اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً﴾.
مصدر من «رُهِبَ » المبني للمفعول، فالرهبة واقعة من المنافقين لا من المخاطبين، كأنه قيل : لأنتم أشد رهوبية في صدورهم من الله، فالمخاطبون مُرْهِبُونَ وهو قول كعب بن زهير - رضي الله عنه - في مدح رسول الله ﷺ :[ البسيط ]
فَلَهْوَ أخْوَفُ عِنْدِي إذْ أكَلِّمُهُوقِيلَ إنَّكَ مَحْبُوسٌ ومَقْتُولُ
مِنْ ضَيْغَمٍ بِثَرَاءِ الأرْضِ مُخْدَرُهُبِبَطْنِ عَثَّرَ غِيلٌ دُونَهُ غِيلُ(١)
و«رَهْبَةً » تمييز(٢).

فصل في معنى الآية


المعنى(٣) : لأنتم يا معشر المسلمين ﴿أَشَدُّ رَهْبَةً﴾ أي خوفاً وخشية في صدورهم من الله، يعني صدور بني النضير.
وقيل : صدور المنافقين، ويحتمل أن يرجع إلى الفريقين، أي : يخافون منكم أكثر مما يخافون من ربهم، «ذَلِكَ » إشارة إلى الخوف أي ذلك الخوف ﴿بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ﴾ قدر عظمة الله وقدرته حتى يخشوه حقَّ خشيته.
١ البيتان لكعب بن زهير من قصيدته المشهورة (بانت سعاد). ينظر: ديوانه (٢٠)، والمقرب لابن عصفور ١/٧١، ٧٢، واللسان (عثر)، والدر المصون ٦/٢٩٨..
٢ ينظر الدر المصون ٦/٢٩٧، ٢٩٨..
٣ ينظر: القرطبي ١٨/٢٤..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى