تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان

عن الكتاب
﴿وليخزي الفاسقين﴾ الحشر يعني وليهن اليهود، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقطع ضرب من النخيل من أجود التمر يقال له اللين شديد الصفرة ترى النواة من اللحى من أجود التمر بغيب فيه الضرس، والنخلة أحب إلى أحدهم من وضيف، فجزع أعداء الله لما رأوا ذلك الضرب من النخيل يقطع، فقالوا : يا محمد، أوجدت فيما أنزل الله عليك الفساد في الأرض أو الإصلاح في الأرض، فأكثروا القول ووجد المسلمون ذمامة من قطعهم النخيل خشية أن يكون فسادا.
فأنزل الله تعالى :﴿ما قطعتم من لينة﴾وكانوا قطعوا أربع نخلات كرام عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم غير العجوة، ﴿أو تركتموها قائمة على أصولها﴾ هو كله ﴿فبإذن الله﴾ يعني بأمر الله ﴿وليخزي الفاسقين﴾ آية لكي يخزى الفاسقين وهم اليهود بقطع النخل، فكان قطع النخل ذلا لهم وهوانا.
قال أبو محمد : قال الفراء : كل شيء من النخيل سوى العجوة فهو اللين.
قال أبو محمد : قال الفراء : حدثني حسان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال : أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع النخل كله إلا العجوة ذلك اليوم فكل شئ سوى العجوة فهو اللين.
وقال أبو محمد : وقال أبو عبيدة : اللين ألوان النخل سوى العجوة والبرني، واحدتها لينة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى