مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
ولما شهد على كذبهم على سبيل الإجمال أتبعه بالتفصيل فقال :﴿لئن أخرجوا لا يخرجون معهم، ولئن قوتلوا لا ينصروهم ليولن الأدبار ثم لا ينصرون﴾.
واعلم أنه تعالى عالم بجميع المعلومات التي لا نهاية لها، فعلم الموجودات في الأزمنة الثلاثة، والمعدومات في الأزمنة الثلاثة، وعلم في كل واحد من هذه الوجوه الستة، أنه لو كان على خلاف ما وقع كيف كان يكون على ذلك التقدير، فهاهنا أخبر تعالى أن هؤلاء اليهود لئن أخرجوا فهؤلاء المنافقون لا يخرجون معهم، وقد كان الأمر كذلك، لأن بني النضير لما أخرجوا لم يخرج معهم المنافقين، وقوتلوا أيضا فما نصروهم، فأما قوله تعالى :﴿ولئن نصروهم﴾ فتقديره كما يقول المعترض الطاعن في كلام الغير : لا نسلم أن الأمر كما تقول، ولئن سلمنا أن الأمر كما تقول، لكنه لا يفيد لك فائدة، فكذا هاهنا ذكر تعالى أنهم لا ينصرونهم، وبتقدير أن ينصروا إلا أنهم لا بد وأن يتركوا تلك النصرة وينهزموا، ويتركوا أولئك المنصورين في أيدي الأعداء، ونظير هذه الآية قوله :﴿ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون﴾، فأما قوله :﴿ثم لا ينصرون﴾ ففيه وجهان :( الأول ) أنه راجع إلى المنافقين يعني لينهز من المنافقون :﴿ثم لا ينصرون﴾ بعد ذلك أي يهلكهم الله، ولا ينفعهم نفاقهم لظهور كفرهم ( والثاني ) لينهزمن اليهود ثم لا ينفعهم نصرة المنافقين.
واعلم أنه تعالى عالم بجميع المعلومات التي لا نهاية لها، فعلم الموجودات في الأزمنة الثلاثة، والمعدومات في الأزمنة الثلاثة، وعلم في كل واحد من هذه الوجوه الستة، أنه لو كان على خلاف ما وقع كيف كان يكون على ذلك التقدير، فهاهنا أخبر تعالى أن هؤلاء اليهود لئن أخرجوا فهؤلاء المنافقون لا يخرجون معهم، وقد كان الأمر كذلك، لأن بني النضير لما أخرجوا لم يخرج معهم المنافقين، وقوتلوا أيضا فما نصروهم، فأما قوله تعالى :﴿ولئن نصروهم﴾ فتقديره كما يقول المعترض الطاعن في كلام الغير : لا نسلم أن الأمر كما تقول، ولئن سلمنا أن الأمر كما تقول، لكنه لا يفيد لك فائدة، فكذا هاهنا ذكر تعالى أنهم لا ينصرونهم، وبتقدير أن ينصروا إلا أنهم لا بد وأن يتركوا تلك النصرة وينهزموا، ويتركوا أولئك المنصورين في أيدي الأعداء، ونظير هذه الآية قوله :﴿ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون﴾، فأما قوله :﴿ثم لا ينصرون﴾ ففيه وجهان :( الأول ) أنه راجع إلى المنافقين يعني لينهز من المنافقون :﴿ثم لا ينصرون﴾ بعد ذلك أي يهلكهم الله، ولا ينفعهم نفاقهم لظهور كفرهم ( والثاني ) لينهزمن اليهود ثم لا ينفعهم نصرة المنافقين.