زهرة التفاسير — أبو زهرة
عن الكتاب
هذا أبلغ ما وصل إليه العنت منهم، وأبلغ ما وصل إليه الرفق في القول بهم، ولكن قضاء الله تعالى قد نفذ فيهم جزاء بغيهم وشذوذهم بإرادتهم ؛ ولذ قال تعالى في حالهم عند إنزال العذاب بهم :﴿لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون ( ٧٢ )﴾، ( اللام ) في ﴿لعمرك﴾ لام القسم أو الابتداء، و ( عمرك ) مبتدأ وخبره محذوف تقديره قسمى، وهي جملة عربية مشهورة في القسم بعمر من يخاطبه، وهو النبي الطاهر يقسم بعمره المبارك، وقوله تعالى :﴿إنهم لفي سكرتهم يعمهون﴾ جواب القسم، والسكرة هي الضلالة الطغيان هي تسكر صاحبها فلا يدرك الحق الحق والصواب ؛ و ﴿يعمهون﴾ معناها يتحيرون تائهين لا يدركون حقا، ولا يطيعون رشيدا.