إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿ذلك﴾ إشارةٌ إلى النَّصر وما فيه من معنى البُعد للإيذانِ بعلوِّ رُتبته. ومحلُّه الرَّفعُ على الابتداءِ خبرُه قوله تعالى :﴿بِأَنَّ الله يُولِجُ الليل في النهار وَيُولِجُ النهار في الليل﴾ أي بسببِ أنَّه تعالى من شأنِه وسُنَّتِه تغليبُ بعض مخلوقاته على بعضٍ والمداولةُ بين الأشياءِ المتضادَّةِ وعبَّر عن ذلك بإدخالِ أحدِ المَلَوين(١) في الآخرِ بأنْ يزيد فيه ما يُنقص عن الآخرِ أو بتحصيلِ أحدِهما في مكانِ الآخرِ لكونِه أظهرَ الموادِّ وأوضحَها ﴿وَأَنَّ الله سَمِيعٌ﴾ بكلِّ المسموعاتِ التي من جُملتها قول المعاقِبِ ﴿بَصِيرٌ﴾ بجميع المُبصراتِ ومن جُملتها أفعاله.
١ الملوان: الليل والنهار قال الشاعر:
نهار وليل دائم ملواهماعلى كل حال المرء يختلفان
وقيل الملوان: طرفا النهار قال ابن مقبل:
ألا يا ديار الحي بالسبعانأمل عليها بالبلى الملوان.
وأحدهما ملا، مقصور..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى