البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
ثم خاطب المؤمنين بأن هؤلاء يخافونكم أشد خيفة من الله تعالى، لأنهم يتوقعون عاجل شركم، ولعدم إيمانهم لا يتوقعون أجل عذاب الله، وذلك لقلة فهمهم، ورهبة : مصدر رهب المبني للمفعول، كأنه قيل : أشد مرهوبية، فالرهبة واقعة منهم لا من المخاطبين، والمخاطبون مرهوبون، وهذا كما قال :
فلهو أخوف عندي إذ أكلمهوقيل إنك مأسور ومقتول
من ضيغم بثراء الأرض مخدرهببطن عثر غيل دونه غيل
فالمخبر عنه مخوف لا خائف، والضمير في ﴿صدورهم﴾.
قيل : لليهود، وقيل : للمنافقين، وقيل : للفريقين.
وجعل المصدر مقراً للرهبة دليل على تمكنها منهم بحيث صارت الصدور مقراً لها، والمعنى : رهبتهم منكم أشد من رهبتهم من الله عز وجل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى