جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : إنّ في ذلكَ لآيات للْمُتَوَسّمِينَ يقول : إن في الذي فعلنا بقوم لوط من إهلاكهم وأحللنا بهم من العذاب لَعَلامات ودلالات للمتفرّسين المعتبرين بعلامات الله، وعبره على عواقب أمور أهل معاصيه والكفر به. وإنما يعني تعالى ذكره بذلك قوم نبي الله ﷺ من قريش يقول : فلِقومك يا محمد في قوم لوط، وما حلّ بهم من عذاب الله حين كذّبوا رسولهم وتمادوا في غيهم وضلالهم، مُعْتَبَرٌ.
وبنحو الذي قلنا في معنى قوله : للْمُتَوَسّمِينَ قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عبد الأعلى بن واصل قال : حدثنا يعلى بن عبيد، قال : حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن قيس، عن مجاهد، في قوله : إنّ في ذلكَ لاَياتٍ للْمُتَوَسّمِينَ قال : للمتفرّسين.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن فضيل، عن عبد الملك وحدثنا الحسن الزعفراني، قال : ثني محمد بن عبيد، قال : ثني عبد الملك، عن قيس، عن مجاهد : إنّ في ذلكَ لاَياتٍ للْمُتَوَسّمِينَ قال للمتفرّسين.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء وحدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حُذيفة، قال : حدثنا شبل وحدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو أسامة، قال : حدثنا شبل جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال : المتوسمين : المتفرسين. قال : توسّمت فيك الخير نافلة.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن قيس، عن مجاهد : إنّ في ذلكَ لاَياتٍ للْمُتَوَسّمِينَ قال : المتفرّسين.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس : إنّ في ذلكَ لاَياتٍ للْمُتَوَسّمِينَ يقول : للناظرين.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا محمد بن يزيد، عن جويبر، عن الضحاك : للْمُتَوَسّمِينَ قال للناظرين.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : إنّ في ذلكَ لاَياتٍ للْمُتَوَسّمِينَ : أي للمعتبرين.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قوله : للمُتَوَسّمينَ قال : للمعتبرين.
حدثني محمد بن عُمارة، قال : ثني حسن بن مالك، قال : حدثنا محمد بن كثير، عن عمرو بن قيس، عن عطية، عن أبي سعيد، قال : قال رسول الله ﷺ :«اتّقُوا فِرَاسَةَ المُومِنِ فإنّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللّهِ ». ثم قال النبيّ ﷺ :«إنّ في ذلكَ لاَياتٍ للْمُتَوَسّمِينَ ».
حدثنا أحمد بن محمد الطّوسى، قال : حدثنا محمد بن كثير مولى بني هاشم، قال : حدثنا عمرو بن قيس المَلاَئي، عن عطية، عن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ، بمثله.
حدثني أحمد بن محمدالطوسي، قال : حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا الفُرات بن السائب، قال : حدثنا ميمون بن مهران، عن ابن عمر، قال : قال رسول الله ﷺ :«اتّقُوا فِرَاسَةَ المؤمن فإنّ المُوءْمِنَ يَنْظُرُ بِنُورِ اللّهِ ».
حدثنا عبد الأعلى بن واصل، قال : ثني سعيد بن محمد الجَرْميّ، قال : حدثنا عبد الواحد بن واصل، قال : حدثنا أبو بشر المزلق، عن ثابت البُنَانيّ، عن أنس، قال : قال رسول الله ﷺ : إنّ لله عِبادا يَعْرفُونَ النّاسَ بالتّوَسّمِ ».
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : إنّ في ذلكَ لاَياتٍ للْمُتَوَسّمِينَ قال : المتفكرون والمعتبرون الذين يتوسمون الأشياء، ويتفكرون فيها ويعتبرون. .
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : للْمُتَوَسّمِينَ يقول : للناظرين.
حدثني أبو شرحبيل الحِمْصِيّ، قال : حدثنا سليمان بن سلمة، قال : حدثنا المؤمل بن سعيد بن يوسف الرحبيّ، قال : حدثنا أبو المعلّى أسد بن وداعة الطائي، قال : حدثنا وهب بن منبه، عن طاوس بن كيسان، عن ثوبان، قال : قال رسول الله ﷺ :«احْذَرُوا فِرَاسَةَ المُوءْمِنِ فإنّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللّهِ وَيَنْطِقُ بِتَوْفِيقِ اللّهِ ».

تفسير هذه الآية من كتب أخرى