الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿ولو فتحنا عليهم بابا من السماء﴾ [ ١٤ ] الآية.
أي : لو فتحنا على هؤلاء الذين تقدم ذكرهم وقالوا لو ما تأتينا بالملائكة، بابا من السماء فظلت الملائكة تعرج فيه وهم(١) يرونهم بأعيانهم ﴿لقالوا إنما سكرت أبصارنا﴾(٢).
قاله ابن عباس وقتادة(٣). ومعنى يعرجون يجيئون ويذهبون(٤). ومعنى سكرت أبصارنا : أخذ بها وشبه علينا(٥).
وروي عن الحسن(٦) وقتادة أنهما قالا : " فظلوا فيه " يعني بني آدم الذين سألوا أن يأتيهم النبي بالملائكة(٧). والمعنى فظل(٨) هؤلاء السائلون لك يا محمد في هذا الباب يجيئون ويذهبون(٩)، لقالوا إنما أخذ بأبصارنا وشبه علينا ﴿بل نحن قوم مسحورون﴾.
وتحقيق معنى " سكرت " : غشيت وغطيت، قاله : ابن عمر. ومن خفف " سكرت " (١٠) فمعناه حبست، يقال : سكرت الريح إذا سكنت(١١). وقيل : هو مأخوذ من : سكر الشراب، ومعناه : قد غشي أبصارنا مثل السكر، وهو تفسير ابن عمرو بن العلاء(١٢). ومن شدده(١٣) فمعناه [ عنده(١٤) ] : سدت، وهو قول قتادة والضحاك(١٥). وقال ابن عباس : معناه : أخذت(١٦). وقيل : معنى " سكرت " (١٧) بالتخفيف سحرت(١٨) من قول العرب " سكر على فلان رأيه " إذا اختلط عليه فيما يريد(١٩). وقال الكلبي(٢٠) : معنى(٢١) سكرت أبصارنا : غشيت(٢٢). وكل هذه الأقوال متقاربة المعاني، وقول أبي عمرو أنه مأخوذ من السكر جامع لها كلها(٢٣).
١ "ق": وهي..
٢ "ق": وهي..
٣ وهو قول الضحاك أيضا، انظر: جامع البيان ١٤/١٠و١١، والمحرر ١٠/١١٥ والدر ٥/٦٨..
٤ وهو قول ابن عباس. انظر: جامع البيان ١٤/١١..
٥ وهو قول ابن عباس وقتادة. انظر: جامع البيان ١٤/١٢..
٦ هو الحسن بن يسار البصري، أبو سعيد تابعي كان إمام أهل البصرة وحبر الأمة في زمنه. ولد بالمدينة سنة ٢١ هـ، وشب في كنف علي بن أبي طالب وسكن البصرة وتوفي بها سنة ١١٠ هـ. وهو أحد العلماء الفقهاء الفصحاء الشجعان النساك. انظر: ترجمته في الحلية ٢/١٣١، ووفيات الأعيان ٢/٦٩ وميزان الاعتدال ١/٥٢٧، والأعلام ٢/٢٢٧..
٧ هذا قول الحسن، وقتادة إنما يرويه عن الحسن، انظر: جامع البيان ١٤/١٤ والمشكل ٢/٥، والمحرر ١٠/١١١..
٨ "ط": "فضل" وق: "فظلوا"..
٩ "ق": ويذهبوا..
١٠ وهي قراءة ابن كثير ومجاهد والحسن. انظر: غريب القرآن ٢٣٦ وجامع البيان ١٤/١١ وإعراب النحاس، والسبعة ٣٦٦ والحجة ٣٨٢، والكشف ١/٣٠ والتيسير ١٣٦ والمحرر ١٠/١١٥، والجامع ١٠/٧ والنشر ٢/٣٠١ والتحبير ١٣٢ والمبسوط ٢٥٩..
١١ "ق": أسكنت. وانظر: هذا القول في معاني الفراء ٢/٨٦، وجامع البيان ١٤/١٢، ومعاني الزجاج ٣/١٧٥..
١٢ هو زبان بن عمار التميمي المازني البصري أبو عمرو، ويلقب أبوه بالعلاء من أئمة اللغة والأدب وأحد القراء السبعة. ولد بمكة سنة ٧٠ هـ. ونشأ بالبصرة ومات بالكوفة سنة ١٤٥ هـ. انظر: ترجمته في وفيات الأعيان ٣/٤٦٦ وغاية النهاية ١/٢٨٨، وبغية الوعاة ٢/٢٣١ والأعلام ٣/٤١. وانظر: قوله في: معاني الفراء ٢/٨٦ وغريب القرآن ٢٣٥ وجامع البيان ١٤/١١ ومعاني الزجاج ٣/١٧٥ والجامع ١٠/١٢ والحجة ٣٨٢..
١٣ وهي قراءة العشرة إلا ابن كثير. انظر: السبعة ٣٦٦ والحجة ٣٨٢ والتيسير ١٣٦ والتحبير ١٣٢ والنشر ٢/٣٠١..
١٤ ساقط من "ط"..
١٥ وهو قول مجاهد والضحاك وابن كثير وقتادة وابن عباس. انظر: جامع البيان ١٤/١٢، الجامع ١٠/٧ الحجة ٣٨٢ والدر ٥/٦٨. والضحاك هو ابن مزاحم البلخي الخراساني أبو القاسم، المفسر، كان يؤدب الأطفال. توفي بخرسان ١٠٥ هـ. انظر: ميزان الاعتدال ٢/٣٢٥ والأعلام ٣/٢١٥..
١٦ وهو قول قتادة أيضا. انظر: جامع البيان ١٤/١٢ والجامع ١٠/٧..
١٧ "ق": معناه سكرت..
١٨ "ق": سجرت..
١٩ وهو قول ابن عباس وقتادة أيضا. انظر: جامع البيان ١٤/١٢ والجامع ١٠/٧..
٢٠ هو محمد بن السائب بن بشر بن عمرو بن الحارث الكلبي أبو النضر، نسابة، رواية، عالم بالتفسير والأخبار وأيام العرب. من أهل الكوفة ووفاته بها سنة ١٤٦ هـ قال عنه النسائي: "حدث عنه ثقات من الناس ورضوه في التفسير، وأما في الحديث ففيه مناكير". انظر: ترجمته في وفيات الأعيان ٤/٣٠٩، وتهذيب التهذيب ٩/١٧٨، والأعلام ٦/١٣٣..
٢١ "ق": معناه..
٢٢ "ق": عشيت. وانظر الكلبي في مجاز القرآن ٣/٣٤٧، وجامع البيان ١٤/١٣ وفيه أنه قال: "عميت"..
٢٣ وهو قول النحاس، انظر: الجامع ١٠/٨..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى