مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿ذلك﴾ أي الأمر ذلك وما بعده مستأنف ﴿وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ﴾ سمي الابتداء بالجزاء عقوبة لملابسته له من حيث إنه سبب وذلك مسبب عنه ﴿ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ الله﴾ أي من جازى بمثل ما فعل به من الظلم ثم ظلم بعد ذلك فحق على الله أن ينصره ﴿إِنَّ الله لَعَفُوٌّ﴾ يمحو آثار الذنوب ﴿غَفُورٌ﴾ يستر أنواع العيوب. وتقرير الوصفين بسياق الآية أن المعاقب مبعوث من عند الله على العفو وترك العقوبة بقوله ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى الله﴾ [الشورى: ٤٠] ﴿وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ للتقوى﴾ [البقرة: ٢٣٧] فحيث لم يؤثر ذلك وانتصر فهو تارك للأفضل وهو ضامن لنصره في الكرة الثانية إذا ترك العفو وانتقم من الباغي، وعرف مع ذلك بما كان أولى به من العفو بذكر هاتين الصفتين، أو دل بذكر العفو والمغفرة على أنه قادر على العقوبة إذ لا يوصف بالعفو إلا القادر على ضده كما قيل «العفو عند القدرة ».

تفسير هذه الآية من كتب أخرى