الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى ذكره :﴿يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له﴾[ ٧١ ].
﴿ضرب﴾ هنا بمعنى : جعل، من قولهم(١) : ضربت الجزية على النصارى، أي : جعلت. وضرب السلطان الخراج على الناس.
أي : جعل، ( والمثل ) الشبه الذي جعلوه لله(٢) من الأصنام.
فالمعنى : يا أيها الناس جعل شبه لي في عبادتي، يعني : الأصنام التي جعلوها شبها لله فعبدوها.
ثم قال : فاستمعوا الخبر هذا الذي جعل شبها لي. ﴿إن الذين تدعون من دون الله﴾ من الأصنام والأوثان، لن يخلقوا ذبابا، على صغر الذباب ولطفه، ولو أن الأصنام اجتمعت كلها لم تخلق ذلك ولا استطاعته، على أن الذباب واحد وهي كثيرة(٣) وأن يسلبهم هذا(٤) الذباب على ضعفه وكثرتها شيئا مما عليها من طيب وغيره، لا يقدرون بجماعتهم على استنقاذ ذلك الشيء من الذباب الضعيف.
روي(٥) أنهم كانوا يطلون آلهتهم بالزعفران، فكانت الذباب تختلس الزعفران، فلا تقدر الأصنام – وهي آلهة لهم – على استنقاذ ما تأخذ الذباب منها(٦).
ثم قال :﴿ضعف الطالب والمطلوب﴾[ ٧١ ].
أي : ضعفت الآلهة عن طلب ما أخذ الذباب منها، وضعف الذباب، قاله : ابن عباس(٧).
وقيل(٨) : المعنى : ضعف الطالب من بني آدم إلى الصنم(٩) حاجته، والمطلوب إليه أن يعطي سائله من بني آدم ما سأله – فهذا توبيخ من الله لقريش وتنبيه، ومعناه : كيف تجعلون الله في العبادة مثل ما لا يقدر على خلق ذباب. ﴿وإن يسلبهم(١٠) الذباب شيئا﴾ لم يمتنع ولا انتصر، والله خالق من(١١) السماوات والأرض. ومالك(١٢) جميع ذلك، والمحيي جميع ذلك والمفني لهم.
١ انظر: بمعنى..
٢ ز: لله أندادا..
٣ ز: وهو كثير..
٤ هذا سقطت من ز..
٥ القول: لابن عباس في تفسير القرطبي ١٢/٩٧..
٦ ز: عنها (تحريف)..
٧ انظر : جامع البيان ١٧/٢٠٣ وزاد المسير ٥/٤٥٢..
٨ القول: للضحاك والسدي في زاد المسير ٥/٤٥٢..
٩ ز: من ضمن. (تحريف)..
١٠ ز: يسلبه..
١١ ز: ما..
١٢ مالك سقطت من ز..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى