التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله - سبحانه - :﴿هُوَ الله الذي لاَ إله إِلاَّ هُوَ...﴾ تأكيد لأمر التوحيد لأن مقام التعيم يقتضى ذلك.
ثم عدد - سبحانه - بعد ذلك بعض أسمائه الحسنى، وصفاته الجليلة فقال :﴿الملك﴾ أى : المالك لجميع الأشياء، والحاكم على جميع المخلوقات والمتصرف فيها تصرف المالك فى ملكه.
﴿القدوس﴾ أى : المنزه عن كل نقص، البالغ أقصى ما يتصوره العقل فى الطهارة وفى البعد عن النقائص والعيوب، وعن كل مالا يليق.
من القدس بمعنى الطهارة، والقدَس - بفتح الدال - اسم للإناء الذى يتطهر به ومنه القادوس.
وجاء لفظ القدوس بعد لفظ الملك، للإشعار بأنه - تعالى - وإن كان مالكا لكل شىء، إلا أنه لا يتصرف فيما يملكه تصرف الملوك المغرورين الظالمين، وإنما يتصرف فى خلقه تصرفا منزها عن كل ظلم ونقص وعيب.
﴿السلام﴾ أى : ذو السلامة من كل ما لا يليق، أو ذو السلام على عباده فى الجنة، كما قال - تعالى - ﴿سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ﴾ ﴿المؤمن﴾ أى : الذى وهب لعباده نعمة الأمان والاطمئنان، والذى صدق رسله بأن أظهر على أيديهم المعجزات التى تدل على أنهم صادقون فيما يبلغونه عنه.
﴿المهيمن﴾ أى : الرقيب على عباده، الحافظ لأقوالهم وأفعالهم وأحوالهم، من الأمن، ثم قلبت همزته هاء، وقيل أصله هيمن بمعنى رقب، فهاؤه أصلية.
﴿العزيز﴾ أى : الذى يغلب غيره، ولا يتجاسر على مقامه أحد.
﴿الجبار﴾ أى : العظيم القدرة، القاهر فوق عباده.
قال القرطبى : قال ابن عباس : الجبال : هو العظيم. وجبروت الله عظمته. وهو على هذا القول صفة ذات، من قولهم : نخلة جبارة.
وقيل هو من الجبر وهو الإصلاح، يقال : جبرت العظم فجبر، إذا أصلحته بعد الكسر، فهو فعال من جبر، إذا أصلح الكسير وأغنى الفقير.
﴿المتكبر﴾ أى : الشديد الكبرياء، والعظمة والجلالة، والتنزه عما لا يليق بذاته. وهاتان الصفتان - الجبال المتكبر - صفتا مدح بالنسبة لله - تعالى -، وصفتا ذم بالنسبة لغيره - تعالى -، وفى الحديث الصحيح عن أبى هريرة أن رسول الله - ﷺ -، قال فيما يرويه عن ربه : " الكبرياء ردائى، والعظمة إزارى، فمن نازعنى فى واحد منهما قصمته. ثم قذفته فى النار ".
﴿سُبْحَانَ الله عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ أى : تنزه - سبحانه - وتقدس عن إشراك المشركين. وكفر الكافرين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى