بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿المصير يأَيُّهَا الناس ضُرِبَ مَثَلٌ فاستمعوا لَهُ﴾ يعني : بين ووصف شبه به لآلهتكم، أي أجيبوا عنه ؛ وقال بعضهم : ليس هاهنا مثل، وإنما أراد به قطع الشغب لأنهم كانوا يقولون :﴿وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لاَ تَسْمَعُواْ لهذا القرءان والغوا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ [فصلت: ٢٦]، فقال : يا أيها الناس ضرب مثل، فاصغوا إليه استماعاً للمثل. فأوقع في أسماعهم عيب آلهتهم، فقال :﴿إِنَّ الذين تَدْعُونَ مِن دُونِ الله﴾، ويقال مثلكم مثل من عبد آلهة، ﴿لَن يَخْلُقُواْ ذُبَاباً﴾، أي يقدروا على خلق الذباب ؛ ويقال : المثل في الآية لا غير، وهو قوله :﴿إِنَّ الذين تَدْعُونَ مِن دُونِ الله لَن يَخْلُقُواْ ذُبَاباً﴾، أي لن يقدروا أن يخلقوا ذباباً من الذباب في المثل. ﴿وَلَوِ اجتمعوا لَهُ﴾، أي على تخليقه.
ثم ذكر من أمرها ما هو أضعف من خلق الذباب، فقال :﴿وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذباب شَيْئاً﴾، وذلك أنَّهم كانوا يلطخون العسل على فم الأصنام، فيجيء الذباب فيسلب منها ما لطخوا عليها. ﴿لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ﴾، أي لا يقدرون أن يستنقذوا من الذباب ما أخذ منهم. ﴿ضَعُفَ الطالب والمطلوب﴾، يعني : الذباب والصنم ؛ ويقال : ضعف العابد والمعبود.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى