أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي

عن الكتاب
﴿والجان﴾ أبا الجن. وقيل إبليس ويجوز أن يراد به الجنس كما هو الظاهر من الإنسان، لأن تشعب الجنس لما كان من شخص واحد خلق من مادة واحدة كان الجنس بأسره مخلوقا منها وانتصابه بفعل يفسره. ﴿خلقناه من قبل﴾ من قبل خلق الإنسان. ﴿من نار السّموم﴾ من نار الحر الشديد النافذ في المسام، ولا يمتنع خلق الحياة في الأجرام البسيطة كما لا يمتنع خلقها في الجواهر المجردة، فضلا عن الأجساد المؤلفة التي الغالب فيها الجزء الناري، فإنها أقبل لها من التي الغالب فيها الجزء الأرضي، وقوله :﴿من نار﴾ باعتبار الغالب كقوله :﴿خلقتكم من تراب﴾ ومساق الآية كما هو للدلالة على كمال قدرة الله تعالى وبيان بدء خلق الثقلين فهو للتنبيه على المقدمة الثانية التي يتوقف عليها إمكان الحشر، وهو قبول للجمع والإحياء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى