محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥ من سورة الحشر في ١٠٩ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٣٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥ من سورة الحشر

١٠٩ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ) يقول تعالى ذكره: هذا الذي فعل الله بهؤلاء اليهود ما فعل بهم من إخراجهم من ديارهم، وقذف الرعب في قلوبهم من المؤمنين، وجعل لهم في الآخرة عذاب النار بما فعلوا هم في الدنيا من مخالفتهم الله ورسوله في أمره ونهيه، وعصيانهم ربهم فيما أمرهم به من اتباع محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم. (وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) يقول تعالى ذكره: ومن يخالف الله في أمره ونهيه، فإن الله شديد العقاب.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (٥)﴾


يقول تعالى ذكره: ما قطعتم من ألوان النخل، أو تركتموها قائمة على أصولها.
اختلف أهل التأويل في معنى اللينة، فقال بعضهم: هي جميع أنواع النخل سوى العجوة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن داود بن أَبي هند، عن عكرِمة: (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ) قال: النخلة.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عكرمة أنه قال في هذه الآية: (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا) قال: اللينة: ما دون العجوة من النخل.
حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن رومان، في قوله: (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ) قال: اللينة ما خالف العجوة من التمر.
وحدثنا به مرة أخرى فقال: من النخل.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن سعيد، عن قتادة، في قوله: (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ) قال: النخل كله ما خلا العجوة.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ)، واللينة: ما خلا العجوة من النخل.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهري (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ) : ألوان النخل كلها إلا العجوة.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، قال: ثنا سفيان، عن داود بن أَبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ) قال: النخلة دون العجوة.
وقال آخرون: النخل كله لينة، العجوة منه وغير العجوة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن مجاهد (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ) قال: النخلة.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعًا، عن ابن أَبي نجيح،
عن مجاهد، في قوله: (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ) قال: نخلة. قال: نهى بعض المهاجرين بعضا عن قطع النخل، وقالوا: إنما هي مغانم المسلمين، ونزل القرآن بتصديق من نهى عن قطعه، وتحليل من قطعه من الإثم، وإنما قطعه وتركه بإذنه.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى بن أَبي بكير، قال: ثنا شريك، عن أَبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ) قال: النخلة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ) قال: اللينة: النخلة؛ عجوة كانت أو غيرها، قال الله: (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ) قال: الذي قطعوا من نخل النضير حين غدرت النضير.
وقال آخرون: هي لون من النخل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أَبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أَبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ) قال: اللينة: لون من النخل.
وقال، آخرون: هي كرام النخل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حُمَيْد، قال: ثنا مهران، قال: ثنا سفيان في (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ) قال: من كرام نخلهم.
والصواب من القول في ذلك قول من قال: اللينة: النخلة، وهن من ألوان النخل ما لم تكن عجوة، وإياها عنى ذو الرُّمَّة بقوله:
طِرَاقُ الخَوَافِي وَاقِعٌ فَوْقَ لِيَنةٍ نَدَى لَيْلهِ فِي رِيشِهِ يَترَقْرَقُ (١)
(١) البيت لذي الرمة (اللسان: ريع) والرواية فيه "ريعه" في موضع "لينة" واللينة: النخلة، وكل شيء من النخل سوى العجوة فهو من اللين. وقد سبق استشهاد المؤلف بالبيت عند قوله تعالى: "أتبنون بكل ريع آية"، وشرحناه هناك شرحًا مفصلا، فارجع إليه في (١٩: ٩٣)
وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول: اللينة من اللون، والليان في الجماعة واحدها اللينة. قال: وإنما سميت لينة لأنه فعلة من فَعْل، هو اللون، وهو ضرب من النخل، ولكن لما انكسر ما قبلها انقلبت إلى الياء. وكان بعضهم ينكر هذا القول ويقول: لو كان كما قال لجمعوه: اللوان لا الليان. وكان بعض نحويي الكوفة يقول: جمع اللينة لين، وإنما أُنزلت هذه الآية فيما ذُكر من أجل أن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم لما قطع نخل بني النضير وحرّقها، قالت بنو النضير لرسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: إنك كنت تنهى عن الفساد وتعيبه، فما بالك تقطع نخلنا وتُحرقها؟ فأنزل الله هذه الآية، فأخبرهم أن ما قطع من ذلك رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أو ترك، فعن أمر الله فعل.
وقال آخرون: بل نزل ذلك لاختلاف كان من المسلمين في قطعها وتركها.
* ذكر من قال: نزل ذلك لقول اليهود للمسلمين ما قالوا:
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا سلمة بن الفضل، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: ثنا يزيد بن رومان، قال: لما نزل رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بهم، يعني ببني النضير تحصنوا منه في الحصون، فأمر رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بقطع النخل، والتحريق فيها، فنادوْه: يا محمد، قد كنت تنهى عن الفساد وتعيبه على من صنعه، فما بال قطع النخل وتحريقها؟ فأنزل الله عزّ وجلّ: (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ).
* ذكر من قال: نزل ذلك لاختلاف كان بين المسلمين في أمرها:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا)... الآية، أي ليعظهم، فقطع المسلمون يومئذ النخل، وأمسك آخرون كراهية أن يكون إفسادًا، فقالت اليهود: آلله أذن لكم في الفساد؟ فأنزل الله: (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ).
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعًا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا) قال: نهى بعض المهاجرين بعضًا عن قطع النخل، وقالوا: إنما هي مغانم المسلمين، ونزل القرآن بتصديق من نهى عن قطعه، وتحليل من قطعه من الإثم، وإنما قطعه وتركه بإذنه.
حدثنا سليمان بن عمر بن خالد البرقي، قال ابن المبارك، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر قال: قطع رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم نخل بني النضير، وفي ذلك نزلت (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ)... الآية، وفي ذلك يقول حسان بن ثابت:
وَهَانَ عَلَى سَرَاةَ بَنِي لُؤَيّ حَرِيقٌ بالبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ (١)
وقوله: (فَبِإِذْنِ اللَّهِ) يقول: فبأمر الله قطعتم ما قطعتم، وتركتم ما تركتم، وليغيظ بذلك أعداءه، ولم يكن فسادًا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حُميد قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن رومان (فَبِإِذْنِ اللَّهِ) : أي فبأمر الله قطعت، ولم يكن فسادًا، ولكن نقمة من الله، وليخزي الفاسقين.
(١) البيت لحسان بن ثابت (معجم ما استعجم للبكري: رسم البويرة ٢٨٥) قال البويرة، بضم أوله، وبالراء المهملة، على لفظ التصغير، وهي من تيماء. قال أبو عبيدة في كتاب الأموال: أحرق رسول الله ﷺ نخل بني النضير، وقطع زهو البويرة، فنزل فيهم: "ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين". قال حسان: "هان على سراة... البيت". قال ذلك حسان، لأن قريشًا هم الذين حملوا كعب بن أسد القرظي، صاحب عقد بني قريظة، على نقض العقد بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى خرج معهم إلى الخندق، وعند ذلك اشتد البلاء والخوف على المسلمين. اهـ

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ اللين : نوع من التمر، وهو جيد.
قال : أبو عبيدة : وهو ما خالف العجوة والبَرْنِيّ من التمر.
وقال كثيرون(١) من المفسرين : اللينة : ألوان التمر سوى العجوة.
قال : ابن جرير : هو جميع النخل. ونقله عن مجاهد : وهو البُوَيرة أيضًا ؛ وذلك أن رسول الله ﷺ لما حاصرهم أمر بقطع نخيلهم(٢) إهانة لهم، وإرهابًا وإرعابًا لقلوبهم. فروى محمد ابن إسحاق عن يزيد بن رومان، وقتادة، ومقاتل بن حيان أنهم قالوا :[ فبعث بنو النضير ] (٣) يقولون لرسول الله ﷺ : إنك تنهى عن الفساد، فما بالك تأمر بقطع الأشجار ؟ فأنزل الله هذه الآية الكريمة، أي : ما قطعتم وما تركتم من الأشجار، فالجميع بإذن الله ومشيئته وقدرته (٤) ورضاه، وفيه نكاية بالعدو(٥) وخزي لهم، وإرغام لأنوفهم.
وقال مجاهد : نهى بعض المهاجرين بعضًا عن قطع النخل، وقالوا : إنما هي مغانم المسلمين. فنزل(٦) القرآن بتصديق من نهى عن قطعه، وتحليل من قطعه من الإثم، وإنما قطعه وتركه بإذنه. وقد روي نحو هذا مرفوعًا، فقال النسائي : أخبرنا الحسن بن محمد، عن(٧) عفان، حدثنا حفص بن غياث، حدثنا حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله :﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ قال : يستنزلونهم من حصونهم وأمروا بقطع النخل، فحاك في صدورهم، فقال المسلمون : قطعنا بعضًا وتركنا بعضًا، فلنسألن رسول الله ﷺ : هل لنا فيما قطعنا من أجر ؟ وهل علينا فيما تركنا من وزر ؟ فأنزل الله :﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾ (٨).
وقال الحافظ أبو يعلى في مسنده : حدثنا سفيان بن وَكِيع، حدثنا حفص، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن جابر - وعن أبي الزبير، عن جابر - قال : رخص لهم في قطع النخل، ثم شدد عليهم فأتوا(٩) النبي ﷺ فقالوا : يا رسول الله، علينا إثم فيما قطعنا ؟ أو علينا وزر فيما تركنا ؟ فأنزل الله، عز وجل :﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (١٠).
وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر ؛ أن رسول الله ﷺ قطع نخل بني النضير وحَرّق.
وأخرجه صاحبا الصحيح من رواية موسى بن عقبة، بنحوه (١١) ولفظ البخاري من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر قال : حاربت(١٢) النضيرُ وقريظة، فأجلى بني النضير وأقر قريظة ومَنّ عليهم حتى حاربت قريظة فقتل من رجالهم وقسم(١٣) نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين، إلا بعضهم لحقوا بالنبي ﷺ فأمَّنهم وأسلموا، وأجلى يهود المدينة كلهم بني قينقاع، وهم رهط عبد الله بن سلام، ويهود بني حارثة، وكلّ يهود بالمدينة.
ولهما أيضًا عن قتيبة، عن الليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر : أن رسول الله ﷺ حَرّق نخل بني النضير وقطع - وهي البُوَيرةُ - فأنزل الله، عز وجل فيه :﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ (١٤).
وللبخاري، رحمه الله، من رواية جُوَيْرية بن أسماء عن نافع، عن عبد الله بن عمر ؛ أن رسول الله ﷺ حَرّق نخل بني النضير(١٥). ولها يقول حسان بن ثابت، رضي الله عنه :
وَهَان عَلى سَراة بني لُؤيّحَريق بالبُوَيَرة مُسْتَطيرُ
فأجابه أبو سفيان بن الحارث يقول :
أدَام اللهُ ذلكَ من صَنيعوَحَرّق في نَوَاحيها السَّعير
سَتَعلم أيُّنا منْها بِنزهٍوَتَعْلُمُ أيّ أرْضينَا نَضِيرُ
كذا رواه البخاري (١٦) ولم يذكره ابن إسحاق.
وقال محمد ابن إسحاق : وقال كعب بن مالك يذكر إجلاء بني النضير وقتل ابن الأشرف :فقال :
لَقَد خَزيت (١٧) بغَدْرَتِها الحُبُوركَذَاكَ الدهرُ ذو صَرْف يَدُورُ
وَذَلك أنَّهم كفَرُوا بِرَبّعَظيم أمرُهُ أمرٌ كَبِيرُ
وقَد أوتوا معًا فَهمًا وعلماوَجَاءهُمُ من الله النَّذيرُ
نَذير صَادق أدّى (١٨) كتاباوآيات مُبَيَّنَةً تُنيرُ
فقال (١٩) ما أتيت بأمر صدقوأنت بمنكر منا جَديرُ
بَلى لقد أديتُ حقًايُصَدّقني به الفَهم الخَبيرُ
فَمن يَتْبعه يُهدَ لِكُل رُشُدوَمَن يَكفُر به يُجزَ الكَفُورُ
فَلَمَّا أْشربُوا غَدْرًا وكُفْرًاوَجَدّ بهم عن الحَقّ النَفورُ
أرَى الله النبيّ بِرَأي صدْقوكانَ الله يَحكُم لا يَجُورُ
فَأيَّدَهُ وَسَلَّطَه عَلَيهموكانَ نَصيرهُ نعْم النَّصيرُ. . .
فَغُودرَ منْهمُو كَعب صريعًافَذَلَّتْ بعدَ مَصْرَعة النَّضيرُ
عَلى الكَفَّين ثمَّ وقَدْ عَلَتْهُ. . . بأيدينا مُشَهَّرة ذكُورُفَقَالَ :
بأمْر مُحَمَّد إذ دَس لَيلاإلى كَعب أخَا كَعب يَسيرُ
فَمَا كَرَه فَأنزلَه بِمَكْروَمحمودُ أخُو ثقَة جَسُورُ
فَتلْك بَنُو النَّضير بدار سَوءأبَارَهُمُ بما اجترموا المُبيرُ
غَداة أتاهُمُ في الزّحْف رَهوًارَسُولُ الله وَهّوَ بهم بَصيرُ
وَغَسَّانُ الحماةُ مُوازرُوهعَلَى الأعداء وهو لهم وَزيرُ
السْلم ويحكمُ فَصَدّواوَحَالفَ أمْرَهَم كَذبٌ وَزُورُ
فَذَاقُوا غبّ أمْرهُمُ دَبَالالكُلّ ثَلاثَة منهُم بَعيرُ
وَأجلوا عَامدين لقَينُقَاعوَغُودرَ مِنْهُم نَخْل ودُورُ (٢٠)
قال : وكان مما(٢١) قيل من الأشعار في بني النضير قولُ ابن لُقَيم العَبْسيّ - ويقال : قالها قيس بن بحر بن طريف، قال ابن هشام الأشجعي :
أهلي فدَاءٌ لامرئ غَير هَالكأحَلّ (٢٢) اليهودَ بالحَسِى(٢٣) المُزَنَّم
يَقيلُونَ في جَمْر الغَضاة وبُدّلُواأهَيضبَ عودا بالوَدي المُكَمَّم
فإن يَكُ ظَني صَادقًا بمُحَمديَرَوا خَيلَه بينَ الصّلا وَيَرمْرَم(٢٤)
يَؤمّ بها عَمرو بنُ بُهثَةَ إنَّهُمْعَدُو ما حَيّ صَديق كمُجْرم
عَلَيهنّ أبطالُ مَساعيرُ في الوَغَىيَهُزّونَ أطرافَ الوَشيج المُقَوّم
وكُلّ رَقيق الشَّفرتَين مُهَنَّدٍتُورثْنَ من أزْمان عاد وَجُرْهُمِ
فَمَن مُبلغٌ عَني قُرَيشًا رسَالةفَهَلْ بَعدَهُم في المجْد من مُتَكرّم
بأنّ أخاكمُ فاعلَمنّ مُحَمَّدًاتَليدُ النَّدى بينَ الحَجُون وزَمْزَم
فَدينُوا له بالحقّ تَجْسُمْ أمُورُكموتَسْمُوا منَ الدنْيا إلى كُل مُعْظَم
نبي تلافَته منَ الله رَحَمةٌولا تَسْألُوهُ أمْرَ غَيب مُرَجَّم
فَقَدْ كانَ في بَدْر لَعَمْري عِبرَةٌلَكُم يا قُرَيش والقَليب المُلَمَّم
غَدَاة أتَى في الخَزْرَجيَّةِ عامِدًاإليكُم مُطيعًا للعَظيمِ المُكَرّم
مُعَانًا برُوح القُدْس يَنْكي عَدوهرَسُولا مِنَ الرّحمن حَقّا بِمَعْلم
رَسُولا مِنَ الرّحمن يَتْلُو كِتابَهُفَلَمّا أنارَ الحَقّ لم يَتَلعْثَم
أرَى أمْرَهُ يَزْدَادُ في كُلّ مَوْطنعُلُوّا لأمرْ حَمَّه اللهُ مُحْكَم(٢٥)
وقد أورد ابن إسحاق، رحمه الله، هاهنا أشعارًا كثيرة، فيها آداب ومواعظ وحكم، وتفاصيل للقصة، تركنا باقيها اختصارًا واكتفاء بما ذكرناه، ولله الحمد والمنة.
قال ابن إسحاق : كانت وقعة بني النضير بعد وقعة أحد وبعد بئر معونة. وحكى البخاري، عن الزهري، عن عروة أنه قال : كانت وقعة بني النضير بعد بدر بستة أشهر(٢٦).
١ - (٤) في م: "كثير"..
٢ - (٥) في م: "نخلهم"..
٣ -(٦) في هـ بياض، وفي م: "بنو قريظة" وهو خطأ، والمثبت من تفسير الطبري. ومستفادا من هامش ط. الشعب..
٤ - (٧) في م: "وقدره"..
٥ - (٨) في م: "للعدو"..
٦ - (٩) في م: "فأنزل"..
٧ - (١٠) في م: "بن"..
٨ - (١١) سنن النسائي الكبرى برقم (١١٥٧٤)..
٩ - (١) في م: "فسألوا"..
١٠ - (٢) مسند أبي يعلى (٤/١٣٥) وفيه سفيان بن وكيع، وهو ضعيف. تنبيه: رواية سليمان بن موسى عن جابر لم أجدها في مسند أبي يعلى المطبوع فلعلها سقطت..
١١ - (٣) المسند (٢/٧) وصحيح البخاري برقم (٢٠٢١) وصحيح مسلم برقم (١٧٤٦)..
١٢ - (٤) في م: "حارب"..
١٣ - (٥) في م: "فقتل من رجالهم وسبى وقسم"..
١٤ - (٦) صحيح البخاري برقم (٤٨٨٤) وصحيح مسلم برقم (١٧٤٦)..
١٥ - (٧) في هـ، أ: "نخل بنى النضير، وقطع البويرة"، وقوله: "قطع البويرة" غير ثابت في البخاري، ويبدو أنه سهو من الناسخ..
١٦ - (١) صحيح البخاري برقم (٤٠٣٢)..
١٧ - (٢) في أ: "خربت"..
١٨ - (٣) في م: "أوتي"..
١٩ - (٤) في م: "فقالوا"..
٢٠ - (٥) انظر: السيرة النبوية لابن هشام (٢/١٩٩)..
٢١ - (٦) في م: "ومما كان"..
٢٢ - (١) في أ: "أجلي"..
٢٣ - (٢) في م، أ: "بالحس"..
٢٤ - (٣) في أ: "بين الصفا وبزمزم"..
٢٥ - (٤) انظر: السيرة النبوية لابن هشام (٢/١٩٥)..
٢٦ - (٥) صحيح البخاري (٧/٣٢٩) "فتح"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ولما لام بنو النضير رسول الله ﷺ والمسلمين في قطع النخيل والأشجار، وزعموا أن ذلك من الفساد، وتوصلوا بذلك(١)  إلى الطعن بالمسلمين، أخبر تعالى أن قطع النخيل إن قطعوه أو إبقاءهم إياه إن أبقوه، إنه بإذنه تعالى، وأمره ﴿وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ حيث سلطكم على قطع نخلهم، وتحريقها، ليكون ذلك نكالا لهم، وخزيا في الدنيا، وذلا يعرف به عجزهم التام، الذي ما قدروا على استنقاذ نخلهم، الذي هو مادة قوتهم. واللينة : اسم يشمل سائر النخيل على أصح الاحتمالات وأولاها، فهذه حال بني النضير، وكيف عاقبهم الله في الدنيا.
١ - كذا في ب، وفي أ: به..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وذلك لأنهم ﴿شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ وعادوهما وحاربوهما، وسعوا في معصيتهما.
وهذه عادته وسنته فيمن شاقه ﴿وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾
ولما لام بنو النضير رسول الله ﷺ والمسلمين في قطع النخيل والأشجار، وزعموا أن ذلك من الفساد، وتوصلوا بذلك (١) إلى الطعن بالمسلمين، أخبر تعالى أن قطع النخيل إن قطعوه أو إبقاءهم إياه إن أبقوه، إنه بإذنه تعالى، وأمره ﴿وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ حيث سلطكم على قطع نخلهم، وتحريقها، ليكون ذلك نكالا لهم، وخزيا في الدنيا، وذلا يعرف به عجزهم التام، الذي ما قدروا على استنقاذ نخلهم، الذي هو مادة قوتهم. واللينة: اسم يشمل سائر النخيل على أصح الاحتمالات وأولاها، فهذه حال بني النضير، وكيف عاقبهم الله في الدنيا.
ثم ذكر من انتقلت إليه أموالهم وأمتعتهم، فقال: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ﴾ أي: من أهل هذه القرية، وهم بنو النضير.
﴿فـ﴾ إنكم يا معشر المسلمين ﴿ما أَوْجَفْتُمْ﴾ أي: ما أجلبتم وأسرعتم وحشدتم، ﴿عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ﴾ أي: لم تتعبوا بتحصيلها، لا بأنفسكم ولا بمواشيكم، بل قذف الله في قلوبهم الرعب، فأتتكم صفوا عفوا، ولهذا. قال: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ من تمام قدرته أنه لا يمتنع منه (٢) ممتنع، ولا يتعزز من دونه قوي. وتعريف الفيء في اصطلاح الفقهاء: هو ما أخذ من مال الكفار بحق، من غير قتال، كهذا المال الذي فروا وتركوه خوفا من المسلمين، وسمي فيئا، لأنه رجع من الكفار الذين هم غير مستحقين له، إلى المسلمين الذين لهم الحق الأوفر فيه.
وحكمه العام، كما ذكره الله في قوله ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ عموما، سواء أفاء الله في وقت رسوله أو بعده، لمن يتولى من بعده أمته (٣).
﴿فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ وهذه الآية نظير الآية التي في سورة الأنفال، في (٤) قوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾
فهذا الفيء يقسم خمسة أقسام:
خمس لله ولرسوله يصرف في مصالح المسلمين [العامة]، وخمس لذوي القربى، وهم: بنو هاشم وبنو المطلب، حيث كانوا يسوى [فيه] بين، ذكورهم وإناثهم، وإنما دخل بنو المطلب في خمس الخمس، مع بني هاشم، ولم يدخل بقية بني عبد مناف، لأنهم شاركوا بني هاشم في دخولهم الشعب، حين تعاقدت قريش على هجرهم وعداوتهم (٥) فنصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم، بخلاف غيرهم، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم، في بني عبد المطلب: "إنهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام"
وخمس لفقراء اليتامى، وهم: من لا أب له ولم يبلغ، وخمس للمساكين، وسهم لأبناء السبيل، وهم الغرباء -[٨٥١]- المنقطع بهم في غير أوطانهم.
وإنما قدر الله هذا التقدير، وحصر الفيء في هؤلاء المعينين لـ ﴿كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً﴾ أي: مداولة واختصاصا ﴿بَيْنَ الأغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ فإنه لو لم يقدره، لتداولته الأغنياء الأقوياء، ولما حصل لغيرهم من العاجزين منه شيء، وفي ذلك من الفساد، ما لا يعلمه إلا الله، كما أن في اتباع أمر الله وشرعه من المصالح ما لا يدخل تحت الحصر، ولذلك أمر الله بالقاعدة الكلية والأصل العام، فقال: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ وهذا شامل لأصول الدين وفروعه، ظاهره وباطنه، وأن ما جاء به الرسول يتعين على العباد الأخذ به واتباعه، ولا تحل مخالفته، وأن نص الرسول على حكم الشيء كنص الله تعالى، لا رخصة لأحد ولا عذر له في تركه، ولا يجوز تقديم قول أحد على قوله، ثم أمر بتقواه التي بها عمارة القلوب والأرواح [والدنيا والآخرة]، وبها السعادة الدائمة والفوز العظيم، وبإضاعتها الشقاء الأبدي والعذاب السرمدي، فقال: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ على من ترك التقوى، وآثر اتباع الهوى.
{٨} ثم ذكر تعالى الحكمة والسبب الموجب لجعله تعالى الأموال أموال الفيء لمن قدرها له، وأنهم حقيقون بالإعانة، مستحقون لأن تجعل لهم، وأنهم ما بين مهاجرين قد هجروا المحبوبات والمألوفات، من الديار والأوطان والأحباب والخلان والأموال، رغبة في الله ونصرة لدين الله، ومحبة لرسول الله، فهؤلاء هم الصادقون الذين عملوا بمقتضى إيمانهم، وصدقوا إيمانهم بأعمالهم الصالحة والعبادات الشاقة، بخلاف من ادعى الإيمان وهو لم يصدقه بالجهاد والهجرة وغيرهما من العبادات، وبين أنصار وهم الأوس والخزرج الذين آمنوا بالله ورسوله طوعا ومحبة واختيارا، وآووا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنعوه من الأحمر والأسود، وتبوأوا دار الهجرة والإيمان حتى صارت موئلا ومرجعا يرجع إليه المؤمنون، ويلجأ إليه المهاجرون، ويسكن بحماه المسلمون إذ كانت البلدان كلها بلدان حرب وشرك وشر، فلم يزل أنصار الدين تأوي إلى الأنصار، حتى انتشر الإسلام وقوي، وجعل يزيد شيئا شيئا فشيئا، وينمو قليلا قليلا حتى فتحوا القلوب بالعلم والإيمان والقرآن، والبلدان بالسيف والسنان.
الذين من جملة أوصافهم الجميلة أنهم ﴿يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ﴾ وهذا لمحبتهم لله ولرسوله، أحبوا أحبابه، وأحبوا من نصر دينه.
﴿وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا﴾ أي: لا يحسدون المهاجرين على ما آتاهم الله من فضله وخصهم به من الفضائل والمناقب التي هم أهلها، وهذا يدل على سلامة صدورهم، وانتفاء الغل والحقد والحسد عنها.
ويدل ذلك على أن المهاجرين، أفضل من الأنصار، لأن الله قدمهم بالذكر، وأخبر أن الأنصار لا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا، فدل على أن الله تعالى آتاهم ما لم يؤت الأنصار ولا غيرهم، ولأنهم جمعوا بين النصرة والهجرة.
وقوله: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ أي: ومن أوصاف الأنصار التي فاقوا بها غيرهم، وتميزوا بها على من سواهم، الإيثار، وهو أكمل أنواع الجود، وهو الإيثار بمحاب النفس من الأموال وغيرها، وبذلها للغير مع الحاجة إليها، بل مع الضرورة والخصاصة، وهذا لا يكون إلا من خلق زكي، ومحبة لله تعالى مقدمة على محبة شهوات النفس ولذاتها، ومن ذلك قصة الأنصاري الذي نزلت الآية بسببه، حين آثر ضيفه بطعامه وطعام أهله وأولاده وباتوا جياعا، والإيثار عكس الأثرة، فالإيثار محمود، والأثرة مذمومة، لأنها من خصال البخل والشح، ومن رزق الإيثار فقد وقي شح نفسه ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ ووقاية شح النفس، يشمل وقايتها الشح، في جميع ما أمر به، فإنه إذا وقي العبد شح نفسه، سمحت نفسه بأوامر الله ورسوله، ففعلها طائعا منقادا، منشرحا بها صدره، وسمحت نفسه بترك ما نهى الله عنه، وإن كان محبوبا للنفس، تدعو إليه، وتطلع إليه، وسمحت نفسه ببذل الأموال في سبيل الله وابتغاء مرضاته، وبذلك يحصل الفلاح والفوز، بخلاف من لم يوق شح نفسه، بل ابتلي بالشح بالخير، الذي هو أصل الشر ومادته، فهذان (٦) الصنفان، الفاضلان الزكيان هم الصحابة الكرام والأئمة الأعلام، الذين حازوا من السوابق والفضائل والمناقب ما سبقوا به من بعدهم، وأدركوا به من قبلهم، فصاروا أعيان المؤمنين، وسادات المسلمين، وقادات المتقين (٧).
(١) كذا في ب، وفي أ: به.
(٢) في ب: عليه
(٣) في ب: سواء كان في وقت الرسول أو بعده على من تولى من بعده من أمته.
(٤) في ب: وهي.
(٥) كذا في ب، وفي أ: حين تعاقد على هجرهم قريش وعداوتهم.
(٦) كذا في ب، وفي أ: فهؤلاء.
(٧) كذا في ب، وفي أ: المؤمنين.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٩ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
لِّينَةٍ
نَخْلَةٍ، أَوْ نَوْعٍ مِنَ النَّخْلِ.
أُصُولِهَا
سَاقِهَا.
وَلِيُخْزِيَ
لِيُذِلَّ.

إعراب الآية ٥ من سورة الحشر

من كتاب: إعراب القرآن

وقيل: معنى كتب حتم وهو مجاز، وقيل: كتبه في اللوح المحفوظ.

[سورة الحشر (٥٩) : آية ٤]

ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (٤)
يكون ذلِكَ في موضع رفع على إضمار مبتدأ أي الأمر ذلك، ويجوز أن يكون في موضع نصب أي فعلنا بهم ذلك، ويجوز أن يكون في موضع رفع أيضا أي ذلك الخزي وعذاب النار لهم بأنهم خالفوا الله ورسوله وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ في موضع جزم بالشرط، وكسرت القاف لالتقاء الساكنين، ويجوز فتحها لثقل التشديد والكسر إلّا أنّ الفتح إذا لم يلقها ساكن أجود مثل مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ [المائدة: ٥٤] وإذا لقيها ساكن كان الكسر أجود، كما قال: [الوافر] ٤٧٢-
فغضّ الطّرف إنّك من نميرفلا كعبا بلغت ولا كلابا
«١» فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ جواب الشرط أي شديد عقابه لمن حادّه وحادّ رسوله.

[سورة الحشر (٥٩) : آية ٥]

ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ (٥)
في معنى «اللّينة» ثلاثة أقوال عن أهل التأويل: روى سفيان عن داود بن أبي هند عن عكرمة بن عباس قال: اللينة النخل سوى العجوة، وهذا قول سعيد بن جبير وعكرمة والزهري ويزيد بن رومان، وقول مجاهد وعمر بن ميمون: إنه لجميع النخل، وكذا روى ابن وهب عن ابن زيد قال: اللّينة النخل كانت فيها عجوة أو لم تكن، وقال سفيان: هي كرائم النخل. وهذه الأقوال صحيحة لأن الأصمعي حكى مثل القول الأول فيكون لجميع النخل، ويكون ما قطعوا منها مخصوصا فتتفق الأقوال. ولينة مشتقّة عند جماعة من أهل العربية من اللون، وانقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها، وفي الجمع ليان كما قال: [المتقارب] ٤٧٣-
وسالفة كسحوق اللّبان أضرم فيها الغويّ السّعر
«٢» وقال بعضهم: هي مشتقّة من لان يلين، ولو كانت من اللون، قيل في الجميع لو أن. وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ أي وليذلّ من خرج من طاعته جلّ وعزّ.

[سورة الحشر (٥٩) : آية ٦]

وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٦)
هذا عند أهل التفسير في بني النضير لأنه لم يوجف عليهم بخيل ولا جمال،
(١) مرّ الشاهد رقم (١٦٧).
(٢) الشاهد لامرئ القيس في ديوانه ١٦٥، ولسان العرب (لبن)، وجمهرة اللغة ٦٧٤، وتاج العروس (لون) وبلا نسبة في لسان العرب (سحق) وتهذيب اللغة ٤/ ٢٥، والمخصّص ١١/ ١٣٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٥ من سورة الحشر

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾ الآية. [٥].
وذلك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل ببني النضير، وتحصنوا في حصونهم، أمر بقطع نخيلهم وإحراقها، فجزع أعداء الله عند ذلك، وقالوا: زعمت يا محمد أنك تريد الصلاح، أفمن الصلاح عَقْرُ الشجر المثمر وقطعُ النخيل؟ وهل وجدت فيما زعمت: انه أنزل عليك، الفساد في الأرض؟ فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم. فوجد المسلمون في أنفسهم من قولهم، وخشوا أن يكون ذلك فساداً، واختلفوا في ذلك، فقال بعضهم: لا تقطعوا فإنه مما أفاء الله علينا، وقال بعضهم: بل اقطعوا. فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِّن لِّينَةٍ...﴾ الآية،
تصديقاً لمن نَهَى عن قطعه، وتحليلاً لمن قطعه. وأخبر: أن قطْعَه وترْكَه بإذن الله تعالى.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم المُزكِّي، أخبرنا والدي، أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي، حدَّثنا قتيبة، حدَّثنا الليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرق نخل النضير، وقطع. وهي البُوَيْرة. فأنزل الله تعالى: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَىٰ أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ ٱللَّهِ وَلِيُخْزِيَ ٱلْفَاسِقِينَ﴾.
رواه البخاري.
ومسلم عن قُتيبةَ.
أخبرنا أبو بكر بن الحارث، أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر، أخبرنا أبو يحيى الرازي، حدَّثنا سهل بن عثمان، حدَّثنا عبد الله بن المبارك، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع نخل بني النضير وحرق، وهي: البويرة، ولها يقول حسّان:
وَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ * حَرِيقٌ بِالْبُوَيرةِ مُسْتَطِيرُ
وفيها نزلت الآية: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَىٰ أُصُولِهَا﴾ الآية.
رواه مسلم عن سعيد بن منصور، عن ابن المبارك.
وأخبرنا أبو بكر، أخبرنا عبد الله، حدَّثنا سَلْم بن عصام، حدَّثنا رستة، حدَّثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدَّثنا محمد بن ميمون التمار، حدَّثنا جُرْمُوز، عن حاتم النجار، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال:
جاء يهودي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أنا أقوم فأصلي. قال: قدَّرَ الله لك ذلك أن تصلي. قال: أنا أقعد. قال: قدَّر الله لك أن تقعد. قال: أنا أقوم إلى هذه الشجرة فأقطعها. قال: قدر الله لك أن تقطعها. قال: فجاء جبريل عليه السلام، فقال: يا محمد لُقِّنتَ حُجتَك، كما لُقِّنَها إبراهيمُ عليه السلام على قومه. فأنزل الله تعالى: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَىٰ أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ ٱللَّهِ وَلِيُخْزِيَ ٱلْفَاسِقِينَ﴾. يعني اليهود.

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٥ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: نهى بعضُ المهاجرين بعضًا عن قطع النّخل، وقالوا: إنما هي من مغانم المسلمين. وقال الذين قَطعوا: بل هي غيظٌ للعدو. فنزل القرآنُ بتصديق مَن نهى عن قطْعه، وتحليل مَن قطعه من الإثم، فقال: إنما قطْعه وترْكه بإذن الله١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٦٥٢، وأخرجه عبد الرزاق (٩٣٧٤)، والبيهقي في الدلائل ٣‏/‏١٨٥، وابن جرير ٢٢‏/‏٥٠٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢
وقال عكرمة مولى ابن عباس:... ﴿أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإذْنِ اللَّهِ﴾، قال: ما قطعتم فبإذني، وما تركتم فبإذني١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق عبد الرزاق- قال: قال لي عطاء: قد قال: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً﴾ -وقاله عمرو بن دينار، قال ابن جُرَيْج: وقال مجاهد: ﴿مِن لِينَةٍ﴾: النّخلة- نهى بعضُ المهاجرين بعضًا عن قطْع النخل، وقالوا: إنما هي في مغانم المسلمين. فنزل القرآن بتصديق مَن نهى عن قطْعها، وتحليل مَن قطعها عن الإثم، وإنما قطْعها وترْكها بإذنه١
التخريج
  1. ١مصنف عبد الرزاق ٥‏/‏١٩٨-١٩٩ (٩٣٧٤).
٤
عن يزيد بن رُومان -من طريق ابن إسحاق-: ﴿فَبِإذْنِ اللَّهِ﴾، أي: فبأمْر الله قُطِعَت، ولم يكن فسادًا، ولكن نِقمة من الله ﴿وليخزي الفاسقين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٥١٢.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾... وكانوا قطعوا أربعَ نخلات كِرام عن أمْر النبي ﷺ غير العجوة، ﴿أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها﴾ هو كلّه؛ ﴿فَبِإذْنِ اللَّهِ﴾ يعني: بأمْر الله١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٧٦-٢٧٧.
٦
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾ يعني: النخل، فبإذن الله، وما تركتم ﴿قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإذْنِ اللَّهِ﴾ فطابت نفسُ النبي ﷺ، وأنفُس المؤمنين١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الدلائل ٣‏/‏٣٥٨.
٧
عن عبد الله بن عباس:... ثم ذكر قطْع رسول الله ﷺ النّخل، وقول اليهود له: يا محمد، قد كنتَ تنهى عن الفساد، فما بالُ قطع النّخل؟! فقال: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإذْنِ اللَّهِ ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾ يخبرهم أنّها نِقمة منه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن إسحاق، وابن مردويه. وينظر: سيرة ابن هشام ٢‏/‏١٩٢-١٩٥.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: قَطع المسلمون يومئذ النّخل، وأمسك أناسٌ كراهية أن يكون فسادًا، فقالت اليهود: اللهُ أذن لكم في الفساد؟ فقال الله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾ قال: واللّينة: ما خلا العجوة من النخل، إلى قوله: ﴿ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾ قال: لِيَغيظوهم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٨٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾ لكي يخزي الفاسقين -وهم اليهود- بقطْع النّخل، فكان قطع النّخل ذُلًّا لهم وهوانًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٧٦-٢٧٧.
١٠
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾: يعني: يهود أهل النَّضِير، وكان قطْع النّخل وعقْر الشجر خِزيًا لهم١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الدلائل ٣‏/‏٣٥٨.
١١
عن جابر بن عبد الله: أنّ رسول الله ﷺ قَسَم بين قريش والمهاجرين النَّضِير؛ فأنزل الله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾ قال: هي العجوة، والعَتِيقُ١، والنخيل، وكانا مع نوح في السفينة، وهما أصل التمر، ولم يُعطِ رسولُ الله ﷺ من الأنصار أحدًا إلا رجلين: أبا دُجانة، وسهل بن حُنَيف٢
التخريج
  1. ١العَتيقُ: فحل من النخل لا تَنفُضُ نخلته. لسان العرب (عتق).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٢
عن عبد الله بن عباس، ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾، قال: نخلة، أو شجرة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿مِن لِينَةٍ﴾، قال: اللينة: لون مِن النّخل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٥٠٩.
١٤
عن عبد الله بن عباس، قال: أمر النبيُّ ﷺ -﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإذْنِ اللَّهِ ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾- بقطْع النخل كلّه إلا العجوة ذلك اليوم، فكلّ شيء سوى العجوة فهو اللّين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٧٧.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾، قال: هي النّخلة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٢‏/‏٣٩٣، وابن جرير ٢٢‏/‏٥٠٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.
١٦
عن سعيد بن جُبَير -من طريق حبيب-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٢‏/‏٣٩٣.
١٧
عن عمرو بن ميمون الأَوْدي -من طريق أبي إسحاق-، ومجاهد بن جبر -من طريق منصور-، وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود-، وعطية بن سعد العَوفيّ، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٥٠٧ - ٥٠٨، عن مجاهد، وميمون، وعكرمة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٨
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود- قال: اللّينة: ما دون العجوة مِن النّخل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٢‏/‏٣٩٣، وسعيد بن منصور -كما في فتح الباري ٨‏/‏٦٢٩-، وأخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧١٢ من طريق أيوب. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾، قال: النّخل كله ما خلا العجوة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٥٠٧.
٢٠
عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق معمر- قال: اللّينة: ألوان النخل كلّها، إلا العجوة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٥٠٧. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٢١
عن يزيد بن رُومان -من طريق ابن إسحاق- في قوله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾، قال: اللّينة: ما خالف العجوة من التمر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٥٠٧.
٢٢
قال مقاتل بن سليمان:... ضربٌ مِن النخيل مِن أجود التمر يُقال له: اللّين، شديد الصُّفرة، تُرى النَّواة من اللِّحى، من أجود التمر، يَغيب فيه الضّرس، النّخلة أحبُّ إلى أحدهم مِن وصيف... ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾... وكانوا قطعوا أربع نخلات كرام عن أمْر النبي ﷺ غير العجوة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٧٦-٢٧٧.
٢٣
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾: يعني باللّينة: النّخلة، وهي أعجب إلى اليهود مِن الوصيف، يُقال لثمرها: اللّون١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الدلائل ٣‏/‏٣٥٨.
٢٤
عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- في ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾، قال: مِن كرامِ نخلِهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٥٠٩.
٢٥
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾ قال: اللّينة: النخلة؛ عجوة كانت أو غيرها، قال الله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾ للنخل الذي قَطعوا مِن نخل النَّضِير حين غَدرت النَّضِير١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٥٠٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في معنى اللّينة على أقوال: الأول: أنها جميع أنواع النخل سوى العجوة. الثاني: أنّ النخل كلّه لِينة، العجوة منه وغير العجوة. الثالث: أنها هي لون من النخل. الرابع: أنها كرام النخل. وقد رجّح ابنُ جرير (٢٢/٥٠٩) -مستندًا إلى اللغة- القول الأول، فقال: ""والصواب مِن القول في ذلك قولُ من قال: اللّينة: النّخلة، وهنّ من ألوان النخل ما لم تكن عجوة، وإياها عنى ذو الرّمة بقوله:طِراق الخوافي واقعٌ فوق لِينَةٍ نَدى لَيْلِه في ريشِه يَتَرَقْرَقُ"". وذكر ابنُ عطية (٨/٢٦٣) أنّ أبا عبيدة قال: اللّين: ألوان النخل المختلطة التي ليس فيها عجوة ولا نوى.

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن محمد بن شهاب الزُّهريّ، قال: بلغني: أنّ رسول الله ﷺ أحْرَق بعضَ أموال بني النَّضِير، فقال قائل: فهان على سَراةِ بني لؤي حريقٌ بالبُوَيْرة مستطير١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢
عن يزيد بن أبي حبيب في خبر النضير: أنّ رسول الله ﷺ لَمّا حَصر وقطع نخلهم، فرأوا أنه قد ذهب بعيْشهم؛ صالحوه على أن يُجليهم إلى الشام١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧١٢.

نزول الآية

١١ قولًا
١
عن الأوزاعي -من طريق الوليد بن مزيد- قال: أتى النبيَّ ﷺ يهوديٌّ، فسأله عن المشيئة، قال: «المشيئة لله». قال: فإنّي أشاء أنْ أقوم. قال: «قد شاء الله أن تقوم». قال: فإنِّي أشاء أنْ أقعد. قال: «فقد شاء الله أن تقعد». قال: فإنّي أشاء أنْ أقطع هذه النخلة. قال: «فقد شاء الله أن تقطعها». قال: فإني أشاء أنْ أتركها. قال: «فقد شاء الله أن تتركها». قال: فأتاه جبريل عليه السلام. فقال: لُقِّنت حُجّتك كما لُقِّنها إبراهيم عليه السلام. قال: ونزل القرآن: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإذْنِ اللَّهِ ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٢٩٦).
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- في قوله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها﴾ قال: اللّينة: النّخلة، ﴿ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾ قال: استنزلوهم مِن حصونهم، وأُمِروا بقَطع النّخل، فحَكَّ١ في صدورهم. فقال المسلمون: قد قطعنا بعضًا، وتركنا بعضًا، فلنسألنّ رسول الله ﷺ هل لنا فِيما قطعنا مِن أجر؟ وهل علينا فيما تركنا مِن وِزر؟ فأنزل الله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾ الآية٢
التخريج
  1. ١يقال: حَكَّ الشيء في نفْسي: إذا لم تكن مُنشرح الصَّدر به، وكان في قلبك منه شيء مِن الشَّك والرِّيب، وأوْهَمك أنه ذنب وخطيئة. النهاية (حكك).
  2. ٢أخرجه الترمذي (٣٣٠٣)، والنسائي في الكبرى (١١٥٧٤)، والطبراني في الأوسط (٥٨٧). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه، وابن الضريس. حسنه الترمذي، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (٢٦٣١).
٣
عن عبد الله بن عمر: أنّ النبي ﷺ حرّق نخل بني النَّضِير وقطع، وهي البُوَيْرة١، ولها يقول حسان بن ثابت: وهان على سَراةِ بني لؤي حريقٌ بالبُوَيْرة مستطير فأنزل الله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإذْنِ اللَّهِ ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾٢
التخريج
  1. ١البويرة: تصغير بئر، موضع منازل بني النَّضِير اليهود، وخارج المدينة. مراصد الاطلاع ١‏/‏٢٣٢.
  2. ٢أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧١٢، وسعيد بن منصور (٢٦٤٢)، والبخاري (٤٠٣٢)، ومسلم (١٧٤٦‏/‏٣٠)، والترمذي (٣٣٠٢)، والبيهقي في الدلائل ٣‏/‏١٨٤، ٣٥٥-٣٥٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.
٤
عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي الزبير- قال: رخّص لهم في قَطع النّخل، ثم شدّد عليهم، فقالوا: يا رسول الله، علينا إثمٌ فيما قَطعنا أو فيما تركنا؟ فأنزل الله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو يعلى (٢١٨٩). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧‏/‏١٢٢): «رواه أبو يعلي، عن شيخه سفيان بن وكيع، وهو ضعيف».
٥
عن عكرمة مولى ابن عباس: أنّ رسول الله ﷺ غدا يومًا إلى النَّضِير ليسألهم كيف الدِّية فيهم، فلمّا لم يروا مع رسول الله كثيرَ أحد أبْرموا بينهم على أن يقتلوه، ويأخذوا أصحابه أسارى؛ ليذهبوا بهم إلى مكة، ليبيعوهم مِن قريش. فبينما هم على ذلك جاءَ جاءٍ مِن اليهود مِن المدينة، فلمّا رأى أصحابَه يأتمرون بأمر النبي ﷺ قال لهم: ما تريدون؟ قالوا: نريد أن نقتل محمدًا، ونأخذ أصحابه. فقال لهم: وأين محمد؟ قالوا: هذا محمد قريب مِنّا. فقال لهم صاحبهم: واللهِ، لقد تركتُ محمدًا داخل المدينة. فأُسقط بأيديهم، وقالوا: قد أُخبر أنه انقطع ما بيننا وبينه مِن العهد. فانطلق منهم ستون حَبْرًا، ومنهم حُييّ بن أخطَب، والعاصي بن وائل١، حتى دخلوا على كعب، وقالوا: يا كعب، أنت سيد قومك ومدحهم٢، احكم بيننا وبين محمد. فقال لهم كعب: أخبِروني ما عندكم. قالوا: نُعتِق الرّقاب، ونذبح الكَوْماء٣، وإنّ محمدًا انبتر مِن الأهل والمال. فشَرَّفهم كعبٌ على رسول الله ﷺ، فانقلبوا؛ فأنزل الله: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ والطّاغُوتِ﴾ إلى قوله: ﴿فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ [النساء:٥١-٥٢]. وأنزل الله عليه فيما أرادوا أن يقتلوه: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ هَمَّ قَوْمٌ أنْ يَبْسُطُوا إلَيْكُمْ أيْدِيَهُمْ﴾ الآية [المائدة:١١]. فقال رسول الله ﷺ: «مَن يَكْفِيني كعبًا؟». فقال ناسٌ من أصحابه فيهم محمد بن مَسْلَمة: نحن نكفيكه، يا رسول الله، ونَستحلّ منك شيئًا. فجاءوه، فقالوا: يا كعب، إنّ محمدًا كَلّفنا الصدقة، فبِعْنا شيئًا. -قال عكرمة: فهذا الذين استحلّوه من رسول الله ﷺ- فقال لهم كعب: ارهنوني أولادكم. فقالوا: ذاك عارٌ فينا غدًا؛ قبيح أن يقولوا: عبدُ وسْقِ شعير. قال كعب: فاللَّأْمَة -قال عكرمة: وهي السلاح-. فأصلحوا أمرهم على ذلك، فقالوا له: موعد ما بيننا وبينك القابلة. حتى إذا كانت القابلة راحوا إليه، ورسول الله ﷺ في المُصلّى يدعو لهم بالظَّفَر، فلما جاءوه نادَوه: يا كعب. وكان عروسًا، فأجابهم، فقالت امرأتُه -وهي بنت عُمير-: أين تنزل؟ قد أيقنتُ الساعة ريح الدّم. فهبط وعليه مِلْحَفة مُوَرَّسة، وله ناصية، فلمّا نزل إليهم قال القوم: ما أطيبَ ريحكَ! ففرح بذلك، فقام إليه محمد بن مَسْلَمة، فقال قائل المسلمين: أشِمُّونا من ريحه. فوضع يدَه على ثوب كعب، وقال: شُمُّوا. فشَمّوا، وهو يظن أنهم يُعجبون بريحه، ففرح بذلك، فقال محمد بن مَسْلَمة: بَقيتُ أنا أيضًا. فمضى إليه، فأخذ بناصيته، ثم قال: اجلدوا عنقه. فجلدوا عنقه، ثم إنّ رسول الله ﷺ غدا إلى النَّضِير، فقالوا: ذَرنا نبكِ سيدَنا. قال: «لا». قالوا: فحَزَّة على حَزَّة. قال: «نعم، حَزَّة على حَزَّة». فلما رَأَوا ذلك جعلوا يأخذون مِن بطون بيوتهم الشيء ليَنجُوا به، والمؤمنون يُخرِبون بيوتهم مِن خارجٍ ليدخلوا عليهم، فلولا أن كتب الله عليهم الجلاء -قال عكرمة: والجلاء يُجلَون منهم- لقَتَلهم بأيديهم. وقال عكرمة: إنّ ناسًا مِن المسلمين لَمّا دخلوا على بني النَّضِير أخذوا يَقطعون النخل، فقال بعضهم لبعض: ﴿وإذا تَوَلّى سَعى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها﴾ [البقرة:٢٠٥]. وقال قائل من المسلمين: ﴿ولا يَقْطَعُونَ وادِيًا﴾ [التوبة:١٢١]، ﴿ولا يَنالُونَ مِن عَدُوٍّ نَيْلًا إلّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ﴾ [التوبة:١٢٠]. فأنزل الله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾ وهي النخلة، ﴿أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإذْنِ اللَّهِ﴾ قال: ما قَطعتم فبإذني، وما تَركتم فبإذني٤
التخريج
  1. ١ذكر محققو المصدر أنه كذا في النسخ، ولعله تصحفت عن: «أبو عمار من بني وائل». ينظر: ابن جرير ٧‏/‏١٤٦.
  2. ٢ذكر محققو المصدر أنه كذا في النسخ، ولعله تصحفت عن: ممدّح.
  3. ٣ناقة كَوْماء: مُشْرفةَ السَّنام، عاليَته. النهاية (كوم).
  4. ٤عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦
عن أبي مالك غَزْوان الغفاري: فلمّا أفضَوا إليهم نزلوا على عهدٍ بينهم وبين نبيِّ الله ﷺ، على أن يُجلُوهم وأهليهم، وتؤخذ أموالهم وأرضوهم، فأُجلُوا، ونزلوا خيبر، وكان المسلمون يَقطعون النخل. فحدّثني رجال مِن أهل المدينة: أنها نخل صُفْرٌ كهيئة الدَّقَلِ، تُدعى: اللِّينَة. فاستنكر ذلك المشركون؛ فأنزل الله عُذر المسلمين: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإذْنِ اللَّهِ ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٧
عن يزيد بن رُومان -من طريق ابن إسحاق- قال: لَمّا نزل رسولُ الله ﷺ ببني النَّضِير تحصّنوا منه في الحصون، فأمر بقطْع النخل، والتحريق فيها، فنادَوه: يا محمد، قد كنتَ تنهى عن الفساد وتَعِيبه، فما بال قطْع النّخل وتحريقها؟! فنَزَلَتْ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ٢‏/‏١٩١-، وابن جرير ٢٢‏/‏٥١٠.
٨
عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم -من طريق ابن إسحاق- قال: لَمّا تحصّن بنو النَّضِير مِن رسول الله ﷺ أمَر بقطْع نخلهم وتحريقه، فقالوا: يا أبا القاسم، ما كنت ترضى الفساد! فأنزل الله عز وجل في ذلك أنه ليس بفساد، قال الله عز وجل: ﴿ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين﴾، وليس بفساد١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٣‏/‏٣٥٥.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإذْنِ اللَّهِ ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾ يعني: ولِيُهِنِ اليهودَ، وذلك أنّ النبي ﷺ أمَر بقطْع ضربٍ مِن النخيل مِن أجود التّمر، يقال له: اللّين، شديد الصُّفرة، ترى النّواة من اللِّحى، مِن أجود التمر، يَغيب فيه الضّرس، النخلة أحبّ إلى أحدهم مِن وصِيف١، فجزع أعداء الله لَمّا رَأَوا ذلك الضّرب مِن النخيل يُقطع. فقالوا: يا محمد، أوَجدتَ فيما أنزل اللهُ عليك الفساد في الأرض، أو الإصلاح في الأرض؟! فأكثروا القول، ووجَد المسلمون ذِمامة٢ مِن قطْعهم النخيل؛ خشية أن يكون فسادًا؛ فأنزل الله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾٣
التخريج
  1. ١الوصيف: العبد. لسان العرب (وصف).
  2. ٢ذِمامة: حياء وإشفاق من الذَّم واللوم. النهاية (ذمم).
  3. ٣تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٧٦-٢٧٧.
١٠
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾ إلى قوله: ﴿ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾: يعني باللّينة: النخلة، وهي أعجب إلى اليهود من الوصيف، يُقال لثمرها: اللَّون١. فقالت اليهود عند قطْع النبي ﷺ نخلهم، وعقْر شجرهم: يا محمد، زعمتَ أنك تريد الإصلاح، أفمِن الإصلاح عقْر الشجر، وقطْع النّخل، والفساد؟! فشقَّ ذلك على النبي ﷺ، ووجَد المسلمون مِن قولهم في أنفسهم مِن قطْعهم النّخل خشية أن يكون فسادًا، فقال بعضُهم لبعض: لا تقطعوا؛ فإنّه مِمّا أفاء اللهُ علينا. فقال الذين يقطعونها: نَغيظهم بقطْعها. فأنزل الله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾ الآية٢
التخريج
  1. ١اللون: نوع من النخل قيل: هو الدقل. وقيل: النخل كله ما خلا البرني والعجوة، تسميه أهل المدينة الألوان. النهاية (لون).
  2. ٢أخرجه البيهقي في الدلائل ٣‏/‏٣٥٨.
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: جاء يهوديٌّ إلى النبيّ ﷺ، فقال: أنا أقوم فأُصلّي. قال: «قدّر الله لك ذلك أن تُصلّي». قال: أنا أقعد. قال: «قدّر الله لك أن تقعد». قال: أنا أقوم إلى هذه الشجرة فأقطعها. قال: «قدّر الله لك أن تقطعها». قال: فجاء جبريل عليه السلام، فقال: يا محمد، لُقِّنت حُجّتك كما لُقِّنها إبراهيم على قومه. وأنزل الله تعالى: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإذْنِ اللَّهِ ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾ يعني: اليهود١
التخريج
  1. ١أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص٤١٨-٤١٩، من طريق جرموز، عن حاتم النجار، عن عكرمة، عن ابن عباس به. وسنده ضعيف؛ جرموز: لعله جرموز بن عبد الله العرقي، قال عنه الذهبي في الميزان ١‏/‏٣٩١: «ضعفه ابن ماكولا». وحاتم النجار لم أقف له على ترجمة.

قراءت

قول واحد
١
عن سليمان بن مهران الأعمش أنه قرأها: (ما قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أوْ تَرَكْتُمُوها قَوْمًا عَلى أُصُولِها)١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. والقراءة شاذة، تنسب أيضًا إلى ابن مسعود، وطلحة، وزيد بن علي. انظر: مختصر الشواذ لابن خالويه ص١٥٤، والبحر المحيط ٨‏/‏٢٤٤.
التفسير بالمأثور لسورة الحشر كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥ من سورة الحشر

وقفة واحدة في هذه الآية

  • تأملات في سورة الحشر آيه 5

    — خالد السبت

ترجمات معاني الآية ٥ من سورة الحشر

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(5) Whatever you have cut down of [their] palm trees or left standing on their trunks - it was by permission of Allāh and so He would disgrace the defiantly disobedient.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال