زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ذلِكَ﴾ قال الزجاج : المعنى : الأمر ذلك، أي : الأمر ما قصصنا عليكم ﴿وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ﴾ والعقوبة : الجزاء ؛ والأول ليس بعقوبة، ولكنه سمي عقوبة، لاستواء الفعلين في جنس المكروه، كقوله :﴿وَجَزَاء سَيّئَةٍ سَيّئَةٌ مّثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠] لما كانت المجازاة إساءة بالمفعول به سميت سيئة، ومثله :﴿اللَّهِ يستهزئ بهم﴾ [البقرة: ١٥] قاله الحسن. ومعنى الآية : من قاتل المشركين كما قاتلوه ﴿ثُمَّ بُغِي عَلَيْهِ﴾ أي : ظلم بإخراجه عن منزله. وزعم مقاتل أن سبب نزول هذه الآية أن مشركي مكة لقوا المسلمين لليلة بقيت من المحرم، فقاتلوهم، فناشدهم المسلمون أن لا يقاتلوهم في الشهر الحرام، فأبوا إلا القتال، فثبت المسلمون، ونصرهم الله على المشركين، ووقع في نفوس المسلمين من القتال في الشهر الحرام، فنزلت هذه الآية، وقال :﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ﴾ عنهم ﴿غَفُورٌ﴾ لقتالهم في الشهر الحرام.