التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
فلما دخلوا عليه قال لهم :﴿إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾.
أى : إنكم قوم غير معروفين لى، لأنى لم يسبق لى أن رأيتكم، ولا أدرى من أى الأقوام أنتم، ولا أعرف الغرض الذي من أجله أتيتم، وإن نفسى ليساورها الخوف والقلق من وجودكم عندى...
ويبدو أن لوطًا - عليه السلام - قد قال لهم هذا الكلام بضيق نفس، لأنه يعرف شذوذ المجرمين من قومه، ويخشى أن يعلموا بوجود هؤلاء الضيوف أصحاب الوجوه الجميلة عنده، فيعتدوا عليهم دون أن يملك الدفاع عنهم...
وقد صرح القرآن الكريم بهذا الضيق النفسى، الذي اعترى لوطا بسبب وجود هؤلاء الضيوف عنده، ومن ذلك قوله - تعالى - :﴿وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سياء بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقَالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ وقال - سبحانه - :﴿فَلَمَّا جَآءَ آلَ لُوطٍ المرسلون﴾ مع أن المجئ كان للوط - عليه السلام - والخطاب كان معه، تشريفًا وتكريمًا للمؤمنين من قوم لوط، فكأنهم كانوا حاضرين ومشاهدين لوجود الملائكة بينهم، ولما دار بينهم وبين لوط - عليه السلام -.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى