اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿وَلَوْلاَ أَن كَتَبَ الله عَلَيْهِمُ الجلاء﴾.
العامة : على مده وهو الإخراج.
يقال : أجليت القوم، وجلا هو جلاء.
وقال الماوردي(١) : الجلاء أخصّ من الخروج ؛ لأنه لا يقال إلا لجماعة، والإخراج يكون للجماعة والواحد.
وقال غيره : الفَرْق بينهما أن الجلاء كان مع الأهل والولد، بخلاف الإخراج فإنه لا يستلزم ذلك.
وقرأ الحسن(٢) وعلي ابنا صالح :«الجَلاَ » بألف فقط.
وطلحة(٣) : مهموزاً من غير ألف ك «النبأ ».
والمعنى(٤) : أنه لولا أنه قضى أنه سيجليهم عن ديارهم، وأنه يبقون مدة، فيؤمن بعضهم ويولد لهم من يؤمن ﴿لَعَذَّبَهُمْ فِي الدنيا﴾ أي : بالقتل كما فعل بإخوانهم «بني قريظة »، والجلاء مفارقة الوطن يقال : جلا بنفسه جلاء، وأجلاه غيره إجلاء.
وأما قوله :﴿وَلَهُمْ فِي الآخرة عَذَابُ النار﴾، فهو كلام مبتدأ غير معطوف على ما قبله، إذ لو كان معطوفاً على ما قبله لزم ألا يوجد ؛ لأن «لولا » تقتضي انتفاء الجزاء لحصول الشرط(٥).
١ ينظر: النكت والعيون ٥/٥٠١، والبحر المحيط ٨/٢٤٣..
٢ ينظر: البحر المحيط ٨/٢٤٣، والدر المصون ٦/٢٩٣..
٣ السابق..
٤ ينظر: القرطبي ١٨/٦..
٥ ينظر: الفخر الرازي ٢٩/٢٤٦..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى