البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
الظاهر أن المجادل في هذه الآية غير المجادل في الآية قبلها، فعن محمد بن كعب أنها نزلت في الأخنس بن شريق.
وعن ابن عباس في أبي جهل.
وقيل : الأولى في المقلدين وهذه في المقلدين، والجمهور على أنها والتي قبلها في النضر كررت مبالغة في الذم، ولكون كل واحدة اشتملت على زيادة ليست في الأخرى.
وقد قيل فيه : إنه نزلت فيه بضع عشرة آية.
وقال ابن عطية : وكرر هذه على وجه التوبيخ، فكأنه يقول : هذه الأمثال في غاية الوضوح والبيان ﴿ومن الناس﴾ مع ذلك ﴿من يجادل﴾ فكان الواو واو الحال، والآية المتقدمة الواو فيها واو العطف عطفت جملة الكلام على ما قبلها، والآية على معنى الإخبار وهي ههنا مكررة للتوبيخ انتهى.
ولا يتخيل أن الواو في ﴿ومن الناس من يجادل﴾ واو حال، وعلى تقدير الجملة التي قدّرها قبله لو كان مصرحاً بها لم يتقدّر بإذ فلا تكون للحال، وإنما هي للعطف قسم المخذولين إلى مجادل ﴿في الله بغير علم﴾ متبع لشيطان مريد، ومجادل ﴿بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير﴾ إلى آخره، وعابد ربه على حرف والمراد بالعلم العلم الضروري، وبالهدى الاستدلال والنظر لأنه يهدي إلى المعرفة، وبالكتاب المنير الوحي أي ﴿يجادل﴾ بغير واحد من هذه الثلاثة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى