جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتابالقول في تأويل قوله تعالى :﴿وَإِن مّن شَيْءٍ إِلاّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزّلُهُ إِلاّ بِقَدَرٍ مّعْلُومٍ﴾.
يقول تعالى ذكره : وما من شيء من الأمطار إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر لكل أرض، معلوم عندنا حدّه ومبلغه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن إدريس، قال : أخبرنا يزيد بن أبي زياد، عن رجل، عن عبد الله، قال : ما من أرض أمْطَرُ من أرض، ولكن الله يقدره في الأرض. ثم قرأ : وَإنْ مِنْ شَيْءٍ إلاّ عِنْدَنا خَزَائِنُهُ وَما نُنَزّلِهُ إلاّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن يزيد بن أبي زياد، عن أبي جحيفة، عن عبد الله، قال : ما من عام بأمطر من عام، ولكن الله يصرفه عمن يشاء. ثم قال : وَإنْ مِنْ شَيْءٍ إلاّ عِنْدَنا خَزَائِنُهُ.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن مهدي المصيصي، قال : حدثنا عليّ بن مسهر، عن يزيد بن أبي زياد، عن أبي جحيفة، عن عبد الله بن مسعود : ما من عام بأمطر من عام، ولكن الله يقسمه حيث شاء، عاما ههنا وعاما ههنا. ثم قرأ : وَإنْ مِنْ شَيْءٍ إلاّ عِنْدَنا خَزَائِنُهُ وَما نُنَزّلِهُ إلاّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، قال : قال ابن جريج : وَإنْ مِنْ شَيْءٍ إلاّ عِنْدَنا خَزَائِنُهُ وَما نُنَزّلِهُ إلاّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ قال : المطر خاصة.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا إسماعيل بن سالم، عن الحكم بن عتيبة، في قوله : وَما نُنَزّلِهُ إلاّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ قال : ما من عام بأكثر مطرا من عام ولا أقلّ، ولكنه يمطر قوم ويُحرم آخرون، وربما كان في البحر. قال : وبلغنا أنه ينزل مع المطر من الملائكة أكثر من عدد ولد إبليس وولد آدم يحصون كلّ قطرة حيث تقع وما تُنبت.