المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله :﴿ما قطعتم من لينة﴾ سببها أن بعض أصحاب النبي ﷺ وضعوا أيديهم في نخل بني النضير يقطعون ويحرقون، فقال بنو النضير : ما هذا الإفساد يا محمد وأنت تنهى عن الفساد فكف عن ذلك بعض الصحابة وذلك في صدر الحرب معهم، فنزلت الآية معلمة أن جميع ما جرى من قطع أو إمساك ﴿فبإذن الله﴾، وردت الآية على قول بني النضير، إن محمداً ينهى عن الفساد وها هو ذا يفسد فأعلم الله تعالى أن ذلك بإذنه، ﴿ليخزي به الفاسقين﴾ من بني النضير، واختلف الناس في اللينة، فقال الحسن ومجاهد وابن زيد وعمرو بن ميمون : اللينة النخلة اسمان بمعنى واحد وجمعها لين وليان، قال الشاعر [ امرؤ القيس ] [ المتقارب ] :
وسالفة كسحوق الليان. . . أضرم فيها الغوي السعر(١)
وقال الآخر [ ذو الرمة ] :
طراق الخوافي واقع فوق لينة. . . ندى ليله في ريشه يترقرق(٢)
وقال ابن عباس وجماعة من اللغويين : اللينة من النخل ما لم يكن عجوة. وقال سفيان بن سعيد الثوري : اللينة الكريمة من النخل، وقال أبو عبيدة فيما روي عنه وسفيان : اللينة : ما تمرها لون وهو نوع من التمر، يقال له اللون، قال سفيان، هو شديد الصفرة يشف عن نواة من التمر فيرى من خارج، وأصلها لونة فأبدلت لموافقة الكسرة، وقال أيضاً أبو عبيدة اللين : ألوان النخل المختلطة التي ليس فيها عجوة ولا برني. وقرأ ابن مسعود والأعمش :«أو تركتموها قوماء على أصولها ».
وسالفة كسحوق الليان. . . أضرم فيها الغوي السعر(١)
وقال الآخر [ ذو الرمة ] :
طراق الخوافي واقع فوق لينة. . . ندى ليله في ريشه يترقرق(٢)
وقال ابن عباس وجماعة من اللغويين : اللينة من النخل ما لم يكن عجوة. وقال سفيان بن سعيد الثوري : اللينة الكريمة من النخل، وقال أبو عبيدة فيما روي عنه وسفيان : اللينة : ما تمرها لون وهو نوع من التمر، يقال له اللون، قال سفيان، هو شديد الصفرة يشف عن نواة من التمر فيرى من خارج، وأصلها لونة فأبدلت لموافقة الكسرة، وقال أيضاً أبو عبيدة اللين : ألوان النخل المختلطة التي ليس فيها عجوة ولا برني. وقرأ ابن مسعود والأعمش :«أو تركتموها قوماء على أصولها ».
١ هذا البيت لامرئ القيس، وهو من قصيدة له يصف فيها فرسه وخروجه للصيد، وفيها يقول مشبها فرسه بالجرادة في خفتها وسرعتها:(وأركب في الروع خيفانة..)، والبيت في اللسان(سحق) غير منسوب، وقد استشهد به القرطبي، وأبو حيان في البحر المحيط، والسالفة: أعلى العنق، أو هي ناحيته من معلق القرط إلى الحانقة، وسَحوق الليان هي النخلة الطويلة الجرداء التي لا كرب لها، والكَرَب هو الأصل العريض للسعف إذا يبس. والغوي: الغاوي المُفسد، والسُّعر: شدة الوقود، يشبه عُنق فرسه بالنخلة الطويلة الجرداء، ويصفها بأنها شقراء اللون، فلذلك ذكر الوقود، والشاهد هنا أنه ذكر الليان، وهو جمع اللينة..
٢ البيت لذي الرمة، وهو في اللسان(ريع)، والرواية فيه:(واقع فوق ريعة)ن وعلى هذه الرواية لا يستشهد به هنا، ولهذا استشهد به الطبري عند تفسير قوله تعالى في سورة الشعراء:﴿أتبنون بكل ريع آية تعبثون﴾، وقد استشهد به صاحب اللسان أيضا في (طرق)ن يقال: طائر طِراق الريش: إذا ركب بعضه بعضا، والخوافي ما تحت القوادم في الطائر من الريش، والقوادم: أربع ريشات طويلة في أول جناح الطائر، ومفردها: قادمة، والشاعر هنا يصف بازيا بأن شعر خوافيه كثيف بعضه فوق بعض، ويقول: إنه نزل فوق نخلة عالية، وأن الندى يلمع فوق ريشه، ويعني هذا أنه قضى ليله فوق هذه النخلة العالية، والشاهد ذكر اللينة هنا وهي النخلة الطويلة الجرداء..
٢ البيت لذي الرمة، وهو في اللسان(ريع)، والرواية فيه:(واقع فوق ريعة)ن وعلى هذه الرواية لا يستشهد به هنا، ولهذا استشهد به الطبري عند تفسير قوله تعالى في سورة الشعراء:﴿أتبنون بكل ريع آية تعبثون﴾، وقد استشهد به صاحب اللسان أيضا في (طرق)ن يقال: طائر طِراق الريش: إذا ركب بعضه بعضا، والخوافي ما تحت القوادم في الطائر من الريش، والقوادم: أربع ريشات طويلة في أول جناح الطائر، ومفردها: قادمة، والشاعر هنا يصف بازيا بأن شعر خوافيه كثيف بعضه فوق بعض، ويقول: إنه نزل فوق نخلة عالية، وأن الندى يلمع فوق ريشه، ويعني هذا أنه قضى ليله فوق هذه النخلة العالية، والشاهد ذكر اللينة هنا وهي النخلة الطويلة الجرداء..