محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٢ من سورة الحشر في ٨٧ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، وقول واحد من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٢ من سورة الحشر

٨٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿لَئِنْ أُخْرِجُواْ لاَ يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُواْ لاَ يَنصُرُونَهُمْ وَلَئِن نّصَرُوهُمْ لَيُوَلّنّ الأدْبَارَ ثُمّ لاَ يُنصَرُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : لئن أُخرج بنو النضير من ديارهم، فأَجْلوا عنها لا يخرج معهم المنافقون الذين وعدوهم الخروج من ديارهم، ولئن قاتلهم محمد ﷺ لا ينصرهم المنافقون الذين وعدوهم النصر، ولئن نصر المنافقون بني النضير ليولّنّ الأدبار منهزمين عن محمد ﷺ وأصحابه هاربين منهم، قد خذلوهم ﴿ثُمّ لا يُنْصَرُونَ﴾يقول : ثم لا ينصر الله بني النضير على محمد ﷺ، وأصحابه بل يخذلهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرِمة، أو عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قوله: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا) يعني عبد الله بن أُبيّ بن سلول وأصحابه، ومن كان منهم على مثل أمرهم.
وقوله: (يَقُولُونَ لإخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ) يعني بني النضير.
كما حدثنا ابن حُمَيْد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن أَبي محمد، عن عكرمة، أو عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس (يَقُولُونَ لإخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ) يعني: بني النضير.
وقوله: (لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ) يقول: لئن أخرجتم من دياركم ومنازلكم، وأُجليتم عنها لنخرجن معكم، فنُجلى عن منازلنا وديارنا معكم.
وقوله: (وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا) يقول: ولا نطيع أحدًا سألنا خذلانكم، وترك نصرتكم، ولكنا نكون معكم، (وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ) يقول: وإن قاتلكم محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ومن معه لننصرنَّكم معشرَ النضير عليهم.
وقوله: (وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) يقول: والله يشهد إن هؤلاء المنافقين الذين وعدوا بني النضير النصرة على محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم (لَكَاذِبُونَ) في وعدهم إياهم مَا وَعَدُوهم من ذلك.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الأدْبَارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ (١٢)﴾
يقول تعالى ذكره: لئن أُخرج بنو النضير من ديارهم، فأَجْلوا عنها لا

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ فَاسْتَوْعَبَتْ هَذِهِ الْآيَةُ النَّاسَ فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا لَهُ فِيهَا حَقٌّ. قَالَ أَيُّوبُ- أَوْ قَالَ حَظٌّ- إِلَّا بَعْضَ مَنْ تَمْلِكُونَ مِنْ أَرِقَّائِكُمْ «١». كَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَفِيهِ انْقِطَاعٌ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ قَالَ: قَرَأَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ- حتى بلغ- عَلِيمٌ حَكِيمٌ ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ لِهَؤُلَاءِ، ثُمَّ قَرَأَ وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى [الأنفال: ٤١] الآية. ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ لِهَؤُلَاءِ، ثُمَّ قَرَأَ مَا أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى - حتى بلغ- لِلْفُقَراءِ... وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ- وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ ثم قال: استوعبت هذه الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً وَلَيْسَ أَحَدٌ إِلَّا لَهُ فِيهَا حَقٌّ ثُمَّ قَالَ: لَئِنْ عِشْتُ لَيَأْتِيَنَّ الرَّاعِيَ وَهُوَ بِسَرْوِ حِمْيَرَ نَصِيبُهُ فِيهَا لَمْ يَعْرَقْ فيها جبينه.

[سورة الحشر (٥٩) : الآيات ١١ الى ١٧]

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (١١) لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (١٢) لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (١٣) لَا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلاَّ فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (١٤) كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (١٥)
كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ (١٦) فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ (١٧)
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنِ الْمُنَافِقِينَ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَأَضْرَابِهِ حِينَ بُعِثُوا إِلَى يَهُودِ بَنِي النَّضِيرِ يَعِدُونَهُمُ النَّصْرَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَقَالَ تَعَالَى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ أَيْ لَكَاذِبُونَ فِيمَا وَعَدُوهُمْ بِهِ إِمَّا لأنهم قالوا لهم قولا، ومن نيتهم أن لا يفوا لهم به، وإما لأنهم لَا يَقَعُ مِنْهُمُ الَّذِي قَالُوهُ، وَلِهَذَا قَالَ تعالى: وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ أَيْ لَا يُقَاتِلُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ أَيْ قَاتَلُوا مَعَهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ وَهَذِهِ بِشَارَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ بنفسها، وقوله تَعَالَى: لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ أَيْ يَخَافُونَ مِنْكُمْ أَكْثَرَ مِنْ خَوْفِهِمْ مِنَ اللَّهِ كَقَوْلِهِ: إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً [النِّسَاءِ: ٧٧] ولهذا قال تعالى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ ثُمَّ قَالَ تعالى: لَا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ يَعْنِي أَنَّهُمْ مِنْ جبنهم
(١) أخرجه أبو داود في الإمارة باب ١٩، والنسائي في الفيء باب ١٦. [.....]
وَهَلَعِهِمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى مُوَاجَهَةِ جَيْشِ الْإِسْلَامِ بالمبارزة والمقاتلة بَلْ إِمَّا فِي حُصُونٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ مُحَاصَرِينَ فَيُقَاتِلُونَ لِلدَّفْعِ عَنْهُمْ ضَرُورَةً.
ثُمَّ قال تعالى: بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ أَيْ عَدَاوَتُهُمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ شديدة، كما قال تعالى:
وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ [الْأَنْعَامِ: ٦٥] وَلِهَذَا قَالَ تعالى: تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى أَيْ تَرَاهُمْ مُجْتَمِعِينَ فَتَحْسَبُهُمْ مُؤْتَلِفِينَ وَهُمْ مُخْتَلِفُونَ غَايَةَ الِاخْتِلَافِ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ:
يَعْنِي أَهْلَ الْكِتَابِ وَالْمُنَافِقِينَ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ ثم قال تعالى: كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ قَالَ مُجَاهِدٌ وَالسُّدِّيُّ وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: يَعْنِي كَمَثَلِ مَا أَصَابَ كَفَّارَ قُرَيْشٍ يَوْمَ بَدْرٍ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ يَعْنِي يَهُودَ بَنِي قَيْنُقَاعَ، وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَهَذَا الْقَوْلُ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ فَإِنَّ يَهُودَ بَنِي قَيْنُقَاعَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد أجلاهم قبل هذا.
وقوله تَعَالَى: كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ يَعْنِي مَثَلُ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ فِي اغْتِرَارِهِمْ بِالَّذِينِ وَعَدُوهُمُ النَّصْرَ من المنافقين وقول المنافقين لهم إِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ، ثُمَّ لَمَّا حَقَّتِ الْحَقَائِقُ وَجَدَّ بِهِمُ الْحِصَارُ وَالْقِتَالُ، تَخَلَّوْا عَنْهُمْ وَأَسْلَمُوهُمْ لِلْهَلَكَةِ، مِثَالُهُمْ فِي هَذَا كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ سَوَّلَ لِلْإِنْسَانِ- وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ- الْكُفْرَ، فَإِذَا دَخَلَ فِيمَا سول له تَبَرَّأَ مِنْهُ وَتَنَصَّلَ وَقَالَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ. وقد ذكر بعضهم هاهنا قِصَّةً لِبَعْضِ عُبَّادِ بَنِي إِسْرَائِيلَ هِيَ كَالْمِثَالِ لِهَذَا الْمَثَلِ، لَا أَنَّهَا الْمُرَادَةُ وَحْدَهَا بِالْمَثَلِ، بَلْ هِيَ مِنْهُ مَعَ غَيْرِهَا مِنَ الْوَقَائِعِ الْمُشَاكِلَةِ لَهَا.
فَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «١» : حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ نَهِيكٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ إِنْ رَاهِبًا تَعَبَّدَ سِتِّينَ سَنَةً، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ أَرَادَهُ فَأَعْيَاهُ فَعَمَدَ إِلَى امْرَأَةٍ فَأَجَنَّهَا، وَلَهَا إِخْوَةٌ فَقَالَ لِإِخْوَتِهَا عَلَيْكُمْ بِهَذَا القس فيداويها، قال فجاؤوا بِهَا إِلَيْهِ فَدَاوَاهَا وَكَانَتْ عِنْدَهُ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَوْمًا عِنْدَهَا إِذْ أَعْجَبَتْهُ فَأَتَاهَا فَحَمَلَتْ، فَعَمَدَ إِلَيْهَا فَقَتَلَهَا فَجَاءَ إِخْوَتُهَا، فَقَالَ الشَّيْطَانُ لِلرَّاهِبِ: أَنَا صَاحِبُكَ إِنَّكَ أَعْيَيْتَنِي أَنَا صَنَعْتُ هَذَا بِكَ فَأَطِعْنِي أُنَجِّكَ مِمَّا صَنَعْتُ بِكَ، فَاسْجُدْ لِي سَجْدَةً، فَسَجَدَ لَهُ فَلَمَّا سَجَدَ لَهُ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «٢» : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَسْعُودِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ
(١) تفسير الطبري ١٢/ ٤٧.
(٢) تفسير الطبري ١٢/ ٤٧.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ولا يستكثر هذا عليهم، فإن الكذب وصفهم، والغرور والخداع، مقارنهم، والنفاق والجبن يصحبهم، ولهذا كذبهم [ الله ] بقوله، الذي وجد مخبره كما أخبر الله به، ووقع طبق ما قال، فقال :﴿لَئِنْ أُخْرِجُوا﴾ من ديارهم جلاء ونفيا ﴿لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ﴾ لمحبتهم للأوطان، وعدم صبرهم على القتال، وعدم وفائهم بوعدهم(١).
﴿وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ﴾ بل يستولي عليهم الجبن، ويملكهم الفشل، ويخذلون إخوانهم، أحوج ما كانوا إليهم.
﴿وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ﴾ على الفرض والتقدير(٢) ﴿لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ﴾ أي : ليحصل منهم الإدبار عن القتال والنصرة، ولا يحصل لهم نصر من الله.
١ - في ب: بالوعد..
٢ - كذا في ب، وفي أ: على ضرب المثل..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وحسب من بعدهم من الفضل أن يسير خلفهم، ويأتم بهداهم، ولهذا ذكر الله من اللاحقين، من هو مؤتم بهم وسائر خلفهم فقال: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ أي: من بعد المهاجرين -[٨٥٢]- والأنصار ﴿يَقُولُونَ﴾ على وجه النصح لأنفسهم ولسائر المؤمنين: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمَانِ﴾
وهذا دعاء شامل لجميع المؤمنين، السابقين من الصحابة، ومن قبلهم ومن بعدهم، وهذا من فضائل الإيمان أن المؤمنين ينتفع بعضهم ببعض، ويدعو بعضهم لبعض، بسبب المشاركة في الإيمان المقتضي لعقد الأخوة بين المؤمنين (١) التي من فروعها أن يدعو بعضهم لبعض، وأن يحب بعضهم بعضا.
ولهذا ذكر الله في الدعاء نفي الغل عن القلب، الشامل لقليل الغل وكثيره (٢)، الذي إذا انتفى ثبت ضده، وهو المحبة بين المؤمنين والموالاة والنصح، ونحو ذلك مما هو من حقوق المؤمنين.
فوصف الله من بعد الصحابة بالإيمان، لأن قولهم: ﴿سَبَقُونَا بِالإيمَانِ﴾ دليل على المشاركة في الإيمان (٣)، وأنهم تابعون للصحابة في عقائد الإيمان وأصوله، وهم أهل السنة والجماعة، الذين لا يصدق هذا الوصف التام إلا عليهم، ووصفهم بالإقرار بالذنوب والاستغفار منها، واستغفار بعضهم لبعض، واجتهادهم في إزالة الغل والحقد عن قلوبهم لإخوانهم المؤمنين، لأن دعاءهم بذلك مستلزم لما ذكرنا، ومتضمن لمحبة بعضهم بعضا، وأن يحب أحدهم لأخيه ما يحب لنفسه، وأن ينصح له حاضرا وغائبا، حيا وميتا، ودلت الآية الكريمة [على] أن هذا من جملة حقوق المؤمنين بعضهم لبعض، ثم ختموا دعاءهم باسمين كريمين، دالين على كمال رحمة الله وشدة رأفته وإحسانه بهم، الذي من جملته، بل من أجله، توفيقهم للقيام بحقوق الله وحقوق عباده.
فهؤلاء الأصناف الثلاثة هم أصناف هذه الأمة، وهم المستحقون للفيء الذي مصرفه راجع إلى مصالح الإسلام.
وهؤلاء أهله الذين هم أهله، جعلنا الله منهم، بمنه وكرمه.
ثم تعجب تعالى من حال المنافقين، الذين طمعوا إخوانهم من أهل الكتاب، في نصرتهم، وموالاتهم على المؤمنين، وأنهم يقولون لهم: ﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا﴾ أي: لا نطيع في عدم نصرتكم أحدا يعذلنا أو يخوفنا، ﴿وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ في هذا الوعد الذي غروا به إخوانهم.
ولا يستكثر هذا عليهم، فإن الكذب وصفهم، والغرور والخداع مقارنهم، والنفاق والجبن يصحبهم، ولهذا كذبهم [الله] بقوله، الذي وجد مخبره كما أخبر الله به، ووقع طبق ما قال، فقال: ﴿لَئِنْ أُخْرِجُوا﴾ من ديارهم جلاء ونفيا ﴿لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ﴾ لمحبتهم للأوطان، وعدم صبرهم على القتال، وعدم وفائهم بوعدهم (٤).
﴿وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ﴾ بل يستولي عليهم الجبن، ويملكهم الفشل، ويخذلون إخوانهم، أحوج ما كانوا إليهم.
﴿وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ﴾ على الفرض والتقدير (٥) ﴿لَيُوَلُّنَّ الأدْبَارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ﴾ أي: ليحصل منهم الإدبار عن القتال والنصرة، ولا يحصل لهم نصر من الله.
والسبب الذي أوجب لهم ذلك (٦) أنكم - أيها المؤمنون - ﴿أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ﴾ فخافوا منكم أعظم مما يخافون الله، وقدموا مخافة المخلوق الذي لا يملك لنفسه ولا لغيره نفعا ولا ضرا، على مخافة الخالق، الذي بيده الضر والنفع، والعطاء والمنع.
﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ﴾ مراتب الأمور، ولا يعرفون حقائق الأشياء، ولا يتصورون العواقب، وإنما الفقه كل الفقه، أن يكون خوف الخالق ورجاؤه ومحبته مقدمة على غيرها، وغيرها تبعا لها.
(١) كذا في ب، وفي أ: للمؤمنين.
(٢) في ب: لقليله وكثيره.
(٣) في ب: المشاركة فيه.
(٤) في ب: بالوعد.
(٥) كذا في ب، وفي أ: على ضرب المثل.
(٦) في ب: حملهم على ذلك.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٨٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى معاني القرآن — الأخفش تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ١٢ من سورة الحشر

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الحشر (٥٩) : آية ١٠]

وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (١٠)
يكون الَّذِينَ في موضع خفض معطوفا على ما قبله أي والذين، وعلى هذا كلام أهل التفسير والفقهاء، كما قال مالك ليس لمن شتم أصحاب الرسول صلّى الله عليه وسلّم في الفيء نصيب لأن الله تعالى قال: وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا الآية، وقال قتادة: لم تؤمروا بسب أصحاب النبيّ وإنما أمرتم بالاستغفار لهم، وقال ابن زيد في معنى قوله وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا لا تورّث قلوبنا غلا لمن كان على دينك. رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ أي بخلقك. رَحِيمٌ لمن تاب منهم.

[سورة الحشر (٥٩) : آية ١١]

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (١١)
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا حذفت الألف للجزم، والأصل فيه الهمز لأنه من رأى والأصل يرأى يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ «يقولون» في موضع نصب على الحال. وعن ابن عباس الَّذِينَ نافَقُوا عبد الله بن أبيّ وأصحابه وإخوانهم من أهل الكتاب بنو النضير لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ أي من دياركم ومنازلكم لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ من ديارنا. وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً أي لا نطيع من سألنا خذلانكم. وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ كسرت إن لمجيء اللام، وحكى لنا علي بن سليمان عن محمد بن يزيد أنه أجاز فتحها في خبرها اللام لأن اللام للتوكيد فلا تغيّر هاهنا شيئا.

[سورة الحشر (٥٩) : آية ١٢]

لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ (١٢)
لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ أي لئن أخرج بنو النضير لا يخرج المنافقون معهم فخبر بالغيب، وكان الأمر على ذلك. وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ فخبّر جلّ وعزّ بما يعلمه فإن قيل: فما وجه رفع لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وظاهره أنه جواب الشرط وأنت تقول: إن أخرجوا لا يخرجوا معهم، ولا يجوز غير ذلك، واللام توكيد فلم رفع الفعل؟ فالجواب عن هذا، وهو قول الخليل وسيبويه رحمهما الله على معناهما أنه قسم. والمعنى والله لا يخرجون معهم إن أخرجوا، كما تقول: والله لا
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

قول واحد من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَئِنْ أُخْرِجُوا﴾ كما أُخرج أهل النَّضِير من المدينة ﴿لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ ولَئِنْ قُوتِلُوا﴾ يعني: لَئِن قاتَلهم المسلمون ﴿لا يَنْصُرُونَهُمْ﴾ يعني: لا [يعاونونهم]، يقول الله تعالى: ﴿ولَئِنْ نَصَرُوهُمْ﴾ يعني: ولئن عاوَنوهم ﴿لَيُوَلُّنَّ الأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ﴾ فغرّهم المنافقون، فلزموا الحِصن، حتى قُتلوا وأُسروا، فنَزلوا على حُكم سعد بن معاذ، فحَكم فيهم أن تُقتَل مُقاتِلهم، وتُسبى ذراريهم، فقُتل منهم أربعمائة وخمسين رجلًا، وسبى سبعمائة وخمسين رجلًا، فذلك قوله في الأحزاب [٢٦]: ﴿فَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ يعني: المُقاتِلة الأربعمائة وخمسين، ﴿وتَأْسِرُونَ فَرِيقًا﴾ يعني: السبعمائة وخمسين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٨١.
التفسير بالمأثور لسورة الحشر كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٢ من سورة الحشر

٤ وقفات في هذه الآية

  • تأملات في سورة الحشر آيه 12

    — خالد السبت

  • علاقة الود بين المنافقين واليهود علاقة وهمية سرعان ما تتبدد عند الشدائد { لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُوا لَا يَنصُرُونَهُمْ}

    — مجالس التدبر

  • * لماذا جاء جواب الشرط في قوله تعالى (لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (12)) في سورة الحشر مرفوعاً؟(د.فاضل السامرائي) أولاً هذا ليس جواباً للشرط وإنما هو واقع في جواب القسم. والقاعدة تقول إنه إذا اجتمع القسم والشرط فالجواب للسابق منهما فإن تقدّمه ما يحتاج إلى خبر فأنت مخيّر كأن نقول "أنت والله إن فعلت كذا" . وفي هذه الآية القسم سابق للشرط فلا يمكن أن يكون (لا يخرجون) جواباً للشرط وإنما هو جواب القسم فلا بد من الرفع وهو مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة. وكذلك في قوله تعالى (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) التوبة) ليقولن جواب قسم وليس جواب شرط. وفي قوله تعالى (وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ).

    — فاضل السامرائي

  • قوله تعالى: (وَلِئنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلِئَنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الأَدْبَارَ. .) فإن قلتَ: " إنّ " الشرطية إنما تدخل على ما يحتمل وجوده وعدمه، فكيف قال تعالى ذلك، مع إخباره بأنهم لا ينصرون؟ قلتُ: معناه: ولئن نصروهم فَرْضاً وتقديراً، كقوله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم -. " لَئِنْ أَشرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ".

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ١٢ من سورة الحشر

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(12) If they are expelled, they will not leave with them, and if they are fought, they will not aid them. And [even] if they should aid them, they will surely turn their backs; then [thereafter] they will not be aided.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال