غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
القراآت :﴿ما لم ينزل﴾ من الإنزال ابن كثير وأبو عمرو وسهل. والآخرون بالتشديد ﴿يصطون﴾ بالصاد مثل ﴿بصطة﴾ [ الآية : ٢٤٧ ] في البقرة ﴿الذين يدعون﴾ بياء الغيبة : سهل ويعقوب.
الوقوف :﴿بأمره﴾ ط ﴿بإذنه﴾ ط ﴿رحيم﴾ ٥ ﴿أحياكم﴾ ز لأن " ثم " لترتيب الأخبار ﴿يحييكم﴾ ٥ ط ﴿لكفور﴾ ٥ ﴿إلى ربك﴾ ط ﴿مستقيم﴾ ٥ ﴿تعملون﴾ ٥ ﴿تختلفون﴾ ٥ ﴿والأرض﴾ ط ﴿في كتاب﴾ ط ﴿يسير﴾ ٥ ﴿علم﴾ ط ﴿نصير﴾ ٥ ﴿المنكر﴾ ط ﴿آياتنا﴾ ط ﴿ذلكم﴾ ط ﴿النار﴾ ط ﴿كفروا﴾ ط ﴿المصير﴾ ٥ ﴿فاستمعوا له﴾ ط ﴿اجتمعوا له﴾ ط ﴿منه﴾ ط ﴿والمطلوب﴾ ٥ ﴿قدره﴾ ط ﴿ومن الناس﴾ ط ﴿بصير﴾ ٥ ﴿خلفهم﴾ ط ﴿الأمور﴾ ٥ ﴿تفلحون﴾ ٥ ج للآية مع العطف ﴿جهاده﴾ ط ﴿حرج﴾ ط ﴿إبراهيم﴾ ط ﴿الناس﴾ ج للعطف مع الفاء ﴿بالله﴾ ط ﴿مولاكم﴾ ط ﴿النصير﴾ ٥.
ثم ضرب للأصنام مثلا فقال ﴿يا أيها الناس ضرب مثل﴾ إنما قال بلفظ الماضي لأنه معلوم من قبل لكل ذي عقل. والمثل بمعنى المثل استعاروه لجملة من الكلام مستغربة مستفصحة متلقاة بالرضا والقبول أهل للتسيير والإرسال وذلك أنهم جعلوا مضربها مثلاً لموردها، ثم استعاروا هذا المستعار للقصة أو الحالة أو الصفة المستغربة لتماثلها في الغرابة وهذا هو الذي قصد في الآية :﴿فاستمعوا له﴾ أي تدبروه وحق له ذلك فإن السماع المجرد لا نفع له. قال جار الله : محل ﴿ولو اجتمعوا له﴾ نصب على الحال كأنه قال مستحيل أن يخلقوا الذباب مشروطاً عليهم اجتماعهم جميعاً فكيف لو انفردوا ؟ وأقول : الظاهر أن " لو " هذه للمبالغة وجوابه محذوف لدلالة ما تقدم عليه تقديره، ولو اجتمعوا لخلق الذباب لن يخلقوه أيضا، وليس من شرط كل جملة أن يكون لها محل. ثم زاد لعجزهم وضعفهم تأكيداً بقوله ﴿وإن يسلبهم الذباب﴾ الآية. بمعنى أترك أمر الحلق والإيجاد وتكلم فيما هو أسهل من ذلك، إن هذا الحيوان الضعيف الذي لا قدرة لهم على خلقه لو سلب منهم شيئاً لم يقدروا أيضاً على استخلاص ذلك الشيء منه. عن ابن عباس أنهم كانوا يطلون الأصنام بالزعفران ورؤوسها بالعسل ويغلقون عليها الأبواب فيدخل الذباب من الكوى فيأكله. وقيل : سمي الذباب ذباباً كلما ذب آب. ثم عجب من ضعف الأصنام والذباب بقوله ﴿ضعف الطالب والمطلوب﴾ فالصنم كالطالب من حيث إنه يطلب خلق الذباب أو يطلب استنفاذ ما سلبه منه. وقيل : الطالب عابد الصنم والمطلوب هو الصنم أو عبادته، ويجوز أن يكون الطالب هو السالب والمطلوب المسلوب منه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل :﴿سخر لكم ما﴾ في أرض البشرية من الصفات الحيوانية والشيطانية، وسخر فلك الواردات المغيبة تجري في بحر القلب، ويمسك القلب أن تقع على أرض النفس بأن تتصف بصفاتها ﴿إلا بإذنه﴾ بقدر ما أباحه الشرع من ضروريات المأكول والملبوس وغيرهما ﴿وهو الذي أحياكم﴾ بازدواج الروح إلى القالب ﴿ثم يميتكم﴾ عن صفات البشرية ﴿ثم يحييكم﴾ بنور الصفات الرحمانية ﴿فلا ينازعنك﴾ في أمرك فإن لك مع الله وقتاً لا يسعك فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل ولكل قوم رتبة لا يتجاوزونها ﴿إن الذين يدعون من دون الله﴾ كالأصنام الظاهرة والباطنة لن يطلعوا على كيفية خلق الذباب، وإن يسلبهم ذباب هواجس النفس شيئاً من صفاء القلب وجمعية الوقت ﴿ضعف الطالب﴾ وهو القلب غير المؤيد بنور الإيمان ﴿والمطلوب﴾ وهو النفس والشيطان ﴿اركعوا﴾ بالنزول عن مرتبة الإنسانية إلى خضوع الحيوانية : ومنهم من يمشي على أربع } [النور: ٤٥] ﴿واسجدوا﴾ بالنزول إلى مرتبة الحيوانية ﴿والنجم والشجر يسجدان﴾ [الرحمن: ٦] ﴿واعبدوا ربكم﴾ بجعل الطاعة خالصة له ﴿وافعلوا الخير﴾ بمراقبة الله في جميع أحوالكم ﴿لعلكم تفلحون﴾ بالوصال. ﴿وجاهدوا في الله حق جهاده﴾ فجهاد النفس بتزكيتها بأداء الحقوق وترك الحظوظ، وجهاد القلب بتصفيته وقطع تعلقه عن الكونين، وجهاد الروح بتحليته بإفناء الوجود في وجوده ﴿هو اجتباكم﴾ لهذه الكرامات من بين سائر البريات ولولا أنه اجتباكم ما اهتديتم إليه كما قيل :
فلولاكم ما عرفنا الهوى ***
وما جعل عليكم في دين العشاق. وهو السير إلى الله من ضيق " من تقرَّب إلي شبراً تقرَّبت إليه ذراعاً " والسير إلى الله من سنة إبراهيم ﴿إني ذاهب إلى ربي سيهدين﴾
[الصافات: ٩٩] ﴿هو سماكم المسلمين﴾ في الأزل وهو في هذا الطور. وإنما قدم الرسول لأن روحه في طرف الأزل مقدم " أول ما خلق الله روحي " فهو مشرف وقتئذ على أرواح أمته وبعد ذلك خلقت أرواح أمته مشرفين على أرواح غيرهم. وفي سورة البقرة اعتبر طرف الأبد فوقع الختم على الرسول وعلى شهادته ﴿فأقيموا الصلاة﴾ بدوام السير والعروج إلى الله والتعظيم لأمره ﴿وآتوا الزكاة﴾ بدعوة الخلق إلى الله والشفقة عليهم ﴿واعتصموا بحبل الله﴾ حتى تصلوا إليه هو متولي أفنائكم عنكم ﴿فنعم المولى﴾ في إفناء وجودكم ﴿ونعم النصير﴾ في إبقائكم بربكم والله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وأصحابه الطيبين الطاهرين وذرياته وسلم تسليماً كثيراً دائماً أبدا إلى يوم الدين.
الوقوف :﴿بأمره﴾ ط ﴿بإذنه﴾ ط ﴿رحيم﴾ ٥ ﴿أحياكم﴾ ز لأن " ثم " لترتيب الأخبار ﴿يحييكم﴾ ٥ ط ﴿لكفور﴾ ٥ ﴿إلى ربك﴾ ط ﴿مستقيم﴾ ٥ ﴿تعملون﴾ ٥ ﴿تختلفون﴾ ٥ ﴿والأرض﴾ ط ﴿في كتاب﴾ ط ﴿يسير﴾ ٥ ﴿علم﴾ ط ﴿نصير﴾ ٥ ﴿المنكر﴾ ط ﴿آياتنا﴾ ط ﴿ذلكم﴾ ط ﴿النار﴾ ط ﴿كفروا﴾ ط ﴿المصير﴾ ٥ ﴿فاستمعوا له﴾ ط ﴿اجتمعوا له﴾ ط ﴿منه﴾ ط ﴿والمطلوب﴾ ٥ ﴿قدره﴾ ط ﴿ومن الناس﴾ ط ﴿بصير﴾ ٥ ﴿خلفهم﴾ ط ﴿الأمور﴾ ٥ ﴿تفلحون﴾ ٥ ج للآية مع العطف ﴿جهاده﴾ ط ﴿حرج﴾ ط ﴿إبراهيم﴾ ط ﴿الناس﴾ ج للعطف مع الفاء ﴿بالله﴾ ط ﴿مولاكم﴾ ط ﴿النصير﴾ ٥.
ثم ضرب للأصنام مثلا فقال ﴿يا أيها الناس ضرب مثل﴾ إنما قال بلفظ الماضي لأنه معلوم من قبل لكل ذي عقل. والمثل بمعنى المثل استعاروه لجملة من الكلام مستغربة مستفصحة متلقاة بالرضا والقبول أهل للتسيير والإرسال وذلك أنهم جعلوا مضربها مثلاً لموردها، ثم استعاروا هذا المستعار للقصة أو الحالة أو الصفة المستغربة لتماثلها في الغرابة وهذا هو الذي قصد في الآية :﴿فاستمعوا له﴾ أي تدبروه وحق له ذلك فإن السماع المجرد لا نفع له. قال جار الله : محل ﴿ولو اجتمعوا له﴾ نصب على الحال كأنه قال مستحيل أن يخلقوا الذباب مشروطاً عليهم اجتماعهم جميعاً فكيف لو انفردوا ؟ وأقول : الظاهر أن " لو " هذه للمبالغة وجوابه محذوف لدلالة ما تقدم عليه تقديره، ولو اجتمعوا لخلق الذباب لن يخلقوه أيضا، وليس من شرط كل جملة أن يكون لها محل. ثم زاد لعجزهم وضعفهم تأكيداً بقوله ﴿وإن يسلبهم الذباب﴾ الآية. بمعنى أترك أمر الحلق والإيجاد وتكلم فيما هو أسهل من ذلك، إن هذا الحيوان الضعيف الذي لا قدرة لهم على خلقه لو سلب منهم شيئاً لم يقدروا أيضاً على استخلاص ذلك الشيء منه. عن ابن عباس أنهم كانوا يطلون الأصنام بالزعفران ورؤوسها بالعسل ويغلقون عليها الأبواب فيدخل الذباب من الكوى فيأكله. وقيل : سمي الذباب ذباباً كلما ذب آب. ثم عجب من ضعف الأصنام والذباب بقوله ﴿ضعف الطالب والمطلوب﴾ فالصنم كالطالب من حيث إنه يطلب خلق الذباب أو يطلب استنفاذ ما سلبه منه. وقيل : الطالب عابد الصنم والمطلوب هو الصنم أو عبادته، ويجوز أن يكون الطالب هو السالب والمطلوب المسلوب منه.
فلولاكم ما عرفنا الهوى ***
وما جعل عليكم في دين العشاق. وهو السير إلى الله من ضيق " من تقرَّب إلي شبراً تقرَّبت إليه ذراعاً " والسير إلى الله من سنة إبراهيم ﴿إني ذاهب إلى ربي سيهدين﴾
[الصافات: ٩٩] ﴿هو سماكم المسلمين﴾ في الأزل وهو في هذا الطور. وإنما قدم الرسول لأن روحه في طرف الأزل مقدم " أول ما خلق الله روحي " فهو مشرف وقتئذ على أرواح أمته وبعد ذلك خلقت أرواح أمته مشرفين على أرواح غيرهم. وفي سورة البقرة اعتبر طرف الأبد فوقع الختم على الرسول وعلى شهادته ﴿فأقيموا الصلاة﴾ بدوام السير والعروج إلى الله والتعظيم لأمره ﴿وآتوا الزكاة﴾ بدعوة الخلق إلى الله والشفقة عليهم ﴿واعتصموا بحبل الله﴾ حتى تصلوا إليه هو متولي أفنائكم عنكم ﴿فنعم المولى﴾ في إفناء وجودكم ﴿ونعم النصير﴾ في إبقائكم بربكم والله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وأصحابه الطيبين الطاهرين وذرياته وسلم تسليماً كثيراً دائماً أبدا إلى يوم الدين.