الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿لا تمدن عينك إلى ما متعنا به أزواجا منهم﴾ [ ٨٨ ].
معناه/استعن بما آتاك الله من القرآن عما في أيدي الناس. ومنه حديث النبي ﷺ " ليس منا من لم يتغن بالقرآن(١) " أي : يستغني به عن المال. وعلى هذا تأول الحديث سفيان بن عيينة، وتأول الآية(٢). وروى : من حفظ القرآن فرأى أن أحدا أعطي أفضل مما أعطي فقد صغر عظيما وعظم صغيرا(٣).
فالمعنى : لا تتمنين ما جعلنا من زينة الدنيا متاعا للأغنياء من قومك المشركين ﴿ولا تحزن عليهم﴾. أي : على ما متعوا به من ذلك. فعجل(٤) لهم في الدنيا فإن لك(٥) في الآخرة مما(٦) هو خير لك من ذلك(٧).
ومعنى :﴿أزواجا منهم﴾ أمثالا منهم، يعني : الأغنياء منهم(٨). والأزواج في اللغة : الأصناف(٩).
﴿واخفض جناحك للمومنين﴾ [ ٨٨ ].
أي : ألن جانبك لمن آمن بل وقربهم من نفسك(١٠). والجناحان من ابن آدم جنبناه، والجناحان الناحيتان(١١)، ومنه قول الله تعالى ﴿واضمم يدك إلى جناحك﴾(١٢).
وقيل : معناه : إلى ناحيتك وجنبك(١٣).
١ هذا الحديث أخرجه البخاري في الصحيح، عن أبي هريرة، كتاب التوحيد، رقم ٧٥٢٧ وأبو داود في السنن، عن سعيد بن أبي سعيد، رقم ١٤٦٩..
٢ انظر: قوله في جامع ١٤/٦٠ وتفسير ابن كثير ٢/٨٦٤ وفيه "تفسير صحيح ولكن ليس هو المقصود من الحديث"..
٣ أخرج هذا الأثر عن ابن عيينة بن جرير في جامع البيان ١٤/٦٠، وانظر: أيضا الكشاف ٢/٣٩٨..
٤ "ق": فجعل..
٥ "ط": ذلك.
٦ "ط": ما..
٧ وهو قول ابن جرير. انظر: جامع البيان ١٤/٦٠..
٨ وهو قول مجاهد. انظر: تفسير مجاهد ٤١٨ وجامع البيان ١٤/٦١..
٩ انظر: هذا القول في غريب القرآن ٢٣٩ والقاموس (زوج). واللسان (زوج)..
١٠ وهو قول الزجاج. انظر: معاني الزجاج ٣/١٨٦ وإعراب النحاس ٢/٣٨٩..
١١ انظر: اللسان (جنح)..
١٢ طه: ٢٢..
١٣ وهو تفسير ابن جرير. انظر جامع البيان ١٤/٦١..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى