيرهم المسلمين والشماتة بهم الفينة بعد الفينة وارتداد من في قلبه مرض ممن أظهر الإسلام لأدنى شبهة... ولم يحك أحد في هذه القصة شيئا سوى هذه الرواية الضعيفة. ووجه رابع : ذكر الرواة لهذه القضية أن فيها نزلت " وإن كادوا ليفتنونك.. " الآيتين. وهاتان الآيتان تردان الخبر الذي رووه؛ لأن الله تعالى ذكر أنهم كادوا يفتنونه، حتى يفتري وأنه لولا أن ثبته لكاد يركن إليهم. فمضمون هذا ومفهومه : أن الله تعالى عصمه من أن يفتري، وثبته حتى لم يركن اليهم قليلا فكيف كثيرا وهم يروون في أخبارهم الواهية أنه زاد على الركون والافتراء بمدح آلهتهم وأنه قال ﷺ : افتريت على الله وقلت ما لم يقل وهذا ضد مفهوم الآية وهي تضعف الحديث لو صح، فكيف ولا صحة له، وهذا مثل قوله تعالى في الآية الأخرى :" ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء ". وأما المأخذ الثاني : فهو مبني على تسليم الحديث لو صح. وقد أعاذنا الله من صحته، ولكن على كل حال فقد أجاب عن ذلك أئمة المسلمين بأجوبة منها الغث والسمين. ثم ذكر الأجوبة على ذلك (٢/١١١ - ١١٤) وممن أنكرها الإمام ابن خزيمة وقال :"هذا من وضع الزنادقة" وهذا هو الصواب. للاستزادة : انظر : الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير ص - ٣١٤ لمحمد أبي شهبة، ونصب المجانيق لإبطال قصة الغرانيق لمحمد ناصر الدين الألباني..
٢٢ - في ف، أ :"عليه وسلامه"..
٢٣ - زيادة من ف، أ..
٢٤ - البيت في اللسان، مادة (منى) غير منسوب..
٢٥ - في ف، أ :"عليم حكيم"..
٢٦ - زيادة من ت.
.

٢٧ - زيادة من ت..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً﴾ لطائفتين من الناس، لا يبالي الله بهم، وهم الذين ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ أي : ضعف وعدم إيمان تام وتصديق جازم، فيؤثر في قلوبهم أدنى شبهة تطرأ عليها، فإذا سمعوا ما ألقاه الشيطان، داخلهم الريب والشك، فصار فتنة لهم.
﴿وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ أي : الغليظة، التي لا يؤثر فيها زجر ولا تذكير، ولا تفهم عن الله وعن رسوله لقسوتها، فإذا سمعوا ما ألقاه الشيطان، جعلوه حجة لهم على باطلهم، وجادلوا به وشاقوا الله ورسوله، ولهذا قال :﴿وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ أي : مشاقة لله، ومعاندة للحق، ومخالفة له، بعيد من الصواب، فما يلقيه الشيطان، يكون فتنة لهؤلاء الطائفتين، فيظهر به ما في قلوبهم، من الخبث الكامن فيها، وأما الطائفة الثالثة، فإنه يكون رحمة في حقها، وهم المذكورون بقوله :﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٥٢ - ٥٧} ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ * وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِي الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾.
يخبر تعالى بحكمته البالغة، واختياره لعباده، وأن الله ما أرسل قبل محمد ﴿مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلا إِذَا تَمَنَّى﴾ أي: قرأ قراءته، التي يذكر بها الناس، ويأمرهم وينهاهم، ﴿أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ أي: في قراءته، من طرقه ومكايده، ما هو مناقض لتلك القراءة، مع أن الله تعالى قد عصم الرسل بما يبلغون عن الله، وحفظ وحيه أن يشتبه، أو يختلط بغيره. ولكن هذا الإلقاء من الشيطان، غير مستقر ولا مستمر، وإنما هو عارض يعرض، ثم يزول، وللعوارض أحكام، ولهذا قال: ﴿فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ﴾ أي: يزيله ويذهبه ويبطله، ويبين أنه ليس من آياته، و ﴿يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ﴾ أي: يتقنها، ويحررها، ويحفظها، فتبقى خالصة من مخالطة إلقاء الشيطان، ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ﴾ أي: كامل القوة والاقتدار، فبكمال قوته، يحفظ وحيه، ويزيل ما تلقيه الشياطين، ﴿حَكِيمٌ﴾ يضع الأشياء مواضعها، فمن كمال حكمته، مكن الشياطين من الإلقاء المذكور، ليحصل ما ذكره بقوله: ﴿لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً﴾ لطائفتين من الناس، لا يبالي الله بهم، وهم الذين ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ أي: ضعف وعدم إيمان تام وتصديق جازم، فيؤثر في قلوبهم أدنى شبهة تطرأ عليها، فإذا سمعوا ما ألقاه الشيطان، داخلهم الريب والشك، فصار فتنة لهم.
﴿وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ أي: الغليظة، التي لا يؤثر فيها زجر ولا تذكير، ولا تفهم عن الله وعن رسوله لقسوتها، فإذا سمعوا ما ألقاه الشيطان، جعلوه حجة لهم على باطلهم، وجادلوا به وشاقوا الله ورسوله، ولهذا قال: ﴿وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ أي: مشاقة لله، ومعاندة للحق، ومخالفة له، بعيد من الصواب، فما يلقيه الشيطان، يكون فتنة لهؤلاء الطائفتين، فيظهر به ما في قلوبهم، من الخبث الكامن فيها، وأما الطائفة الثالثة، فإنه يكون رحمة في حقها، وهم المذكورون بقوله: ﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾ لأن الله منحهم من العلم، ما به يعرفون الحق من الباطل، والرشد من الغي، فيميزون بين الأمرين، الحق المستقر، الذي يحكمه الله، والباطل العارض الذي ينسخه الله، بما على كل منهما من الشواهد، وليعلموا أن الله حكيم، يقيض بعض أنواع الابتلاء، ليظهر بذلك كمائن النفوس الخيرة والشريرة، ﴿فَيُؤْمِنُوا بِهِ﴾ بسبب ذلك، ويزداد إيمانهم عند دفع المعارض والشبه.
﴿فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ﴾ أي: تخشع وتخضع، وتسلم لحكمته، وهذا من هدايته إياهم، ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بسبب إيمانهم ﴿إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ علم بالحق، وعمل بمقتضاه، فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وهذا النوع من تثبيت الله لعبده.
وهذه الآيات، فيها بيان أن للرسول ﷺ أسوة بإخوانه المرسلين، لما وقع منه عند قراءته صلى الله عليه وسلم: ﴿والنجم﴾ فلما بلغ ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى. وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأخْرَى﴾ ألقى الشيطان في قراءته: " تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن (١) لترتجى " فحصل بذلك للرسول حزن وللناس فتنة، كما ذكر الله، فأنزل الله هذه الآيات.
(١) كذا في ب، وفي أ: شفاعتهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فِتْنَةً
اخْتِبَارًا لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ.
شِقَاقٍ بَعِيدٍ
عَدَاوَةٍ شَدِيدَةٍ، وَخِلَافٍ بَعِيدٍ عَنِ الصَّوَابِ.

إعراب الآية ٥٣ من سورة الحج

من كتاب: التبيان في إعراب القرآن

قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَكَأَيِّنْ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ «أَهْلَكْنَاهَا» وَأَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ.
(أَهْلَكْنَاهَا) : وَأَهْلَكْتُهَا سَوَاءٌ فِي الْمَعْنَى.
وَ (بِئْرٍ) : مَعْطُوفَةٌ عَلَى قَرْيَةٍ.
قَالَ تَعَالَى: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (٤٦)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَإِنَّهَا) : الضَّمِيرُ لِلْقِصَّةِ، وَالْجُمْلَةُ بَعْدَهَا مُفَسِّرَةٌ لَهَا.
وَ (الَّتِي فِي الصُّدُورِ) : صِفَةٌ مُؤَكِّدَةٌ.
قَالَ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (٥١)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مُعَجِّزِينَ) : حَالٌ. وَيُقْرَأُ «مُعَاجِزِينَ» بِالْأَلِفِ وَالتَّخْفِيفِ، وَهُوَ فِي مَعْنَى الْمُشَدَّدِ، مِثْلَ عَاهَدَ وَعَهَّدَ ; وَقِيلَ: عَاجَزَ: سَابَقَ، وَعَجَّزَ: سَبَقَ.
قَالَ تَعَالَى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٥٢) لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (٥٣)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا إِذَا تَمَنَّى) : قِيلَ: هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ. وَقِيلَ: الْكَلَامُ كُلُّهُ فِي مَوْضِعِ صِفَةٍ لِنَبِيٍّ.
وَ (الْقَاسِيَةِ) : الْأَلِفُ وَاللَّامُ بِمَعْنَى الَّذِي، وَالضَّمِيرُ فِي «قُلُوبِهِمْ» الْعَائِدُ عَلَيْهَا، وَ «قُلُوبِهِمْ» مَرْفُوعٌ بِاسْمِ الْفَاعِلِ ; وَأُنِّثَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَوْضِعَهُ الْفِعْلُ لَلَحِقَتْهُ تَاءُ التَّأْنِيثِ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الَّذِينَ.
قَالَ تَعَالَى: (وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِي الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٤) وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ (٥٥)).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٥٣ من سورة الحج

٩ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٦ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٦ أقوال
١
قال قتادة -من طريق مَعْمَر-: لَمّا ألقى الشيطانُ ما ألقى قال المشركون: قد ذكر الله آلهتكم بخير. ففرِحوا بذلك، فذلك قوله: ﴿ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٤٠٩، وابن جرير ١٦‏/‏٦١٢.
٢
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض﴾ قال: المنافقون، ﴿والقاسية قلوبهم﴾ يعني: المشركين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٦١٣-٦١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليجعل ما يلقي الشيطان﴾ على لسان النبيِّ ﷺ، وما يرجون من شفاعة آلهتهم ﴿فتنة للذين في قلوبهم مرض﴾ يعني: الشك، ﴿والقاسية قلوبهم﴾ يعني: الجافية قلوبهم عن الإيمان، فلم تَلِن له١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٣٣.
٤
قال يحيى بن سلّام: ﴿ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم﴾، يعني: المشركين١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٣٨٤.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن الظالمين﴾ يعني: كُفّار مكة ﴿لفي شقاق بعيد﴾ يعني: لفي ضلال بعيد، يعني: طويل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٣٣.
٦
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وإن الظالمين﴾ يعني: المشركين ﴿لفي شقاق بعيد﴾ يعني: لفي فِراق بعيد إلى يوم القيامة، يعني بذلك: فراقهم الحق١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٣٨٥.
التفسير بالمأثور لسورة الحج كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥٣ من سورة الحج

وقفتانِ في هذه الآية

  • القلب القاسي مسرح لكل فتنة .. . ﴿ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم ﴾

    — مجالس التدبر

  • ﴿لِيَجعَلَ ما يُلقِي الشَّيطانُ فِتنَةً لِلَّذينَ في قُلوبِهِم مَرَضٌ وَالقاسِيَةِ قُلوبُهُم وَإِنَّ الظّالِمينَ لَفي شِقاقٍ بَعيدٍ﴾ أكثر القلوب تأثرا بالفتنة القلوب المريضة والقلوب القاسية ؛ فاحرص على رقة قلبك

    — مجالس التدبر

ترجمات معاني الآية ٥٣ من سورة الحج

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(53) [That is] so He may make what Satan throws in [i.e., asserts] a trial for those within whose hearts is disease[934] and those hard of heart. And indeed, the wrongdoers are in extreme dissension.
[934]- See footnote to 2:10.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال