زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
فأما هذه الأسماء، فقد سبق ذكر ﴿الله﴾ و﴿الرحمن﴾ و﴿الرحيم﴾ في [ الفاتحة ] وذكرنا معنى ﴿عالم الغيب والشهادة﴾ في [الأنعام: ٧٣] و﴿الملك﴾ في سورة [المؤمنين: ١١٦].
فأما ﴿القدوس﴾ فقرأ أبو الأشهب، وأبو نهيك، ومعاذ القارئ بفتح القاف. قال أبو سليمان الخطابي :﴿القدوس﴾ : الطاهر من العيوب، المنزه عن الأنداد والأولاد. و﴿القدس﴾ : الطهارة. ومنه سمي : بيت المقدس، ومعناه : المكان الذي يُتطهر فيه من الذنوب. وقيل للجنة : حظيرة القدس، لطهارتها من آفات الدنيا، والقدس : السطل الذي يتطهر فيه، ولم يأت من الأسماء على فعول بضم الفاء إلا " قدوس " و " سبوح " وقد يقال أيضا : قدوس، وسبوح، بالفتح فيهما، وهو القياس في الأسماء، كقولهم سفود، وكلوب.
فأما ﴿السلام﴾ فقال ابن قتيبة : سمى نفسه سلاما، لسلامته مما يلحق الخلق من العيب والنقص والفناء. وقال الخطابي : معناه : ذو السلام. والسلام في صفة الله سبحانه : هو الذي سلم من كل عيب، وبرئ من كل آفة ونقص يلحق المخلوقين. قال : وقد قيل : هو الذي سلم الخلق من ظلمه.
فأما ﴿المؤمن﴾ ففيه ستة أقوال :
أحدها : أنه الذي أمن الناس ظلمه، وأمن من آمن به عذابه، قاله ابن عباس، ومقاتل.
والثاني : أنه المجير، قاله القرظي.
والثالث : الذي يصدق المؤمنين إذا وحدوه قاله ابن زيد.
والرابع : أنه الذي وحد نفسه، لقوله تعالى :﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو﴾ [آل عمران: ١٨] ذكره الزجاج.
والخامس : أنه الذي يصدق عباده وعده، قاله ابن قتيبة.
والسادس : أنه يصدق ظنون عباده المؤمنين، ولا يخيب آمالهم، كقول النبي عليه الصلاة والسلام فيما يحكيه عن ربه عز وجل :" أنا عند ظن عبدي بي " حكاه الخطابي.
فأما ﴿المهيمن﴾ ففيه أربعة أقوال :
أحدها : أنه الشهيد، قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والكسائي. قال الخطابي : ومنه قوله تعالى :﴿ومهيمنا عليه﴾ [المائدة: ٤٨]، فالله الشاهد على خلقه بما يكون منهم من قول أو فعل.
والثاني : أنه الأمين، قاله الضحاك. قال الخطابي : وأصله : مؤيمن، فقلبت الهمزة هاء، لأن الهاء أخف عليهم من الهمزة. ولم يأت مفيعل في غير التصغير، إلا في ثلاثة أحرف " مسيطر " و " مبيطر " و " مهيمن ". وقد ذكرنا في سورة [الطور: ٣٧] عن أبي عبيدة أنها، خمسة أحرف :
والثالث : المصدق فيما أخبر، قاله ابن زيد.
والرابع : أنه الرقيب على الشيء، والحافظ له، قاله الخليل. قال الخطابي : وقال بعض أهل اللغة : الهيمنة : القيام على الشيء، والرعاية له، وأنشد :
يريد القائم على الناس بعده بالرعاية لهم. وقد زدنا هذا شرحا في [المائدة: ٤٨] وبينا معنى :" العزيز " في [البقرة: ١٢٩].
فأما " الجبار " ففيه أربعة أقوال :
أحدها : أنه العظيم، قاله ابن عباس.
والثاني : أنه الذي يقهر الناس ويجبرهم على ما يريد، قاله القرظي والسدي. وقال قتادة : جبر خلقه على ما شاء، وحكى الخطابي : أنه الذي جبر الخلق على ما أراد من أمره ونهيه. يقال : جبره السلطان، وأجبره.
والثالث : أنه الذي جبر مفاقر الخلق، وكفاهم أسباب المعاش والرزق.
والرابع : أنه العالي فوق خلقه، من قولهم : تجبر النبات : إذا طال وعلا، ذكر القولين الخطابي.
فأما ﴿المتكبر﴾ ففيه خمسة أقوال :
أحدها : أنه الذي تكبر عن كل سوء، قاله قتادة.
والثاني : أنه الذي تكبر عن ظلم عباده، قاله الزجاج.
والثالث : أنه ذو الكبرياء، وهو الملك، قاله ابن الأنباري.
والرابع : أنه المتعالي عن صفات الخلق.
والخامس : أنه الذي يتكبر على عتاة خلقه، إذا نازعوه العظمة، فقصمهم، ذكرهما الخطابي، قال : والتاء في ﴿المتكبر﴾ تاء التفرد، والتخصص، لأن التعاطي، والتكلف، والكبر، لا يليق بأحد من المخلوقين، وإنما سمة العبد الخضوع والتذلل. وقيل : إن المتكبر من الكبرياء الذي هو عظمة الله، لا من الكبر الذي هو مذموم في الخلق.
وأما ﴿الخالق﴾، فقال الخطابي : هو المتبدئ للخلق المخترع لهم على غير مثال سبق، فأما في نعوت الآدميين، فمعنى الخلق : كقول زهير :
فأما ﴿القدوس﴾ فقرأ أبو الأشهب، وأبو نهيك، ومعاذ القارئ بفتح القاف. قال أبو سليمان الخطابي :﴿القدوس﴾ : الطاهر من العيوب، المنزه عن الأنداد والأولاد. و﴿القدس﴾ : الطهارة. ومنه سمي : بيت المقدس، ومعناه : المكان الذي يُتطهر فيه من الذنوب. وقيل للجنة : حظيرة القدس، لطهارتها من آفات الدنيا، والقدس : السطل الذي يتطهر فيه، ولم يأت من الأسماء على فعول بضم الفاء إلا " قدوس " و " سبوح " وقد يقال أيضا : قدوس، وسبوح، بالفتح فيهما، وهو القياس في الأسماء، كقولهم سفود، وكلوب.
فأما ﴿السلام﴾ فقال ابن قتيبة : سمى نفسه سلاما، لسلامته مما يلحق الخلق من العيب والنقص والفناء. وقال الخطابي : معناه : ذو السلام. والسلام في صفة الله سبحانه : هو الذي سلم من كل عيب، وبرئ من كل آفة ونقص يلحق المخلوقين. قال : وقد قيل : هو الذي سلم الخلق من ظلمه.
فأما ﴿المؤمن﴾ ففيه ستة أقوال :
أحدها : أنه الذي أمن الناس ظلمه، وأمن من آمن به عذابه، قاله ابن عباس، ومقاتل.
والثاني : أنه المجير، قاله القرظي.
والثالث : الذي يصدق المؤمنين إذا وحدوه قاله ابن زيد.
والرابع : أنه الذي وحد نفسه، لقوله تعالى :﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو﴾ [آل عمران: ١٨] ذكره الزجاج.
والخامس : أنه الذي يصدق عباده وعده، قاله ابن قتيبة.
والسادس : أنه يصدق ظنون عباده المؤمنين، ولا يخيب آمالهم، كقول النبي عليه الصلاة والسلام فيما يحكيه عن ربه عز وجل :" أنا عند ظن عبدي بي " حكاه الخطابي.
فأما ﴿المهيمن﴾ ففيه أربعة أقوال :
أحدها : أنه الشهيد، قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والكسائي. قال الخطابي : ومنه قوله تعالى :﴿ومهيمنا عليه﴾ [المائدة: ٤٨]، فالله الشاهد على خلقه بما يكون منهم من قول أو فعل.
والثاني : أنه الأمين، قاله الضحاك. قال الخطابي : وأصله : مؤيمن، فقلبت الهمزة هاء، لأن الهاء أخف عليهم من الهمزة. ولم يأت مفيعل في غير التصغير، إلا في ثلاثة أحرف " مسيطر " و " مبيطر " و " مهيمن ". وقد ذكرنا في سورة [الطور: ٣٧] عن أبي عبيدة أنها، خمسة أحرف :
والثالث : المصدق فيما أخبر، قاله ابن زيد.
والرابع : أنه الرقيب على الشيء، والحافظ له، قاله الخليل. قال الخطابي : وقال بعض أهل اللغة : الهيمنة : القيام على الشيء، والرعاية له، وأنشد :
| ألا إن خير الناس بعد نبيه | مهيمنه التاليه في العرف والنكر |
فأما " الجبار " ففيه أربعة أقوال :
أحدها : أنه العظيم، قاله ابن عباس.
والثاني : أنه الذي يقهر الناس ويجبرهم على ما يريد، قاله القرظي والسدي. وقال قتادة : جبر خلقه على ما شاء، وحكى الخطابي : أنه الذي جبر الخلق على ما أراد من أمره ونهيه. يقال : جبره السلطان، وأجبره.
والثالث : أنه الذي جبر مفاقر الخلق، وكفاهم أسباب المعاش والرزق.
والرابع : أنه العالي فوق خلقه، من قولهم : تجبر النبات : إذا طال وعلا، ذكر القولين الخطابي.
فأما ﴿المتكبر﴾ ففيه خمسة أقوال :
أحدها : أنه الذي تكبر عن كل سوء، قاله قتادة.
والثاني : أنه الذي تكبر عن ظلم عباده، قاله الزجاج.
والثالث : أنه ذو الكبرياء، وهو الملك، قاله ابن الأنباري.
والرابع : أنه المتعالي عن صفات الخلق.
والخامس : أنه الذي يتكبر على عتاة خلقه، إذا نازعوه العظمة، فقصمهم، ذكرهما الخطابي، قال : والتاء في ﴿المتكبر﴾ تاء التفرد، والتخصص، لأن التعاطي، والتكلف، والكبر، لا يليق بأحد من المخلوقين، وإنما سمة العبد الخضوع والتذلل. وقيل : إن المتكبر من الكبرياء الذي هو عظمة الله، لا من الكبر الذي هو مذموم في الخلق.
وأما ﴿الخالق﴾، فقال الخطابي : هو المتبدئ للخلق المخترع لهم على غير مثال سبق، فأما في نعوت الآدميين، فمعنى الخلق : كقول زهير :
| ولأنت تفري ما خلقت وبع | ض القوم يخلق ثم لا يفري. |