المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
و «المتوسمون » قال مجاهد المتفرسون، وقال الضحاك الناظرون، وقال قتادة المعتبرون، وقيل غير هذا مما هو قريب منه، وهذا كله تفسير بالمعنى، وأما تفسير اللفظة فإن المعاني التي تكون في الإنسان وغيره من خير أو شر يلوح عليه وسم عن تلك المعاني، كالسكون والدماثة واقتصاد الهيئة التي تكون عن الخير ونحو هذا، فالمتوسم هو الذي ينظر في وسم المعنى فيستدل به على المعنى، وكأن معصية هؤلاء أبقت من العذاب والإهلاك وسماً، فمن رأى الوسم استدل على المعصية به واقتاده النظر إلى تجنب المعاصي لئلا ينزل به ما نزل بهم، ومن الشعر في هذه اللفظة قول الشاعر :[ الطويل ]
توسمته لما رأيت مهابة. . . عليه وقلت المرء من آل هاشم(١)
وقال آخر :
فظللت فيها واقفاً أتوسم(٢). . . وقال آخر :
إني توسمت فيك الخير نافلة(٣). . .
توسمته لما رأيت مهابة. . . عليه وقلت المرء من آل هاشم(١)
وقال آخر :
فظللت فيها واقفاً أتوسم(٢). . . وقال آخر :
إني توسمت فيك الخير نافلة(٣). . .