الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿لَئِنْ أُخْرِجُواْ لاَ يَخْرُجُونَ﴾ : إلى آخره أُجيب القسمُ لسَبْقِه، ولذلك رُفِعَتِ الأفعالُ ولم تُجْزَمْ، وحُذِفَ جوابُ الشرطِ لدلالةِ جوابِ القسمِ عليه، ولذلك كان فِعلُ الشرطِ ماضياً. وقال أبو البقاء :" قولُه :" لا يَنْصُرُوْنَهم " لَمَّا كان الشرطُ ماضياً تُرِكَ جَزْمُ الجوابِ " انتهى. وهو غَلَطٌ ؛ لأنَّ " لا يَنْصُرونهم " ليس جواباً للشرطِ، بل هو جوابٌ للقسم، وجواب الشرطِ محذوفٌ كما تقدَّمَ تقريرُه، وكأنه توهَّم أنه من بابِ قوله :
وإن أتاه خليلٌ يومَ مَسْأَلَةٍيقولُ لا غائبٌ مالي ولا حَرِمُ
وقد سبق أبا البقاء ابنُ عيطة إلى ما يُوْهِم شيئاً من ذلك، ولكنه صرَّح بأنه جوابُ القسم، وقال :" جاءت الأفعالُ غير مجزومةٍ في " لا يَخْرجون " ولا " يَنْصُرون " لأنها راجعةٌ على حكم القسم لا على حكمِ الشرط. وفي هذا نظرٌ " وقوله :" وفي هذا نظر " مُوْهِمٌ أنه جاء على خلافِ ما يقتضيه القياسُ، وليس كذلك، بل جاء على ما يَقْتضيه القياسُ. وفي هذه الضمائرِ قولان، أحدهما : أنها كلَّها للمنافقين. والثاني : أنها مختلفةٌ، بعضُها لهؤلاء وبعضُها لهؤلاء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى