الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال :﴿ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه﴾[ ٥٨ ].
أي : الأمر ذلك ومن عاقب.
وقيل : معناه : هذا لهؤلاء الذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ولهم مع ذلك القضاء(١) على المشركين الذين بغوا عليهم، وأخرجوهم من ديارهم.
قال ابن جريج(٢) في الآية : هم المشركون، بغوا على النبي ﷺ وأخرجوه، فوعده الله أن ينصره وقال(٣) : إن هذه الآية نزلت في قوم من المشركين، لقوا قوما من المسلمين لليلتين بقيتا(٤) من المحرم، فكره المسلمون القتال في الشهر الحرام، وسألوا المشركين أن يكفوا عن القتال، فأبى المشركون ذلك فقاتلوهم وبغوا عليهم، وثبت المسلمون لهم فنصروا عليهم، فأنزل الله الآية فيكون معنى ﴿ثم بغى﴾ : بدئ بالقتال وهو له كاره لينصرنه الله على من بَغَى عليه. وسمى الجزاء عقوبة لأنه جزاء على عقوبة فسمي باسمه، كما قال :﴿الله يستهزئ بهم﴾(٥) و﴿مكر الله﴾(٦) وشبهه، مثل ﴿وجزاء سيئة(٧) سيئة مثلها﴾ فالأولى : سيئة والثانية حسنة، إلا أنها سميت سيئة، لأنها وقعت إساءة بالمفعول، لأنه فعل به ما يسوء، كذلك سمي الجزاء على العقوبة عقوبة لأنه عقوبة بالمبتدئ بالشر.
ثم قال تعالى :﴿إن الله لعفو غفور﴾[ ٥٨ ].
أي : لذو عفو وصفح(٨) لمن انتصر به من ظلمة من بعدما ظلمة الظالم، غفور لمن فعل بمن ظلمه.
١ ز: النصر..
٢ انظر: جامع البيان ١٧/١٩٥ والدر المنثور ٤/٣٦٩..
٣ ز: وقيل. (تحريف). وهو تتمة لقول ابن جريج السابق..
٤ ز: بقية. (تحريف)..
٥ البقرة آية ١٤..
٦ آل عمران آية ٥٣..
٧ الشورى آية ٣٧..
٨ ز: صلح..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى