البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
اللينة، قال الأخفش : كأنه لون من النخيل، أي ضرب منه، وأصلها لونه، قلبوا الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، وأنشد :
قد شجاني الأصحاب لما تغنوابفراق الأحباب من فوق لينه
انتهى. وجمعها لين، كتمرة وتمر، وقد كسروه على ليان، وتكسير ما بينه وبين واحده هاء التأنيث شاذ، كرطبة ورطب، شذوا فيه فقالوا : أرطاب وقال الشاعر :
وسالفة كسحوق الليانأضرم فيها الغوى السعر
وقال أبو الحجاج الأعلم : الليان جمع لينة، وهي النخلة. انتهى، وتأتى أقوال المفسرين في اللينة.
ونزل :﴿ما قطعتم من لينة﴾ الآية رداً على بني النضير، وإخباراً أن ذلك بتسويغ الله وتمكينه ليخربكم به ويذلكم.
واللينة والنخلة اسمان بمعنى واحد، قاله الحسن ومجاهد وابن زيد وعمرو بن ميمون.
وقال الشاعر :
كان قيودي فوقها عش طائرعلى لينة سوقاً يهفو حيونها
وقال آخر :
طراق الحوامي واقع فوق لينةيدي ليلة في ولشه يترقرق
وقال ابن عباس وجماعة من أهل اللغة : هي النخلة ما لم تكن عجوة.
وقال الثوري : الكريمة من النخل.
وقال أبو عبيدة وسفيان : ما ثمرها لون، وهو نوع من التمر يقال له اللون.
قال سفيان : هو شديد الصفرة يشف عن نواه فيرى من خارج.
وقال أيضاً أبو عبيدة : اللين : ألوان النخل المختلطة التي ليس فيها عجوة ولا برني.
وقال جعفر بن محمد : هي العجوة، وقيل : هي السيلان، وأنشد فيه :
غرسوا لينة بمجرى معينثم حف النخيل بالآجام
وقيل : هي أغصان الأشجار للينها، فعلى هذا لا يكون أصل الياء الواو.
وقيل : هي النخلة القصيرة.
وقال الأصمعي : هي الدفل، وما شرطية منصوبة بقطعتم، ومن لينة تبيين لإبهام ما، وجواب الشرط ﴿فبإذن الله﴾ : أي فقطعها أو تركها بإذن الله.
وقرأ الجمهور ؛ ﴿قائمة﴾، أنث قائمة، والضمير في ﴿تركتموها﴾ على معنى ما.
وقرأ عبد الله والأعمش وزيد بن علي : قوماً على وزن فعل، كضرب جمع قائم.
وقرىء : قائماً اسم فاعل، فذكر على لفظ ما، وأنث في على أصولها.
وقرىء : أصلها بغير واو.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى