البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا﴾ : أي لولا أنه تعالى قضى أنه سيجليهم من ديارهم ويبقون مدة يؤمن بعضهم ويولد لبعضهم من يؤمن، لعذبهم في الدنيا بالقتل والسبي، كما فعل بإخوانهم بني قريظة.
وكان بنو النضير من الجيش الذين عصوا موسى في كونهم لم يقتلوا الغلام ابن ملك العماليق، تركوه لجماله وعقله.
وقال موسى عليه السلام : لا تستحيوا منهم أحداً.
فلما رجعوا إلى الشام، وجدوا موسى عليه السلام قد مات.
فقال لهم بنو إسرائيل : أننم عصاة، والله لا دخلتم علينا بلادنا، فانصرفوا إلى الحجاز، فكانوا فيه، فلم يجر عليهم الجلاء الذي أجلاه بخت نصر على أهل الشام.
وكان الله قد كتب على بني إسرائيل جلاء، فنالهم هذا الجلاء على يد محمد ﷺ، ولولا ذلك لعذبهم في الدنيا بالسيف والقتل، كأهل بدر وغيرهم.
ويقال : جلا القوم عن منازلهم وأجلاهم غيرهم.
قيل : والفرق بين الجلاء والإخراج : أن الجلاء ما كان مع الأهل والولد، والإخراج قد يكون مع بقاء الأهل والولد.
وقال الماوردي : الجلاء لا يكون إلا لجماعة، والإخراج قد يكون لواحد وجماعة.
وقرأ الجمهور : الجلاء ممدوداً ؛ والحسن بن صالح وأخوه علي بن صالح : مقصوراً ؛ وطلحة : مهموزاً من غير ألف كالبنأ.
﴿ولهم في الآخرة عذاب النار﴾ : أي إن نجوا من عذاب الدنيا، لم ينجوا في الآخرة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى