المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
أخبر الله تعالى في هذه الآية أنه كتب على بني إسرائيل جلاء، وكانت بنو النضير ممن حل بالحجاز بعد موت موسى عليه السلام بيسير، لأنهم كانوا من الجيش الذي رجع وقد عصوا في أن لم يقتلوا الغلام ابن ملك العماليق لجماله وعقله، وقد كان موسى عليه السلام قال لهم لا تستحيوا أحداً، فلما رجع ذلك الجيش إلى بني إسرائيل بالشام وجدوا موسى ميتاً، وقال لهم بنو إسرائيل أنتم عصاة والله لا دخلتم علينا بلادنا، فقال أهل ذلك الجيش عند ذلك ليس لنا أحب من البلاد التي غلبنا أهلها، فانصرفوا إلى الحجاز، فكانوا فيه فلم يجر عليهم الجلاء الذي أجراه بختنصر على أهل الشام، وقد كان الله تعالى كتب في الأزل على بني إسرائيل جلاء فنالهم هذا ﴿الجلاء﴾ على يدي محمد ﷺ، ولولا ذلك ﴿لعذبهم﴾ الله ﴿في الدنيا﴾ بالسيف والقتل كأهل بدر وغيرهم. ويقال : جلا الرجل وأجلاه غيره، وقد يقال : أجلى الرجل نفسه بمعنى جلا.