معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يا أيها الناس ضرب مثل﴾ معنى ضرب : جعل، كقولهم : ضرب السلطان البعث على الناس، وضرب الجزية على أهل الذمة، أي : جعل ذلك عليهم. ومعنى الآية : جعل لي شبه، وشبه بي الأوثان، أي : جعل المشركون الأصنام شركائي فعبدوها ومعنى ﴿فاستمعوا له﴾ أي : فاستمعوا حالها وصفتها. ثم بين ذلك فقال :﴿إن الذين تدعون من دون الله﴾ يعني : الأصنام، قرأ يعقوب بالياء والباقون بالتاء ﴿لن يخلقوا ذباباً﴾ واحداً في صغره وقلته لأنها لا تقدر عليه. والذباب : واحد وجمعه القليل : أذبة، والكثير : ذباب، مثل غراب وأغربة، وغربان ﴿ولو اجتمعوا له﴾ أي : لخلقه ﴿وإن يسلبهم الذباب شيئاً لا يستنقذوه منه﴾ قال ابن عباس : كانوا يطلون الأصنام بالزعفران، فإذا جف جاء الذباب فاستلب منه. وقال السدي : كانوا يضعون الطعام بين يدي الأصنام فتقع الذباب عليه فيأكلن منه. وقال ابن زيد : كانوا يحلون الأصنام باليواقيت واللآلئ وأنواع الجواهر، ويطيبونها بألوان الطيب فربما تسقط منها واحدة فيأخذها طائر أو ذباب فلا تقدر اللآلهة على استردادها، فذلك قوله :﴿وإن يسلبهم الذباب شيئاً﴾ أي : وإن يسلب الذباب الأصنام شيئاً مما عليها لا يقدرون أن يستنقذوه منه، ﴿ضعف الطالب والمطلوب﴾ قال ابن عباس : الطالب الذباب. يطلب ما يسلب من الطيب من الصنم، والمطلوب الصنم يطلب الذباب منه السلب. وقيل : على العكس : الطالب الصنم و المطلوب الذباب. وقال الضحاك : الطالب العابد والمطلوب المعبود.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى