فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لأنتم أشدّ رهبة في صدورهم من الله﴾ [الحشر: ١٣] أي أشد خوفا في صدور المنافقين أو اليهود، وظاهره لأنتم أشدّ خوفا من الله تعالى.
فإن قلتَ : إن عُلِّق قوله ﴿من الله﴾ بأشدّ، لزم ثبوت الخوف لله وهو محال، أو بالرهبة لزم كون المؤمنين أشدّ خوفا من المذكورين، وليس مرادا ؟
قلتُ : الرهبة مصدر " رُهب " بالبناء للمفعول هنا، فالمعنى أشدّ مرهوبية، يعني أنكم في صدورهم أهيب من كون الله تعالى فيها، ونظيره قولك : زيد أشدّ ضربا في الدار من عمرو، يعني مضروبية.
قوله تعالى :﴿ذلك بأنهم قوم لا يفقهون﴾ [الحشر: ١٣].
ختمه هنا بقوله : " لا يفقهون " وبعده بقوله : " لا يعقلون " (١) لأن الأول متصل بقوله :﴿لأنتم أشدّ رهبة في صدورهم من الله﴾ أي لأنهم يفقهون ظاهر الشيء دون باطنه، والفقه معرفة الظاهر والباطن، فناسب نفيه الفقه عنهم.
والثاني متّصل بقوله :﴿تحسبهم جميعا وقلوبهم شتّى﴾ [الحشر: ١٤] أي لو عقلوا لاجتمعوا على الحقّ ولم يتفرّقوا، فناسب نفي العقل عنهم.
إن قلتَ : كيف يستقيم التفضيل بأشدِّية الرهبة، مع أنهم لا يرهبون الله، لأنهم لو رهبوه لتركوا النفاق والكفر ؟ !
قلتُ : معناه أن رهبتهم في السرّ منكم، أشدّ من رهبتهم من الله تعالى، التي يظهرونها لكم، وكانوا يظهرون للمؤمنين رهبة شديدة من الله تعالى.
فإن قلتَ : إن عُلِّق قوله ﴿من الله﴾ بأشدّ، لزم ثبوت الخوف لله وهو محال، أو بالرهبة لزم كون المؤمنين أشدّ خوفا من المذكورين، وليس مرادا ؟
قلتُ : الرهبة مصدر " رُهب " بالبناء للمفعول هنا، فالمعنى أشدّ مرهوبية، يعني أنكم في صدورهم أهيب من كون الله تعالى فيها، ونظيره قولك : زيد أشدّ ضربا في الدار من عمرو، يعني مضروبية.
قوله تعالى :﴿ذلك بأنهم قوم لا يفقهون﴾ [الحشر: ١٣].
ختمه هنا بقوله : " لا يفقهون " وبعده بقوله : " لا يعقلون " (١) لأن الأول متصل بقوله :﴿لأنتم أشدّ رهبة في صدورهم من الله﴾ أي لأنهم يفقهون ظاهر الشيء دون باطنه، والفقه معرفة الظاهر والباطن، فناسب نفيه الفقه عنهم.
والثاني متّصل بقوله :﴿تحسبهم جميعا وقلوبهم شتّى﴾ [الحشر: ١٤] أي لو عقلوا لاجتمعوا على الحقّ ولم يتفرّقوا، فناسب نفي العقل عنهم.
إن قلتَ : كيف يستقيم التفضيل بأشدِّية الرهبة، مع أنهم لا يرهبون الله، لأنهم لو رهبوه لتركوا النفاق والكفر ؟ !
قلتُ : معناه أن رهبتهم في السرّ منكم، أشدّ من رهبتهم من الله تعالى، التي يظهرونها لكم، وكانوا يظهرون للمؤمنين رهبة شديدة من الله تعالى.
١ - أشار إلى قوله تعالى: ﴿تحسبُهم جميعا وقلوبهم شتّى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون﴾..