مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
أما قوله تعالى :﴿قال هذا صراط على مستقيم﴾ ففيه وجوه : الأول : أن إبليس لما قال :﴿إلا عبادك منهم المخلصين﴾ فلفظ المخلص يدل على الإخلاص، فقوله هذا عائد إلى الإخلاص، والمعنى : أن الإخلاص طريق علي وإلي، أي أنه يؤدي إلى كرامتي وثوابي، وقال الحسن : معناه هذا صراط إلي مستقيم، وقال آخرون : هذا صراط من مر عليه، فكأنه مر علي وعلى رضواني وكرامتي وهو كما يقال : طريقك علي. الثاني : أن الإخلاص طريق العبودية فقوله :﴿هذا صراط على مستقيم﴾ أي هذا الطريق في العبودية طريق علي مستقيم. الثالث : قال بعضهم : لما ذكر إبليس أنه يغوي بني آدم إلا من عصمه الله بتوفيقه تضمن هذا الكلام تفويض الأمور إلى الله تعالى وإلى إرادته فقال تعالى :﴿هذا صراط على﴾ أي تفويض الأمور إلى إرادتي ومشيئتي طريق على مستقيم. الرابع : معناه : هذا صراط على تقريره وتأكيده، وهو مستقيم حق وصدق، وقرأ يعقوب :﴿صراط على﴾ بالرفع والتنوين على أنه صفة لقوله :﴿صراط﴾ أي هو علي بمعنى أنه رفيع مستقيم لا عوج فيه. قال الواحدي : معناه أن طريق التفويض إلى الله تعالى والإيمان بقضاء الله طريق رفيع مستقيم.