جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : إنّ رَبّكَ هُوَ الخَلاّقُ العَلِيمُ يقول تعالى ذكره : إن ربك هو الذي خلقهم وخلق كلّ شيء، وهو عالم بهم وبتدبيرهم وما يأتون من الأفعال. وكان جماعة من أهل التأويل تقول : هذه الآية منسوخة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : فاصْفَحِ الصّفْحِ الجَمِيلَ ثم نسخ ذلك بعد، فأمره الله تعالى ذكره بقتالهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، لا يقبل منهم غيره.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد بن نصر، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله : فاصْفَحِ الصّفْحِ الجَمِيلَ فاصفَحْ عَنْهُمُ، وقُلْ سَلامٌ، فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ وأعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ و قُلْ للذين آمنوا يغفروا للّذِينَ لاَ يَرجُونَ أيّامَ الله وهذا النحوُ كله في القرآن أمر الله به نبيه ﷺ أن يكون ذلك منه، حتى أمره بالقتال، فنسخ ذلك كله فقال : خُذُوهُمْ واحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلّ مَرْصَدٍ.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن مجاهد : فاصْفَحِ الصّفْحِ الجَمِيلَ قال : هذا قبل القتال.
حدثني المثنى، قال : أخبرنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله بن الزبير، عن سفيان بن عيينة، في قوله : فاصْفَحِ الصّفْحِ الجَمِيلَ. وقوله : وأعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ قال : كان هذا قبل أن ينزل الجهاد، فلما أمر بالجهاد قاتلهم فقال :«أنا نَبِيّ الرّحْمَةِ ونَبِيّ المَلْحَمَةِ، وبُعِثْتُ بالحَصَادِ ولَمْ أُبْعَثْ بالزّرَاعَةِ ».

تفسير هذه الآية من كتب أخرى