جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : نبئ عِبادِي أنّي أنا الغَفُورُ الرّحِيمُ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : أخبر عبادي يا محمد، أني أنا الذي أستر على ذنوبهم إذا تابوا منها وأنابوا، بترك فضيحتهم بها وعقوبتهم عليها، الرحيم بهم أن أعذّبهم بعد توبتهم منها عليها. وأنّ عَذابِي هُو العَذَابُ الأليمُ يقول : وأخبرهم أيضا أن عذابي لمن أصرّ على معاصيّ وأقام عليها ولم يتب منها، هو العذاب الموجع الذي لا يشبهه عذاب. وهذا من الله تحذير لخلقه التقدم على معاصيه، وأمر منه لهم بالإنابة والتوبة.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : نَبّىءْ عِبادِي أنّي أنا الغَفُورُ الرّحِيمُ وأنّ عَذَابِي هُو العَذَابُ الألِيمُ قال : بلغنا أن نبيّ الله ﷺ قال :«لوْ يَعلمُ العبدُ قَدْر عَفْوِ اللّهِ ما تورّعَ من حرام، وَلَو يَعلم قَدْر عَذابِهِ لَبخَع نفسَه ».
حدثني المثنى، قال : أخبرنا إسحاق، قال : أخبرنا ابن المكيّ، قال : أخبرنا ابن المبارك، قال : أخبرنا مصعب بن ثابت، قال : حدثنا عاصم بن عبد الله، عن ابن أبي رباح، عن رجل من أصحاب النبيّ ﷺ قال : طَلَع عَلْيَنَا رسولُ الله ﷺ من الباب الذي يدخل منه بنو شيبة، فقال :«ألا أرَاكُمْ تَضْحَكُونَ ؟ » ثم أدبر حتى إذا كان عند الحجر رجع رجع إلينا القهقرى، فقال :«إنّي لمّا خَرَجْتُ جاءَ جَبْرَئِيلُ ﷺ فَقالَ : يا مُحَمّد إنّ اللّهَ يَقُولُ : لِمَ تُقَنّطُ عِبادِي ؟ نَبّىءْ عِبادِي أنّي أنا الغَفُورُ الرّحِيمُ وأنّ عَذَابِي هُو العَذَابُ الألِيمُ ».

تفسير هذه الآية من كتب أخرى