مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
أما قوله :﴿لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون﴾ فيه مسائل :
المسألة الأولى : العمر والعمر واحد وسمي الرجل عمرا تفاؤلا أن يبقى، ومنه قول ابن أحمر :
ذهب الشباب وأخلق العمر ***. . .
وعمر الرجل يعمر عمرا وعمرا، فإذا أقسموا به قالوا : لعمرك وعمرك فتحوا العين لا غير. قال الزجاج : لأن الفتح أخف عليهم وهم يكثرون القسم بلعمري ولعمرك فالتزموا الأخف.
المسألة الثانية : في قوله :﴿لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون﴾ قولان : الأول : أن المراد أن الملائكة قالت للوط عليه السلام :﴿لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون﴾ أي في غوايتهم يعمهون، أي يتحيرون فكيف يقبلون قولك، ويلتفتون إلى نصيحتك. والثاني : أن الخطاب لرسول الله ﷺ، وأنه تعالى أقسم بحياته وما أقسم بحياة أحد، وذلك يدل على أنه أكرم الخلق على الله تعالى قال النحويون : ارتفع قوله :﴿لعمرك﴾ بالابتداء والخبر محذوف، والمعنى : لعمرك قسمي وحذف الخبر، لأن في الكلام دليلا عليه وباب القسم يحذف منه الفعل نحو : بالله لأفعلن، والمعنى : أحلف بالله فيحذف لعلم المخاطب بأنك حالف.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى