المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
﴿الجان﴾ يراد به جنس الشياطين، ويسمون : جنة وجاناً لاستتارهم عن العين. وسئل وهب بن منبه عنهم فقال : هم أجناس، فأما خالص الجن فهم ريح لا يأكلون ولا يشربون ولا يموتون ولا يتوالدون، ومنهم أجناس تفعل هذا كله، منها السعالي والغول وأشباه ذلك.
وقرأ الحسن بن أبي الحسن :«والجأن » بالهمز(١).
قال القاضي أبو محمد : والمراد بهذه الحلقة إبليس أبو الجن، وفي الحديث :«أن الله تعالى خلق آدم من جميع أنواع التراب الطيب والخبيث والأسود والأحمر »(٢) وفي سورة البقرة إيعاب هذا وقوله ﴿من قبل﴾ لأن إبليس خلق قبل آدم بمدة، وخلق آدم آخر الخلق. و ﴿السموم﴾ - في كلام العرب - إفراط الحر حتى يقتل من نار أو شمس أو ريح. وقالت فرقة : السموم بالليل، والحرور بالنهار.
قال القاضي أبو محمد : وأما إضافة ﴿نار﴾ إلى ﴿السموم﴾ في هذه الآية فيحتمل أن تكون النار أنواعاً، ويكون ﴿السموم﴾ أمراً يختص بنوع منها فتصح الإضافة حينئذ ؛ وإن لم يكن هذا فيخرج هذا على قولهم : مسجد الجامع، ودار الآخرة، على حذف مضاف.
١ وهي أيضا قراءة عمرو بن عبيد، قاله في "البحر المحيط"..
٢ أخرجه الإمام أحمد في مسنده، وأبو داود، والترمذي، و الحاكم في مستدركه، والبيهقي في السنن، عن أبي موسى، ورمز له الإمام السيوطي بالصحة، ولفظه كما في "الجامع الصغير": (إن الله تعالى خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، جاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك، والسهل والحسن والخبيث والطيب وبين ذلك)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى