البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
بسم الله الرحمان الرحيم :
﴿الرَ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ﴾ * ﴿رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ﴾ * ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ * ﴿وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ﴾ * ﴿مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ﴾
قلت : رُب : حرف جر، تدل على التقليل غالباً. وفيها ثماني لغات : التخفيف، والتثقيل مع ضم الراء وفتحها بالتاء، ودونها. وتدخل عليها ( ما ) فتكفها عن العمل، ويجوز دخولها حينئذٍ على الفعل، ويكون ماضياً، أو منزلاً منزلته في تحقيق وقوعه، وقد تدخل على الجملة الاسمية ؛ كقول الشاعر(١) :
يقول الحق جل جلاله : أيها الرسول المعظم، ﴿تلك﴾ الآيات التي تتلوها هي ﴿آياتُ الكتاب﴾ الذي أنزلناه إليك، ﴿و﴾ آيات ﴿قرآنٍ﴾ عربي ﴿مبينٍ﴾ ؛ واضح البيان، مبيناً للرشد والصواب، فمن تمسك به وآمن بما فيه كان من المسلمين الناجين، ومن كان تنكب عنه وكفر به كان من الكافرين الهالكين، وسيندم حين لا ينفع الندم، كما قال تعالى :﴿رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ﴾.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : انظر هذا التهديد العظيم، والخطر الجسيم لمن تمتع بدنياه، وعكف على حظوظه وهواه :﴿ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون﴾. ولله در القائل :
﴿الرَ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ﴾ * ﴿رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ﴾ * ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ * ﴿وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ﴾ * ﴿مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ﴾
قلت : رُب : حرف جر، تدل على التقليل غالباً. وفيها ثماني لغات : التخفيف، والتثقيل مع ضم الراء وفتحها بالتاء، ودونها. وتدخل عليها ( ما ) فتكفها عن العمل، ويجوز دخولها حينئذٍ على الفعل، ويكون ماضياً، أو منزلاً منزلته في تحقيق وقوعه، وقد تدخل على الجملة الاسمية ؛ كقول الشاعر(١) :
| رُبَّمَا الجَامِلُ المُؤَبَّلُ فِيهمْ | وَعَناجِيجُ بَيْنَهُنَّ المِهَارُ |
| تَفَكَّرتُ فِي الدُّنيا وفي شَهَواتِها | ولَذاتِها حَتَّى أَطَلْتُ التَّفَكُّرَا |
| وَكيْفَ يَلَذُّ العَيشُ مَنْ هُو سَالِكٌ | سَبِيلَ المَنَايا رائِحا أوْ مُبكِّرا |
| فَلاَ خَيْرَ في الدُّنْيَا ولاَ في نَعِيِمهَا | لحُرِّ مقلِّ كانَ أوْ مُكْثِرا |
١ البيت لأبي دؤاد الإيادي في ديوانه ص ٣١٦، والأزهية ص ٩٤، ٢٦٦، وخزانة الأدب ٩/٥٨٦، والدرر ٤/١٢٤، وشرح شواهد المغني ١/٤٠٥، وشرح المفصل ٨/٢٩، ومغني اللبيب ١/١٣٧، والمقاصد النحوية٣/ ٣٢٨..