الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿مَا قَطَعْتُمْ﴾ :" ما " شرطيةٌ في موضع نصب ب " قَطَعْتم " و " مِنْ لينةٍ " بيانٌ له. و ﴿فبإِذنِ اللهِ﴾ جزاء الشرطِ، ولا بُدَّ مِنْ حذفٍ، أي : فقَطْعُها بإذنِ الله، فيكون ﴿بإذنِ الله﴾ الخبرَ لذلك المبتدأ. واللينةُ فيها خلافٌ كثير، قيل : هي النخلةُ مطلقاً، وأُنْشِد :
كأن قُتودي فوقها عُشُّ طائرٍعلى لِيْنَةٍ سَوْقاءَ تَهْفوا جُنوبها
وقال آخر :
طِراقُ الخوافِي واقعٌ فوقَ لِينةنَدَى لَيْلهِ في ريشه يَتَرَقْرَقُ
وقيل : هي النخلة ما لم تكن عجوةً. وقيل : ما لم تكن عَجْوةً ولا بَرْنِيَّة. وقيل : هي النخلةُ الكريمة. وقيل : ما تَمْرُها لُوْنٌ، وهو نوعٌ من التمر، قال سفيان : هو شديدُ الصُّفْرة يَشِفُّ عن نواةٍ. وقيل : هي العَجْوة. وقيل : هي الفُسْلان وأنشد :
غَرَسوا لينةً بمَجرى مَعِيْنِثم حُفَّ النخيلُ بالآجامِ
وقال آخر :
قد جَفاني الأَحْبابُ حين تَغَنَّوابفراقِ الأحبابِ مِنْ فوقِ ليْنَهْ
وقيل : هي أغصان الشجر للينِها.
وفي عين " لِينة " قولان، أحدهما : أنها واوٌ لأنه من اللون، وإنما قُلِبَتْ ياءً لسكونِها وانكسارِ ما قبلَها كدِيْمة وقيمة. الثاني : أنها ياءٌ لأنها من اللِّين. وجَمْعُ اللِّينة لِيْن لأنه من بابِ اسم الجنس كتَمْرة وتَمْر. وقد كُسِّر على " لِيان " وهو شاذٌّ ؛ لأنَّ تكسيرَ ما يُفَرَّقُ بتاءِ التأنيث شاذٌّ كرُطَبَة ورُطَب وأَرْطاب. وأُنْشد :
وسالفةٌ كسَحُوْقِ اللِّيان أَضْرَمَ فيه الغَوِيُّ السُّعُرْ
والضميرُ في ﴿تَرَكْتموها﴾ عائدٌ على معنى " ما " وقرأ عبدُ الله والأعمش وزيدُ بن علي " قُوَّماً " على وزنِ ضُرَّب ؛ جمعَ " قائم " مراعاةً لمعنى " ما " فإنه جمعٌ. وقُرِىءَ " قائماً " مفرداً مذكراً. وقُرِىء " أُصُلِها " بغير واو. وفيه وجهان، أحدهما : أنه جمعُ " أَصْلٍ "، نحو : رَهْن ورُهُن. والثاني : أن يكونَ حَذَفَ الواوَ استثقالاً لها.
قوله :﴿وَلِيُخْزِيَ﴾ اللامُ متعلقةٌ بمحذوفٍ، أي : ولِيُخْزِيَ أَذِنَ في قَطْعِها، أو ليُسِرَّ المؤمنين ويُعِزَّهم ولِيُخْزِيَ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى