المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله ﴿لا تمدن عينيك﴾ الآية، حكى الطبري، عن سفيان بن عيينة أنه قال هذه الآية أمر بالاستغناء بكتاب الله عن جميع زينة الدنيا، وهي ناظرة إلى قوله عليه السلام :
«ليس منا من لم يتغن بالقرآن »(١) أي يستغني به.
قال القاضي أبو محمد : فكأنه قال : ولقد آتيناك عظيماً خطيراً فلا تنظر إلى غير ذلك من أمور الدنيا وزينتها التي متعنا بها أنواعاً من هؤلاء الكفرة، ومن هذا المعنى قول النبي ﷺ :«من أوتي القرآن فرأى أن أحداً أعطي أفضل مما أعطي فقد عظم صغيراً، وصغر عظيماً »(٢) وكأن «مد العين » يقترن به تمنَّ، ولذلك عبر عن الميل إلى زينة الدنيا ب «مد العين » و «الأزواج » هنا الأنواع والأشباه، وقوله ﴿ولا تحزن عليهم﴾ أي لا تتأسف لكفرهم وهلاكهم، واصرف وجهك وتحفيك إلى من آمن بك ﴿واخفض﴾ لهم ﴿جناحك﴾ وهذه استعارة بمعنى لين جناحك ووطىء أكنافك. «والجناح » الجانب والجنب، ومنه ﴿واضمم يدك إلى جناحك﴾(٣) [طه: ٢٢] فهو أمر بالميل إليهم، والجنوح الميل.
«ليس منا من لم يتغن بالقرآن »(١) أي يستغني به.
قال القاضي أبو محمد : فكأنه قال : ولقد آتيناك عظيماً خطيراً فلا تنظر إلى غير ذلك من أمور الدنيا وزينتها التي متعنا بها أنواعاً من هؤلاء الكفرة، ومن هذا المعنى قول النبي ﷺ :«من أوتي القرآن فرأى أن أحداً أعطي أفضل مما أعطي فقد عظم صغيراً، وصغر عظيماً »(٢) وكأن «مد العين » يقترن به تمنَّ، ولذلك عبر عن الميل إلى زينة الدنيا ب «مد العين » و «الأزواج » هنا الأنواع والأشباه، وقوله ﴿ولا تحزن عليهم﴾ أي لا تتأسف لكفرهم وهلاكهم، واصرف وجهك وتحفيك إلى من آمن بك ﴿واخفض﴾ لهم ﴿جناحك﴾ وهذه استعارة بمعنى لين جناحك ووطىء أكنافك. «والجناح » الجانب والجنب، ومنه ﴿واضمم يدك إلى جناحك﴾(٣) [طه: ٢٢] فهو أمر بالميل إليهم، والجنوح الميل.
١ أخرجه البخاري في التوحيد، وأبو داود في الوتر، والدارمي في الصلاة وفي فضائل القرآن، والإمام أحمد (١ ـ ١٧٢، ١٧٥، ١٧٩)، وفي رواية الإمام أحمد بعد أن ذكر الحديث قال وكيع: "يعني: يستغني به"، ووكيع هو الراوي..
٢ رواه أبو القاسم الطبراني عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما مرفوعا بلفظ: (من قرأ القرآن فرأى أن أحدا أوتي أفضل مما أوتي فقد استصغر ما عظم الله)، (راجع ج ص ١٥ ) من هذا الكتاب..
٣ من الآية (٢٢) من سورة (طه)..
٢ رواه أبو القاسم الطبراني عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما مرفوعا بلفظ: (من قرأ القرآن فرأى أن أحدا أوتي أفضل مما أوتي فقد استصغر ما عظم الله)، (راجع ج ص ١٥ ) من هذا الكتاب..
٣ من الآية (٢٢) من سورة (طه)..