المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقرأ جمهور الناس :«القُدوس » بضم القاف، وهو فعول من تقدس إذا تطهر، وحظيرة القدس الجنة، لأنها طاهرة، ومنه روح القدس، ومنه الأرض المقدسة بيت المقدس، وروي عن أبي ذر أنه قرأ :«القَدوس » بفتح القاف وهي لغة، و ﴿السلام﴾ معناه : الذي سلم من جوره، وهذا اسم على حذف مضاف أي ذو ﴿السلام﴾، لأن الإيمان به وتوحيده وأفعاله هي لمن آمن سلام كلها، و ﴿المؤمن﴾ اسم فاعل من آمن بمعنى أمن. قال أحمد بن يحيى ثعلب معناه : المصدق للمؤمنين في أنهم آمنوا. قال النحاس : أو في شهادتهم على الناس في القيامة. وقال ناس من المتأولين معناه : المصدق نفسه في أقواله الأزلية : لا إله غيره و ﴿المهيمن﴾ معناه : الأمين والحفيظ. قاله ابن عباس وقال مؤرج :﴿المهيمن﴾ : الشاهد بلغة قريش، وهذا بناء لم يجئ منه في الصفات إلا مهيمن ومسيطر ومبيقر ومبيطر، جاء منه في الأسماء مجيمر : وهو اسم واد ومديبر. و :﴿العزيز﴾ الذي لا يغلب والقاهر الذي لا يقهر يقال عزيز إذا غلب برفع العين في المستقبل. قال الله تعالى :﴿وعزني في الخطاب﴾ [ص: ٢٣] أي غلبني، وفي المثل من عز بزّ أي من غلب سلب، و ﴿الجبار﴾ هو الذي لا يدانيه شيء ولا يلحق رتبه، ومنه نخلة جبارة إذا لم تلحق وأنشد الزهراوي :[ الطويل ].
أطافت به جيلان عند قطاعه. . . وردت إليه الماء حتى تجبرا(١).
و ﴿المتكبر﴾ معناه الذي له التكبر حقاً، ثم نزه الله تعالى نفسه عن إشراك الكفار به الأصنام التي ليس لها شيء من هذه الصفات.
أطافت به جيلان عند قطاعه. . . وردت إليه الماء حتى تجبرا(١).
و ﴿المتكبر﴾ معناه الذي له التكبر حقاً، ثم نزه الله تعالى نفسه عن إشراك الكفار به الأصنام التي ليس لها شيء من هذه الصفات.
١ هذا البيت لامرئ القيس، وهو من قصيدته التي قالها حين توجه إلى قيصر مستنجدا به على بني أسد، وهو في الديوان، واللسان، والتاج-مادة الجيل- والشاعر يصف هنا وفي الأبيات التي قبل هذا نخيلا ارتفع وعلا، وكثرت فروعه، وتدلت القنوان منه بالبسر الأحمر وجيلان-بكسر الجيم- قوم كان كسرى يرسلهم عمالا إلى البحرين،- وقد تضبط (جَيلان) بفتح الجيم- يقول: طافت بهذا النخل جيلان عند قطافه، وجمعت حوله الماء حتى ارتفع في السماء عاليا. والشاهد على هذا في قوله: "تجبرا"، ولكن الرواية في الديوان وفي التاج "حتى تحيرا" بالحاء والياء، وقد اختلفت الروايات في البيت، فروي:
أتيح له جيلان عند جَذاذه وردد فيه الطرف حتى تحيرا
ورواية التهذيب:"عند جداره"، ورواية شرح القاموس:"عند قطافه"، ورواية الديوان:"وردد فيه العين حتى تحيرا"، وعلى كل هذه الرويات لا شاهد في البيت، والتحير يرجع إلى الطرف، فقد تحير في ارتفاع النخل وكثرة فروعه..
أتيح له جيلان عند جَذاذه وردد فيه الطرف حتى تحيرا
ورواية التهذيب:"عند جداره"، ورواية شرح القاموس:"عند قطافه"، ورواية الديوان:"وردد فيه العين حتى تحيرا"، وعلى كل هذه الرويات لا شاهد في البيت، والتحير يرجع إلى الطرف، فقد تحير في ارتفاع النخل وكثرة فروعه..