نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما كان الكذب في قولهم هذا كونه إخباراً بما لا(١) يكون، شرحه بقوله مؤكداً بأعظم من تأكيدهم :﴿لئن أخرجوا﴾ أي بنو النضير من أي مخرج كان ﴿لا يخرجون﴾ أي المنافقون ﴿معهم﴾ أي حمية لهم(٢) لأسباب يعلمها الله ﴿ولئن قوتلوا﴾ أي اليهود من أي مقاتل كان فكيف بأشجع الخلق وأعلمهم ﷺ ﴿لا ينصرونهم﴾ أي المنافقون ولقد صدق الله وكذبوا في الأمرين معاً : القتال والإخراج، لا نصروهم ولا خرجوا معهم، فكان ذلك من أعلام النبوة، وعلم به من كان شاكاً فضلاً عن الموقنين، صدق الكلام على ما لم يكن ولا ليكون لو كان كيف (٣)كان يكون(٤) بصدق الكلام على ما لم يكن ويكون كيف يكون إذا كان في(٥) قوله تعالى :﴿ولئن نصروهم﴾ أي المنافقون في وقت من الأوقات ﴿ليولن﴾ أي المنافقون ومن ينصرونه(٦)، وحقرهم بقوله :﴿الأدبار﴾ ولما كان من عادة العرب الكر بعد الفر، بين أنهم لا كرة(٧) لهم بعد هذه الفرة(٨) وإن طال المدى فقال :﴿ثم لا ينصرون﴾ أي لا يتجدد لفريقيهم(٩) ولا لواحد منهما نصرة في وقت من الأوقات، وقد صدق سبحانه لم يزل المنافقون واليهود في الذل ولا يزالون.
١ - زيد من م..
٢ - زيد من ظ وم..
٣ - من ظ و م، وفي الأصل: يكون كان..
٤ - من ظ وم، وفي الأصل: يكون كان..
٥ - من ظ وم، وفي الأصل: قلنا..
٦ - من م، وفي الأصل وظ: ينصرونهم..
٧ - من ظ وم، وفي الأصل: كثرة..
٨ - من ظ وم، وفي الأصل: الفرقة..
٩ - من ظ وم، وفي الأصل: لفرقتهم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى