المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
﴿إذ﴾ نصب بإضمار فعل تقديره : اذكر إذ قال ربك، و «البشر » هنا آدم، وهو مأخوذ من البشرة، وهي وجه الجلد، في الأشهر من القول. ومنه قول النبي عليه السلام :«وافقوا البشر » وقيل البشرة ما يلي اللحم، ومنه قولهم في المثل : إنما يعاتب الأديم ذو البشرة(١) لأن تلك الجهة هي التي تبشر.
وأخبر الله تعالى الملائكة بعجب عندهم، وذلك أنهم كانوا مخلوقين من نور - فهي مخلوقات لطاف - فأخبرهم : أنه لا يخلق جسماً حياً ذا بشرة وأنه يخلقه ﴿من صلصال﴾.
قال القاضي أبو محمد :«والبشر » والبشارة أيضاً أصلهما البشرة لأنهما فيها يظهران.
١ جاء في "مجمع الأمثال" للميداني: "المعاتبة: المعاودة، وبشرة الأديم: ظاهرة الذي عليه الشعر، أي: إنما يعاد إلى الدباغ من الأديم ما سلمت بشرته، يضرب لمن فيه مراجعة ومستعتب، قال الأصمعي: كل ما كان في الأديم محتمل ما سلمت البشرة، فإذا تغلت بطل الأديم"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى