تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
[ وقوله ](١) ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنزلُهُ إِلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾
يخبر، تعالى، أنه مالك كل شيء، وأن كل شيء سهل عليه، يسير لديه، وأن(٢) عنده خزائن الأشياء من جميع الصنوف، ﴿وَمَا نُنزلُهُ إِلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ كما يشاء وكما يريد، ولما لَهُ في ذلك من الحكمة البالغة، والرحمة بعباده، لا على [ وجه ](٣) الوجوب، بل هو كتب على نفسه الرحمة.
قال يزيد بن أبي زياد، عن أبي جحيفة، عن عبد الله : ما من عام بأمطر من عام، ولكن الله يقسمه حيث شاء(٤) عامًا هاهنا، وعامًا هاهنا. ثم قرأ :﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنزلُهُ إِلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ رواه ابن جرير(٥)
وقال أيضا : حدثنا القاسم، حدثنا الحسن(٦) حدثنا هُشَيْم، أخبرنا إسماعيل بن سالم، عن الحكم بن عُتَيْبَة(٧) في قوله :﴿وَمَا نُنزلُهُ إِلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ قال : ما(٨) عام بأكثر مطرًا من عام ولا أقل، ولكنه يُمطر قوم ويحرم آخرون وربما(٩) كان في البحر. قال : وبلغنا أنه ينزل مع المطر من الملائكة أكثر من عدد ولد إبليس وولد آدم، يُحصُون كل قطرة حيث تقع وما تنبت(١٠) (١١)
وقال البزار : حدثنا داود - وهو ابن بكر(١٢) التُّسْتُري - حدثنا حبَّان(١٣) بن أغلب بن تميم، حدثني أبي، عن هشام، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" خزائن الله الكلام، فإذا أراد شيئا قال له : كن، فكان " (١٤)
ثم قال : لا يرويه إلا أغلب، ولم يكن بالقوي، وقد حدث عنه غير واحد من المتقدمين، ولم يروه عنه إلا ابنه.
١ زيادة من أ..
٢ في ت، أ: "وأنه".
.

٣ زيادة من ت، أ..
٤ في أ: "يشاء"..
٥ تفسير الطبري (١٤/١٤)..
٦ في ت: "الحسين"..
٧ في أ: "عيينة"..
٨ في أ: "من"..
٩ في هـ، ت، أ: "بما" والمثبت من الطبري..
١٠ في ت: "ينبت"..
١١ تفسير الطبري (١٤/١٤)..
١٢ وفي مخطوطة مسند البزار: "داود، وهو ابن بكير"..
١٣ في هـ، وفي مخطوطة مسند البزار: "حيان"، والمثبت من ت، أ..
١٤ ورواه أبو الشيخ في العظمة برقم (١٥٥) من طريق محمد بن عبد العزيز، عن حبان عن أبيه به..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى