محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥٤ من سورة الحج في ٩٩ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٠ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥٤ من سورة الحج

٩٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلِيَعْلَمَ الّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ أَنّهُ الْحَقّ مِن رّبّكَ فَيُؤْمِنُواْ بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنّ اللّهَ لَهَادِ الّذِينَ آمَنُوَاْ إِلَىَ صِرَاطٍ مّسْتَقِيمٍ﴾.
يقول تعالى ذكره : وكي يعلم أهل العلم بالله أن الذي أنزله الله من آياته التي أحكمها لرسوله ونسخ ما ألقي الشيطان فيه، أنه الحقّ من عند ربك يا محمد فُيؤْمِنُوا بِهِ يقول : فيصدّقوا به. فتُخْبِتَ له قُلُوبُهُمْ يقول : فتخضع للقرآن قلوبهم، وتذعن بالتصديق به والإقرار بما فيه. وَإنّ اللّهَ لَهَادِ الّذِينَ آمَنُوا إلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وإن الله لمرشد الذين آمنوا بالله ورسوله إلى الحقّ القاصد والحقّ الواضح، بنسخ ما ألقي الشيطان في أمنية رسوله، فلا يضرّهم كيد الشيطان وإلقاؤه الباطل على لسان نبيهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج : وَلِيَعْلَمَ الّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ أنّهُ الحَقّ مِنْ رَبّكَ قال : يعني القرآن.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِي الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٤)﴾
يقول تعالى ذكره: وكي يعلم أهل العلم بالله أن الذي أنزله الله من آياته التي أحكمها لرسوله، ونسخ ما ألقى الشيطان فيه، أنه الحق من عند ربك يا محمد. يقول: فيصدّقوا به. يقول: فتخضع للقرآن قلوبهم، وتذعن بالتصديق به والإقرار بما فيه.
وإن الله لمرشد الذين آمنوا بالله ورسوله إلى الحقّ القاصد والحقِّ الواضح، بنسخ ما ألقى الشيطان في أمنية رسوله، فلا يضرّهم كيد الشيطان، وإلقاؤه الباطل على لسان نبيهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:- حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج: (وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ) قال: يعني القرآن.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ (٥٥)﴾
يقول تعالى ذكره: ولا يزال الذين كفرا بالله في شكّ.
ثم اختلف أهل التأويل في الهاء التي في قوله: منه من ذكر ما هي؟ فقال بعضهم: هي من ذكر قول النبيّ صلى الله عليه وسلم: تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى.
*ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جُبير: (وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ منه)
من قوله: تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن ترتجى.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ) قال: مما جاء به إبليس لا يخرج من قلوبهم زادهم ضلالة.
وقال آخرون: بل هي من ذكر سجود النبيّ ﷺ في النجم.
*ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير: (وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ) قال: في مرية من سجودك.
وقال آخرون: بل هي من ذكر القرآن.
*ذكر من قال ذلك:- حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: (وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ) قال: من القرآن.
وأولى هذه الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال: هي كناية من ذكر القرآن الذي أحكم الله آياته وذلك أن ذلك من ذكر قوله: (وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ) أقرب منه من ذكر قوله: (فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ) والهاء من قوله "أنه" من ذكر القرآن، فإلحاق الهاء في قوله: (ففِي مِرْيَةٍ مِنْهُ) بالهاء من قوله: (أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ) أولى من إلحاقها بما التي في قوله (مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ) مع بُعد ما بينهما.
وقوله: (حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ) يقول: لا يزال هؤلاء الكفار في شك من أمر هذا القرآن إلى أن تأتيهم الساعة (بَغْتَةً) وهي ساعة حشر الناس لموقف الحساب بغتة، يقول: فجأة.
واختلف أهل التأويل في هذا اليوم أيّ يوم هو؟ فقال بعضهم: هو يوم القيامة.
*ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا شيخ من أهل خراسان من الأزد يكنى أبا ساسان، قال: سألت الضحاك، عن قوله: (عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ) قال: عذاب يوم لا ليلة بعده.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو تميلة، عن أبي حمزة، عن جابر، عن عكرمة. أن يوم القيامة لا ليلة له.
وقال آخرون: بل عني به يوم بدر. وقالوا: إنما قيل له يوم عقيم، أنهم لم ينظروا إلى الليل، فكان لهم عقيما.
*ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن ليث، عن مجاهد، قال: (عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ) يوم بدر.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: (أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ) قال ابن جريج: يوم ليس فيه ليلة، لم يناظروا إلى الليل. قال مجاهد: عذاب يوم عظيم.
قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو تُمَيلة، عن أبي حمزة، عن جابر، قال: قال مجاهد: يوم بدر.
حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو إدريس، قال: أخبرنا الأعمش، عن رجل، عن سعيد بن جُبير، في قوله: (عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ) قال: يوم بدر.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قَتادة، قوله: (عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ) قال: هو يوم بدر. ذكره عن أبي بن كعب.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: (عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ) قال: هو يوم بدر. عن أبيّ بن كعب.
وهذا القول الثاني أولى بتأويل الآية، لأنه لا وجه لأن يقال: لا يزالون في مرية منه حتى تأتيهم الساعة بغتة، أو تأتيهم الساعة; وذلك أن الساعة هي يوم القيامة، فإن كان اليوم العقيم أيضا هو يوم القيامة فإنما معناه ما قلنا من تكرير ذكر الساعة مرّتين باختلاف الألفاظ، وذلك ما لا معنى له. فإذ كان ذلك كذلك، فأولى التأويلين به أصحهما معنى وأشبههما بالمعروف في الخطاب، وهو ما ذكرنا. في معناه.
فتأويل الكلام إذن: ولا يزال الذين كفروا في مرية منه، حتى تأتيهم الساعة بغتة فيصيروا إلى العذاب العقيم، أو يأتيهم عذاب يوم عقيم له، فلا
ينظرون فيه إلى الليل ولا يؤخروا فيه إلى المساء، لكنهم يقتلون قبل المساء.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب

[سورة الحج (٢٢) : الآيات ٤٩ الى ٥١]

قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٤٩) فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٥٠) وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ (٥١)
يَقُولُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ طَلَبَ مِنْهُ الْكَفَّارُ وُقُوعَ الْعَذَابِ وَاسْتَعْجَلُوهُ بِهِ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ أَيْ إِنَّمَا أَرْسَلَنِي اللَّهُ إِلَيْكُمْ نَذِيرًا لَكُمْ، بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ، وَلَيْسَ إِلَيَّ مِنْ حِسَابِكُمْ مِنْ شَيْءٍ، أَمْرُكُمْ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَجَّلَ لَكُمُ الْعَذَابَ، وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَهُ عَنْكُمْ، وَإِنْ شَاءَ تَابَ عَلَى مَنْ يَتُوبُ إِلَيْهِ، وَإِنْ شَاءَ أَضَلَّ مَنْ كَتَبَ عَلَيْهِ الشَّقَاوَةَ، وَهُوَ الْفَعَّالُ لِمَا يَشَاءُ وَيُرِيدُ وَيَخْتَارُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ [الرَّعْدُ: ٤١] وإِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَيْ آمَنَتْ قُلُوبُهُمْ وَصَدَقُوا إِيمَانَهُمْ بِأَعْمَالِهِمْ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ أَيْ مَغْفِرَةٌ لِمَا سَلَفَ مِنْ سَيِّئَاتِهِمْ، وَمُجَازَاةٌ حَسَنَةٌ عَلَى الْقَلِيلِ من حسناتهم. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ: إِذَا سَمِعْتَ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: وَرِزْقٌ كَرِيمٌ فَهُوَ الْجَنَّةُ.
وَقَوْلُهُ: وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ قَالَ مُجَاهِدٌ: يُثَبِّطُونَ النَّاسَ عَنْ مُتَابَعَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَذَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ: مُثَبِّطِينَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مُعَاجِزِينَ مُرَاغِمِينَ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ وَهِيَ النَّارُ الْحَارَّةُ الْمُوجِعَةُ، الشَّدِيدُ عَذَابُهَا وَنَكَالُهَا، أَجَارَنَا اللَّهُ مِنْهَا.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ [النحل: ٨٨].

[سورة الحج (٢٢) : الآيات ٥٢ الى ٥٤]

وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلاَّ إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٥٢) لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ (٥٣) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٤)
قَدْ ذَكَرَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ هَاهُنَا قِصَّةَ الْغَرَانِيقِ «١»، وَمَا كَانَ مِنْ رُجُوعِ كَثِيرٍ مِنَ الْمُهَاجِرَةِ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ قَدْ أَسْلَمُوا، وَلَكِنَّهَا مِنْ طُرُقٍ كُلُّهَا مُرْسَلَةٌ، وَلَمْ أَرَهَا مُسْنَدَةً مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ النَّجْمَ، فَلَمَّا بَلَغَ هَذَا الْمَوْضِعَ أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى [النجم: ١٩- ٢٠] قَالَ: فَأَلْقَى الشَّيْطَانُ عَلَى لِسَانِهِ تِلْكَ الْغَرَانِيقُ الْعُلَى وَإِنَّ شَفَاعَتَهُنَّ تُرْتَجَى، قَالُوا: مَا ذَكَرَ آلِهَتَنَا بِخَيْرٍ قَبْلَ الْيَوْمِ، فَسَجَدَ وَسَجَدُوا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الْآيَةُ وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى
(١) الغرانيق: في الأصل الذكور في طيور الماء، واحدها: غرنوق، سمي الطائر به لبياضه، وكان العرب يزعمون أن الأصنام تقربهم من الله وتشفع لهم، فشبهت بالطيور التي تعلو في السماء وترتفع.
أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ.
رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ «١» عَنْ بُنْدَارٍ عَنْ غُنْدَرٍ عَنْ شعبة به بنحوه، وَهُوَ مُرْسَلٌ، وَقَدْ رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ يُوسُفَ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أُمِّيَّةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيمَا أَحْسَبُ الشَّكُّ فِي الْحَدِيثِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ بِمَكَّةَ سُورَةَ النَّجْمِ حَتَّى انتَهَى إِلَى أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَذَكَرَ بقيته، ثم قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى مُتَّصِلًا إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِوَصْلِهِ أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ مَشْهُورٌ، وَإِنَّمَا يُرْوَى هَذَا مِنْ طَرِيقِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ثُمَّ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ وَعَنِ السُّدِّيِّ مُرْسَلًا، وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ مُرْسَلًا أَيْضًا.
وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عِنْدَ الْمَقَامِ إِذْ نَعَسَ، فَأَلْقَى الشَّيْطَانُ عَلَى لِسَانهِ وَإِنَّ شَفَاعَتَهَا لَتُرْتَجَى، وَإِنَّهَا لَمَعَ الْغَرَانِيقِ الْعُلَى، فَحَفِظَهَا الْمُشْرِكُونَ وَأَجْرَى الشيطان أن النبي صلّى الله عليه وسلم قد قرأها: فذلت بِهَا أَلْسِنَتُهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ الْآيَةَ، فَدَحَرَ اللَّهُ الشَّيْطَانَ.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي مُوسَى الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيَّبِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أُنْزِلَتْ سُورَةُ النَّجْمِ وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَقُولُونَ: لَوْ كَانَ هَذَا الرَّجُلُ يَذْكُرُ آلِهَتَنَا بِخَيْرٍ أَقْرَرْنَاهُ وَأَصْحَابَهُ، وَلَكِنَّهُ لَا يَذْكُرُ مَنْ خَالَفَ دِينَهُ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى بِمِثْلِ الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَنَا مِنَ الشَّتْمِ وَالشَّرِّ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَدَّ عَلَيْهِ مَا نَالَهُ وَأَصْحَابَهُ مِنْ أَذَاهُمْ وَتَكْذِيبِهِمْ وَأَحْزَنَهُ ضَلَالُهُمْ، فَكَانَ يَتَمَنَّى هُدَاهُمْ، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ سُورَةَ النَّجْمِ قَالَ: أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى [النجم: ١٩- ٢٠] أَلْقَى الشَّيْطَانُ عِنْدَهَا كَلِمَاتٍ حِينَ ذَكَرَ اللَّهُ الطَّوَاغِيتَ، فَقَالَ: وَإِنَّهُنَّ لَهُنَّ الْغَرَانِيقُ الْعُلَى، وَإِنَّ شَفَاعَتَهُنَّ لَهِيَ الَّتِي تُرْتَجَى، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ سَجْعِ الشَّيْطَانِ وَفِتْنَتِهِ، فَوَقَعَتْ هَاتَانِ الْكَلِمَتَانِ فِي قلب كل مشرك بمكة وذلت بِهَا أَلْسِنَتُهُمْ، وَتَبَاشَرُوا بِهَا، وَقَالُوا: إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ رَجَعَ إِلَى دِينِهِ الْأَوَّلِ وَدِينِ قَوْمِهِ، فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آخِرَ النَّجْمِ سَجَدَ، وَسَجَدَ كُلُّ مَنْ حَضَرَهُ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ مُشْرِكٍ.
غَيْرَ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ كَانَ رَجُلًا كَبِيرًا فَرَفَعَ عَلَى كَفِّهِ تُرَابًا فَسَجَدَ عَلَيْهِ، فَعَجِبَ الْفَرِيقَانِ كِلَاهُمَا مِنْ جَمَاعَتِهِمْ فِي السُّجُودِ لِسُجُودِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَّا الْمُسْلِمُونَ فَعَجِبُوا لِسُجُودِ الْمُشْرِكِينَ مَعَهُمْ عَلَى غَيْرِ إِيمَانٍ ولا يقين، ولم يكن المسلمون سمعوا الذي أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي مَسَامِعِ الْمُشْرِكِينَ، فَاطْمَأَنَّتْ أَنْفُسُهُمْ لِمَا أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحَدَّثَهُمْ بِهِ الشَّيْطَانُ أن رسول الله ﷺ قَدْ قَرَأَهَا فِي السُّورَةِ، فَسَجَدُوا لِتَعْظِيمِ آلِهَتِهِمْ، ففشت تلك الكلمة في
(١) تفسير الطبري ٩/ ١٧٤، ١٧٥.
النَّاسِ، وَأَظْهَرَهَا الشَّيْطَانُ حَتَّى بَلَغَتْ أَرْضَ الْحَبَشَةِ وَمَنْ بِهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ وَأَصْحَابَهُ، وَتَحَدَّثُوا أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ قَدْ أَسْلَمُوا كُلُّهُمْ وَصَلُّوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبَلَغَهُمْ سُجُودُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَلَى التُّرَابِ عَلَى كَفِّهِ، وحُدِّثوا أَنَّ الْمُسْلِمِينَ قَدْ أَمِنُوا بِمَكَّةَ، فَأَقْبَلُوا سِرَاعًا، وَقَدْ نَسَخَ الله ما ألقى الشيطان وأحكم الله آياته وحفظه من الفرية، وقال اللَّهُ: وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ فَلَمَّا بَيَّنَ اللَّهِ قَضَاءَهُ، وَبَرَّأَهُ من سجع الشيطان، انقلب المشركون بضلالتهم وعداوتهم على الْمُسْلِمِينَ، وَاشْتَدُّوا عَلَيْهِمْ، وَهَذَا أَيْضًا مُرْسَلٌ.
وَفِي تَفْسِيرِ ابْنِ جَرِيرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هشام نحوه، وقد رواه الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِهِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ، فَلَمْ يُجِزْ بِهِ مُوسَى بْنَ عُقْبَةَ سَاقَهُ من مُغَازِيهِ بِنَحْوِهِ، قَالَ: وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ هَذِهِ الْقِصَّةَ.
(قُلْتُ) وَقَدْ ذَكَرَهَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ بِنَحْوٍ مِنْ هَذَا، وكلها مرسلات ومنقطعات، والله أَعْلَمُ. وَقَدْ سَاقَهَا الْبَغَوِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ مَجْمُوعَةً مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ وَغَيْرِهِمَا بِنَحْوٍ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ سَأَلَ هَاهُنَا سُؤَالًا: كَيْفَ وَقَعَ مِثْلُ هَذَا مَعَ العصمة المضمونة من الله تعالى لِرَسُولِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ؟ ثُمَّ حَكَى أَجْوِبَةً عَنِ النَّاسِ مِنْ أَلْطَفِهَا أَنَّ الشَّيْطَانَ أَوْقَعَ فِي مَسَامِعِ الْمُشْرِكِينَ ذَلِكَ فَتَوَهَّمُوا أَنَّهُ صَدَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، بَلْ إِنَّمَا كَانَ مِنْ صَنِيعِ الشَّيْطَانِ لَا مِنْ رَسُولِ الرَّحْمَنِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَهَكَذَا تَنَوَّعَتْ أَجْوِبَةُ الْمُتَكَلِّمِينَ عَنْ هَذَا بِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ. وَقَدْ تَعَرَّضَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِ الشِّفَاءِ لِهَذَا، وَأَجَابَ بِمَا حاصله أنها كذلك لثبوتها. وَقَوْلُهُ: إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ هذا فيه تَسْلِيَةٌ مِنَ اللَّهِ لِرَسُولِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، أَيْ لَا يَهِيدَنَّكَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ مِثْلَ هَذَا مَنْ قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ وَالْأَنْبِيَاءِ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ «١» : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي أُمْنِيَّتِهِ إِذَا حَدَّثَ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي حَدِيثِهِ، فَيُبْطِلُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ يَقُولُ: إِذَا حَدَّثَ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي حَدِيثِهِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ إِذا تَمَنَّى يَعْنِي إِذَا قال، ويقال أُمْنِيَّتِهِ قراءته إِلَّا أَمانِيَّ يَقُولُونَ وَلَا يَكْتُبُونَ. قَالَ الْبَغَوِيُّ وَأَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ قَالُوا: مَعْنَى قَوْلِهِ: تَمَنَّى أَيْ تَلَا وَقَرَأَ كتاب الله وأَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ أَيْ فِي تِلَاوَتِهِ، قَالَ الشاعر في عثمان حين قتل: [الطويل]
تَمَنَّى كِتَابَ اللَّهِ أَوَّلَ لَيْلَةٍوَآخِرَهَا لَاقَى حمام المقادر «٢»
(١) كتاب التفسير، تفسير سورة ٢٢، في الترجمة.
(٢) البيت لحسان بن ثابت في تفسير البحر المحيط ٦/ ٣٨٢، وليس في ديوانه، وبلا نسبة في لسان العرب (من)، ومقاييس اللغة ٥/ ٢٧٧، وكتاب العين ٨/ ٣٩٠، وتاج العروس (من).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾ لأن الله منحهم من العلم، ما به يعرفون الحق من الباطل، والرشد من الغي، فيميزون بين الأمرين، الحق المستقر، الذي يحكمه الله، والباطل العارض الذي ينسخه الله، بما على كل منهما من الشواهد، وليعلموا أن الله حكيم، يقيض بعض أنواع الابتلاء، ليظهر بذلك كمائن النفوس الخيرة والشريرة، ﴿فَيُؤْمِنُوا بِهِ﴾ بسبب ذلك، ويزداد إيمانهم عند دفع المعارض والشبه.
﴿فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ﴾ أي : تخشع وتخضع، وتسلم لحكمته، وهذا من هدايته إياهم، ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِي الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بسبب إيمانهم ﴿إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ علم بالحق، وعمل بمقتضاه، فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وهذا النوع من تثبيت الله لعبده.
وهذه الآيات، فيها بيان أن للرسول ﷺ أسوة بإخوانه المرسلين، لما وقع منه عند قراءته ﷺ :﴿والنجم﴾ فلما بلغ ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ ألقى الشيطان في قراءته : " تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن(١) لترتجى " فحصل بذلك للرسول حزن وللناس فتنة، كما ذكر الله، فأنزل الله هذه الآيات.
١ - كذا في ب، وفي أ: شفاعتهم..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٥٢ - ٥٧} ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ * وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِي الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾.
يخبر تعالى بحكمته البالغة، واختياره لعباده، وأن الله ما أرسل قبل محمد ﴿مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلا إِذَا تَمَنَّى﴾ أي: قرأ قراءته، التي يذكر بها الناس، ويأمرهم وينهاهم، ﴿أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ أي: في قراءته، من طرقه ومكايده، ما هو مناقض لتلك القراءة، مع أن الله تعالى قد عصم الرسل بما يبلغون عن الله، وحفظ وحيه أن يشتبه، أو يختلط بغيره. ولكن هذا الإلقاء من الشيطان، غير مستقر ولا مستمر، وإنما هو عارض يعرض، ثم يزول، وللعوارض أحكام، ولهذا قال: ﴿فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ﴾ أي: يزيله ويذهبه ويبطله، ويبين أنه ليس من آياته، و ﴿يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ﴾ أي: يتقنها، ويحررها، ويحفظها، فتبقى خالصة من مخالطة إلقاء الشيطان، ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ﴾ أي: كامل القوة والاقتدار، فبكمال قوته، يحفظ وحيه، ويزيل ما تلقيه الشياطين، ﴿حَكِيمٌ﴾ يضع الأشياء مواضعها، فمن كمال حكمته، مكن الشياطين من الإلقاء المذكور، ليحصل ما ذكره بقوله: ﴿لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً﴾ لطائفتين من الناس، لا يبالي الله بهم، وهم الذين ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ أي: ضعف وعدم إيمان تام وتصديق جازم، فيؤثر في قلوبهم أدنى شبهة تطرأ عليها، فإذا سمعوا ما ألقاه الشيطان، داخلهم الريب والشك، فصار فتنة لهم.
﴿وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ أي: الغليظة، التي لا يؤثر فيها زجر ولا تذكير، ولا تفهم عن الله وعن رسوله لقسوتها، فإذا سمعوا ما ألقاه الشيطان، جعلوه حجة لهم على باطلهم، وجادلوا به وشاقوا الله ورسوله، ولهذا قال: ﴿وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ أي: مشاقة لله، ومعاندة للحق، ومخالفة له، بعيد من الصواب، فما يلقيه الشيطان، يكون فتنة لهؤلاء الطائفتين، فيظهر به ما في قلوبهم، من الخبث الكامن فيها، وأما الطائفة الثالثة، فإنه يكون رحمة في حقها، وهم المذكورون بقوله: ﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾ لأن الله منحهم من العلم، ما به يعرفون الحق من الباطل، والرشد من الغي، فيميزون بين الأمرين، الحق المستقر، الذي يحكمه الله، والباطل العارض الذي ينسخه الله، بما على كل منهما من الشواهد، وليعلموا أن الله حكيم، يقيض بعض أنواع الابتلاء، ليظهر بذلك كمائن النفوس الخيرة والشريرة، ﴿فَيُؤْمِنُوا بِهِ﴾ بسبب ذلك، ويزداد إيمانهم عند دفع المعارض والشبه.
﴿فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ﴾ أي: تخشع وتخضع، وتسلم لحكمته، وهذا من هدايته إياهم، ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بسبب إيمانهم ﴿إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ علم بالحق، وعمل بمقتضاه، فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وهذا النوع من تثبيت الله لعبده.
وهذه الآيات، فيها بيان أن للرسول ﷺ أسوة بإخوانه المرسلين، لما وقع منه عند قراءته صلى الله عليه وسلم: ﴿والنجم﴾ فلما بلغ ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى. وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأخْرَى﴾ ألقى الشيطان في قراءته: " تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن (١) لترتجى " فحصل بذلك للرسول حزن وللناس فتنة، كما ذكر الله، فأنزل الله هذه الآيات.
(١) كذا في ب، وفي أ: شفاعتهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فَتُخْبِتَ
تَخْضَعَ، وَتَسْكُنَ.

إعراب الآية ٥٤ من سورة الحج

من كتاب: التبيان في إعراب القرآن

قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَكَأَيِّنْ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ «أَهْلَكْنَاهَا» وَأَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ.
(أَهْلَكْنَاهَا) : وَأَهْلَكْتُهَا سَوَاءٌ فِي الْمَعْنَى.
وَ (بِئْرٍ) : مَعْطُوفَةٌ عَلَى قَرْيَةٍ.
قَالَ تَعَالَى: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (٤٦)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَإِنَّهَا) : الضَّمِيرُ لِلْقِصَّةِ، وَالْجُمْلَةُ بَعْدَهَا مُفَسِّرَةٌ لَهَا.
وَ (الَّتِي فِي الصُّدُورِ) : صِفَةٌ مُؤَكِّدَةٌ.
قَالَ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (٥١)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مُعَجِّزِينَ) : حَالٌ. وَيُقْرَأُ «مُعَاجِزِينَ» بِالْأَلِفِ وَالتَّخْفِيفِ، وَهُوَ فِي مَعْنَى الْمُشَدَّدِ، مِثْلَ عَاهَدَ وَعَهَّدَ ; وَقِيلَ: عَاجَزَ: سَابَقَ، وَعَجَّزَ: سَبَقَ.
قَالَ تَعَالَى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٥٢) لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (٥٣)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا إِذَا تَمَنَّى) : قِيلَ: هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ. وَقِيلَ: الْكَلَامُ كُلُّهُ فِي مَوْضِعِ صِفَةٍ لِنَبِيٍّ.
وَ (الْقَاسِيَةِ) : الْأَلِفُ وَاللَّامُ بِمَعْنَى الَّذِي، وَالضَّمِيرُ فِي «قُلُوبِهِمْ» الْعَائِدُ عَلَيْهَا، وَ «قُلُوبِهِمْ» مَرْفُوعٌ بِاسْمِ الْفَاعِلِ ; وَأُنِّثَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَوْضِعَهُ الْفِعْلُ لَلَحِقَتْهُ تَاءُ التَّأْنِيثِ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الَّذِينَ.
قَالَ تَعَالَى: (وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِي الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٤) وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ (٥٥)).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٥٤ من سورة الحج

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

صِرَاطٍ

(سِرَاطٍ) بالسين

قنبل عن ابن كثير رويس عن يعقوب

(صِرَاطٍ) بإشمام الصاد زايا

خلف عن حمزة

(صِرَاطٍ) بصاد خالصة

إدريس عن خلف قالون عن نافع إسحاق عن خلف روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٥٤ من سورة الحج

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٠ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٩ أقوال
١
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وليعلم الذين أوتوا العلم﴾ يعني: المؤمنين ﴿أنه الحق من ربك فيؤمنوا به﴾ يعني: القرآن، فيُصَدِّقوا به١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٣٨٥.
٢
قال الحسن البصري: ﴿فتخبت له قلوبهم﴾ فتخشع له قلوبهم١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٨٥.
٣
تفسير محمد بن السائب الكلبي: ﴿فتخبت له قلوبهم﴾ فتطمئن به قلوبهم١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٨٥.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فتخبت﴾ يعني: فتخلص ﴿له قلوبهم﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٣٣.
٥
قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم﴾، يعني: دِينًا مستقيمًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٣٣.
٦
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم﴾ إلى طريق مستقيم إلى الجنة١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٣٨٥.
٧
قال إسماعيل السدي، في قوله: ﴿وليعلم الذين أوتوا العلم﴾: التصديق بنسخ الله تعالى١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٥‏/‏٣٩٥.
٨
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق﴾، قال: القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٦١٣-٦١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر المؤمنين سبحانه: ﴿وليعلم الذين أوتوا العلم﴾ بالله عز وجل ﴿أنه﴾ يعني: القرآن ﴿الحق من ربك فيؤمنوا به﴾ يعني: فيُصَدِّقوا به١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٣٣.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: قاتل الله قومًا يزعمون أنّ المؤمن يكون ضالًّا، ويكون فاسقًا، ويكون خاسرًا. قال الله -تبارك وتعالى-: ﴿الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور﴾ [البقرة:٢٥٧]، وقال: ﴿ومن يؤمن بالله يهد قلبه﴾ [التغابن:١١]، وقال: ﴿وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٨٥.
التفسير بالمأثور لسورة الحج كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥٤ من سورة الحج

٧ وقفات في هذه الآية

  • (وقال الذين أوتوا العلم)(ويرى الذين أوتوا العلم)(وليعلم الذين أوتوا العلم) لأهل العلم مكانة خاصة عند الله،،يجب أن يكونوا عندنا كذلك،،

    — وليد العاصمي

  • (أوتوا العلم) (مما عُلِّمت) (وعلَّمناه) لا تغتر بعلمك،، إنما هو شيء أوتيته وعُلمته، ليس لك منه شيء،،

    — وليد العاصمي

  • {فله أسلموا وبشر المخبتين} {فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم} كيف لو تمثلها الحاج وغيره في حجه وحياته.

    — محمد الربيعة

  • قال الله ﷻ ﴿فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ﴾ - فتخبت له:اي تطمئن قلوبهم وتسكن بالقرآن- متى استقرت قدم العبد في منزلة الإخبات، وتمكن فيها، ارتفعت همّته، وعلَت نفسه عن خطفات المدح والذم فلا يفرح بمدح الناس، ولا يحزن لذمهم

    — ابن قيم الجوزية (ابن القيم)

  • (وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم) الإيمان ثمرة العلم

    — مجالس التدبر

  • (وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم) فمن كان بالله أعلم كان له أتقى وأخضع.

    — مجالس التدبر

  • من أوتي العلم النافع عرف كيف يفرق بين الحق والباطل ومن آمن بالله ورسوله حفظه وهداه إلى صراط مستقيم: ﴿وَلِيَعلَمَ الَّذينَ أوتُوا العِلمَ أَنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّكَ فَيُؤمِنوا بِهِ فَتُخبِتَ لَهُ قُلوبُهُم وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذينَ آمَنوا إِلى صِراطٍ مُستَقيمٍ﴾

    — مجالس التدبر

ترجمات معاني الآية ٥٤ من سورة الحج

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(54) And so those who were given knowledge may know that it is the truth from your Lord and [therefore] believe in it, and their hearts humbly submit to it. And indeed is Allāh the Guide of those who have believed to a straight path.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال