تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٢٧ : وقوله تعالى :﴿والجان خلقناه من قبل من نار السموم﴾ قال بعضهم : الجان هو إبليس، وقال بعضهم : الجان، هو أبو البشر. وإبليس هو أبو الشياطين، سموا شياطين لتمردهم في فعلهم، والجان(١) مقتدر من فعلهم.
ألا ترى أنه ذكر من الإنس والجن شياطين ؟ وهو قوله :﴿شياطين الإنس والجن﴾ ( الأنعام : ١١٢ ). وذلك لتمردهم، والجان مقتدر عن الجن، والله أعلم.
والسموم : قال بعضهم : السموم لهب النار، كأنه ليس(٢) له دخان، وهو المارج ﴿من نار﴾ ( الرحمن : ١٥ ) والمارج هو المنقطع منها. وقال بعضهم :/ ٢٧٦ – ب / من جنس النار، كأنها أراد لهبها، وقال : نار السموم الحارة التي تقتل.
فإن كان السموم والمارج ما ذكر بعضهم أنه لهب النار، فمن طبعه الارتفاع والعلو. فعلى ذلك ما خلق منه، طبعه الارتفاع والعلو، وهو الجان الذي ذكر. والطين، طبعه التسفل والانحدار إلى الأرض، فعلى ذلك ما خلق منه، طبعه الهوي إلى الأرض والميل إليها.
( وقوله تعالى )(٣) :﴿والجان﴾ قال أبو عوسجة : الجن واحد الجان، والجان جمع، سمي ذلك لاستجانه، وقال غيره : الجن الجماعة، والجان الواحد.
١ من م، في الأصل: ذلك..
٢ أدرج قبلها في الاصل وم: و..
٣ ساقطة من الأصل وم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى